طفل يتيم وقف أمام أغنى رجل… فغيّر مصيره في لحظة شروق خالد
حرقت شمس الصعيد الأرض الجافة وكأنها تختبر صبر من بقي عليها. كان عمر محمود 13 عامًا فقط، لكن عينيه حملتا وجع رجل عاش عمرين. أمامه صليب خشبي بسيط يحدد مكان دفن والده عم حسن، الرجل الذي عرفه أهل البلد بالجدعنة والصدق، عمره ما ظلم حد ولا أكل حق حد لحد ما الظرف غدر بيه.
سنة جفاف عدّت على الأرض، الزرع نشف، والديون كبرت، وبعدها المرض مسك في عم حسن ومسابهوش. مكنش في فلوس علاج، فاضطر يعمل حاجة عمره ما كان عايزها راح يستلف من الحاج إلياس، أكبر تاجر وأغنى واحد في البلد، الراجل اللي الكل بيخاف منه. وعده إنه هيسدد بالدراع والعرق، لكن المرض كان أسرع ومات قبل ما يفي بوعده.
محمود كان واقف قدام القبر، حاسس إن الدنيا بتتسحب من تحت رجليه. لا أم، ولا إخوات، ولا سند غير وعد واحد محفور جواه يسدد دين أبوه ويرجعله كرامته. لكن حتى الحزن مداش له فرصة يعيش.
صوت جزمة خبطت في الأرض وقطع السكون. كان عمه رمضان، أخو أبوه الأصغر، اللي عمره
قال ببرود
قوم يا واد أبوك ساب دين تقيل للحاج إلياس، وأنا كبير العيلة دلوقتي. قدامك يوم واحد تلم هدومك وتمشي. الأرض والبيت هيتباعوا عشان أخلّص نفسي.
محمود بص له مصدوم
إزاي؟ ده بيتنا أبويا بناه بإيده! أنا هشتغل وأسدد الدين.
ضحك رمضان بسخرية
إنت؟! إنت عيل هزيل! الحاج إلياس مش هيبص في وشك أصلاً.
وفجأة زقه وقع على الأرض، ومد إيده وخطف الكيس الصغير اللي محمود كان معلقه في رقبته، وفيه آخر 50 جنيه سابهم أبوه.
دي مصاريف إدارة! قالها ومشي، سايب محمود في التراب.
ساعتها محمود حس إن النار ولعت جواه. فهم إن الدنيا دي مبتسامحش الضعيف. من تاني يوم، نزل يشتغل في أراضي القصب. 15 يوم ورا بعض، 14 ساعة شغل كل يوم. شال أحمال تقيلة، إيده اتجرحت واتملت شقوق، بطنه كانت بتصرخ من الجوع، لكنه كان بيكتم كل ده. كان بيحوش كل قرش في برطمان، دافنه تحت شجرة صبار
كان عايش على أمل واحد يرفع راس أبوه حتى وهو في قبره.
لكن في الليلة ال، رجع منهك لقى التراب متقلب. البرطمان مكسور والفلوس اختفت.
وقف لحظة، قلبه وقع وبعدين سمع صوت عربية عمه رمضان بتبعد ناحية القهوة.
اليأس حاول يكسره لكن فجأة اتحول لجمر جواه. مسح دموعه بإيده المتشققة، ووقف على رجليه.
مش هسيب حق أبويا.
مشى في الضلمة مسافة طويلة، رجليه بتتوجع وجسمه بيتكسر، لكنه مكمل. لحد ما وصل قدام بوابة قصر الحاج إلياس الكبيرة المكان اللي محدش بيقرب له بسهولة.
وقف قدام الحديد الضخم، هدومه متبهدلة، وشه مليان تراب وتعب لكن عينيه كانت ثابتة.
اللي حصل بعدها خلى أهل البلد كلهم يتكلموا، وخلى أغنى راجل في الصعيد نفسه يسكت قدام طفل عنده 13 سنة.
حكايات شروق خالد
وقف محمود قدام البوابة الحديد الضخمة وهو بياخد نفسه بالعافية. الحارس بص له من فوق لتحت بازدراء وقال
امشي من هنا يا واد المكان ده مش ليك.
لكن محمود ما اتحركش.
أنا جاي أقابل الحاج إلياس دلوقتي.
الحارس ضحك بسخرية، لكن قبل ما يطرده، صوت جه من جوه القصر
سيبه يدخل.
اتفتح الباب ببطء، ومحمود دخل وهو حاسس إن رجليه بتغوص في الأرض. القصر كان كبير بشكل يخوف، كله رخام ولمعان، عالم تاني خالص غير حياته. وفي وسط الصالة، كان قاعد الحاج إلياس، راجل كبير، هيبته تسبق صوته، عينيه حادة كأنها بتقرا اللي جوا الناس.
بص لمحمود وقال
إنت ابن حسن؟
محمود هز راسه.
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
جاي تسدد الدين؟ ولا جاي تشحت؟
الكلام نزل زي السكينة، لكن محمود ما كسرش عينه. بالعكس، قرب خطوة وقال
لا جاي أشحت ولا جاي أهرب. أنا جاي أسدد.
ضحك بعض الرجالة اللي واقفين حواليه، لكن الحاج إلياس ما ضحكش.
تسدد؟! إنت عارف الدين كام؟
محمود بلع ريقه، لكنه رد بثبات
معرفش كام بس هسدده كله. حتى لو أخد عمري كله.
الحاج إلياس سند ضهره وبص له باهتمام
وعندك إيه تدفعه؟
هنا حصل اللي محدش كان متوقعه
محمود مد إيده لفوق