القطرة التي أعادت الحياة حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

حالة الطفل ساءت فجأة ومحدش عرف يتصرف صح ولكن عندما اقتربت مدبرة المنزل وأعطتها شيئاً للطفل، حدث شيء صدم الجميع.

في قسم العناية المركزة حديثي الولادة بالمستشفى، كان هناك صمت بارد شديد. كانت عيون الأطباء مليئة باليأس. ولد الطفل قبل الأوان، مع مشاكل حادة في التنفس.

لم تتمدد رئتيه بالكامل، وكان قلبه يعمل بشكل غير منتظم. خلال الساعات الأولى، حذر الأطباء الأهالي: الحالة خطيرة للغاية، بدون ضمانات.

في الصباح مرضت أم الطفل فجأة. بعد الولادة تدهورت حالتها وكانت في العناية المركزة تحت إشراف طبي كان الرضيع متصلاً بالآلات ويعطى الأوكسجين، ولكن على مدار اليوم، ازدادت حالته سوءاً.

دق أجهزة الإنذار بشكل أكثر تواتراً، وأصبحت تحركات الممرضات ملحة بشكل متزايد.

وقف الأب عاجزا خلف الجدار الزجاجي. لم يفهم المصطلحات الطبية بل فهم نظرات الأطباء الصامتة لم يعرض أحد الأمل.

في تلك اللحظة، كانت مدبرة

منزلهم منذ وقت طويل بجانبهم. لسنوات، كانت جزءاً لا يتجزأ من منزلهم - فرد من أفراد الأسرة أكثر من موظفة. 

عندما ما غادر الأطباء مرة أخرى، ووعدوا بفعل كل ما هو ممكن، اقتربت مدبرة المنزل بهدوء من الممرضة وهمست بشيء ما. بعد ذلك، سمح لها بالدخول والقيام بما طلبته.

تجمد الجميع عندما رأوها في الوحدة. دخلت مدبرة المنزل وفي يدها زجاجة حليب وقدمتها للمولود الجديد.

ركض الأطباء إليها بسرعة وأخذوا الزجاجة وحاولوا إخراجها من الغرفة لأن ما تفعله لم يكن مسموحًا بحديثي الولادة. وبعد ثوانٍ فقط، حدث شيء صدم الجميع.

حكايات شروق خالد

ركض الأطباء نحوها، وانتزعوا الزجاجة من يدها بحدة، وارتفعت الأصوات داخل الغرفة لأول مرة منذ ساعات.

"ماذا تفعلين؟! هذا خطر!" صرخ أحدهم.

لكنها لم تتحرك. لم تدافع عن نفسها. فقط نظرت إلى الطفل بعينين ممتلئتين بشيء أعمق من الخوف… شيء يشبه اليقين.

وفي تلك اللحظة—

تغير

صوت الأجهزة.

كان الصوت الحاد المتقطع الذي ملأ الغرفة قبل ثوانٍ… بدأ يهدأ.

التفتت الممرضة أولاً، ثم الطبيب.

"استنوا…"

اقترب الطبيب من الشاشة، عينيه تضيقان بدهشة.

معدل ضربات القلب… بدأ ينتظم.

نسبة الأكسجين… ترتفع.

التنفس… لم يعد متقطعًا كما كان.

ساد الصمت مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن صمت يأس… بل صمت صدمة.

"ده… إزاي؟"

لم يرد أحد.

المدبرة اقتربت ببطء أكثر، وكأنها تخشى أن يختفي كل شيء لو تحركت بسرعة. رفعت يدها، ولمست قدم الطفل الصغيرة برفق شديد.

وبشكل غريزي… تحركت قدمه.

شهقت الممرضة.

الأب، خلف الزجاج، لم يفهم الأرقام… لكنه فهم المشهد. الطفل الذي كان على حافة الفقد… بدأ يعود.

فتح الباب فجأة، ودخل الأب دون أن يشعر بنفسه.

"ابني…"

نظر إلى المدبرة، ثم إلى الأطباء.

"إيه اللي حصل؟!"

صمت ثقيل… قبل أن يتكلم الطبيب أخيرًا، بصوت لم يخلُ من الذهول:

"مش عارفين… بس اللي حصل…

مش طبيعي."

لكن المدبرة أخيرًا تكلمت.

بهدوء.

"هو مش الحليب."

التفتت إليها كل العيون.

أكملت بصوت خافت:

"ده كان حليب أمه… أنا أخدته منها قبل ما تدخل العناية… قالتلي لو حصل له حاجة… أوعى تحرموه منه."

تجمد الأب مكانه.

"مراتي… كانت فاكرة؟"

هزّت رأسها.

"كانت حاسة."

نظر الطبيب إلى الزجاجة مرة أخرى، وكأنها لم تعد مجرد حليب.

وفي تلك اللحظة، قال بهدوء:

"في حالات زي دي… حليب الأم مش بس غذاء… ده فيه مناعة، وهرمونات… وأحيانًا، حاجة إحنا مش قادرين نفسرها."

الأب انهار على ركبتيه، دموعه تنزل لأول مرة.

داخل الغرفة، استمرت المؤشرات في التحسن… ببطء، لكن بثبات.

وفي العناية المركزة للبالغين…

تحرك إصبع الأم.

ممرضة كانت تمر صدفة توقفت فجأة.

"استني…"

اقتربت، قلبها يدق.

"الدكتورة! بسرعة!"

بدأت الأجهزة هناك تُصدر أصواتًا جديدة… مختلفة.

ليست إنذارات.

بل إشارات حياة.

وفي نفس اللحظة

تقريبًا—

فتح الطفل عينيه.

لثوانٍ فقط…

لكنها كانت كافية لتغير كل شيء.

نهاية؟
لا…
دي كانت البداية.

حكايات شروق خالد 

تم نسخ الرابط