لسه عايشة… والحقيقة ما بتموتش" شروق خالد
العنوان أنا لسه عايشة
في ليلة باردة، كانت أنوار المستشفى شاحبة، زي روحها بالضبط
وقفوا أولادها عند الباب، مش باصين في عينيها
واحد منهم قال بسرعة
سيبها هنا الدكتور يتصرف.
والتاني رد ببرود
يلا بسرعة المحامي مستنينا عشان موضوع البيت.
اتقفلت العربية وسابوها.
على السرير المعدني، كانت أمينة بتتنفس بصعوبة قلبها موجوع أكتر من جسمها.
مش من المرض
من الخذلان.
دموعها نزلت ببطء وهي بتهمس
هو أنا ربيت مين؟
مرت ساعات
الدكاترة حاولوا ينقذوها وكانت بين الحياة والموت.
لكن اللي أولادها ما يعرفوش
إن أمينة كانت مخبية سر عمره ما خرج للنور.
في نفس الوقت
في بيتها الكبير، كان أولادها متجمعين.
الورق على الترابيزة
والطمع في عيونهم.
أنا هاخد الدور الأرضي.
وأنا المحل.
والفيلا تتباع ونتقسم فلوسها.
ولا حد فيهم سأل
أمي عاملة إيه؟
وفجأة الباب خبط.
دخل رجل أنيق، ومعاه محامي.
مساء الخير أنا جاي أبلغكم بوصية الست أمينة.
سكتوا باستغراب.
المحامي فتح الورق وقال بهدوء قاتل
في حالة وفاة أو عجز السيدة أمينة يتم نقل جميع ممتلكاتها
سكت لحظة وبص في عيونهم.
...إلى دار الأيتام اللي كانت بتدعمه سرًا من 15 سنة.
اتصدموا.
إيه؟! وإحنا؟!
الرجل ابتسم بسخرية
إنتوا؟ مفيش حاجة مكتوبة باسمكم.
في اللحظة دي
الموبايل رن.
رقم المستشفى.
رد واحد منهم بتوتر
ألو؟
الصوت من الطرف التاني قال
المريضة فاقت وبتطلب تشوفكم.
سكتوا
لكن محدش اتحرك.
رجعت الكاميرا للمستشفى
أمينة فتحت عينيها ببطء
بصت حواليها
ملقتش حد.
ابتسمت ابتسامة حزينة
وقالت بصوت ضعيف
الحمد لله اتأكدت.
دخلت الممرضة وقالت
تحبي نكلم أولادك؟
هزت رأسها بالنفي
وقالت
لا خلاص أنا اتولدت من جديد من غيرهم.
بعد شهور
كانت أمينة قاعدة وسط أطفال أيتام
بتضحك لأول مرة من قلبها.
واحد طفل مسك إيدها وقال
إنتي ماما بجد؟
دموعها نزلت لكنها كانت دموع فرحة.
آه أنا ماما.
وفي مكان تاني
أولادها واقفين قدام بيتهم
اللي بقى مش ملكهم.
اتطردوا
وبقوا لوحدهم.
زي ما سابوها
اتسابوا.
شروق خالد
في غرفة المستشفى
كانت أمينة بتبص للسقف، لكن عقلها كان في مكان
صوت أولادها وهم سايبينها
ضحكتهم استعجالهم
وجملة واحدة فضلت ترن في ودنها
يلا بسرعة عشان الورث.
قبضت إيدها بتعب وهمست
لا مش هتمشي كده.
في نفس اللحظة
كان أولادها في البيت، لكن الجو اتغير
الصدمة من الوصية قلبت كل حاجة.
أكيد في غلطة!
أمي مستحيل تعمل فينا كده!
لكن المحامي كان ثابت
الوصية موثقة ومختومة ومفيش فيها أي بند ليكم.
واحد منهم ضرب الترابيزة بعصبية
يعني إحنا نترمي كده؟!
الرجل الأنيق، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، أخيرًا اتكلم
زي ما حد اترمى قبل كده صح؟
سكتوا فجأة
كأن حد كشفهم.
رجعنا للمستشفى
الدكتور دخل لأمينة وقال بابتسامة مطمّنة
الحمد لله حالتك بدأت تتحسن، بس لازم ترتاحي.
بصت له بهدوء وسألته
هو في حد سأل عليّا؟
الدكتور سكت لحظة
وبص بعيد قبل ما يرد
لسه لا.
غمضت عينيها
لكن المرة دي، ماكانش في دموع.
كان في قرار.
بعد يومين
دخلت عليها الممرضة وقالت
في حد بره عايز يشوفك.
رفعت حاجبها باستغراب
مين؟
بيقول اسمه كريم.
اتجمدت ملامحها.
كريم؟ هو لسه فاكر؟
دخل شاب في أواخر الثلاثينات
ملامحه هادية، لكن عينيه مليانة قلق.
وقف قدامها وقال بصوت مهزوز
ماما
عيونها وسعت
إنت؟!
كان كريم ابنها الكبير
الوحيد اللي اختفى من سنين بعد خناقة كبيرة.
الكل كان فاكره عاق
لكن الحقيقة كانت أعمق بكتير.
قعد جنبها ومسِك إيدها برفق
أنا عرفت اللي حصل وجيت فورًا.
سحبت إيدها ببطء وقالت ببرود
بعد إيه؟
اتكسر صوته
أنا ماكنتش زيهم إنتي عارفة ده.
بصت له طويل
كأنها بتحاول تقرأه من جديد.
في نفس الوقت
إخواته عرفوا إن كريم راح المستشفى.
واحد منهم قال بعصبية
أكيد رايح يلعب على أمي!
التاني رد
لو قدر يقنعها تغيّر الوصية إحنا ضيعنا!
رجعنا للمستشفى
أمينة كانت لسه باصة لكريم
وسألته فجأة
لو كنت مكاني كنت هتسامح؟
سكت
السؤال كان تقيل.
وبين إجابته وبين صمتها
كان في حاجة أكبر بتتكوّن.
وفجأة
باب الغرفة اتفتح بعنف.
دخل باقي أولادها
والجو اتشد في لحظة.
واحد منهم قال بحدة
إحنا أولى بيكي منه!
وكريم وقف قدام السرير
كأنه بيحميها.
شروق خالد
وأمينة
بصت لهم كلهم
ولأول
ابتسمت ابتسامة غامضة.
وقالت بهدوء مخيف
كويس إنكم جيتوا
أصل في حساب لازم يتصفّى.
الصمت كان تقيل
كل واحد فيهم واقف يبص للتاني
لكن عيونهم في الآخر رجعت لأمينة.
هي بس اللي كانت هادية بشكل غريب.
رفعت راسها بالعافية وقالت
إقفلوا الباب.
اترددوا لحظة
لكن كريم قام وقفله.
أمينة بصت لكل واحد فيهم
نظرة طويلة قاسية كأنها أول مرة تشوفهم.
وقالت بهدوء
مين فيكم فاكر آخر مرة سأل عليّا؟
سكتوا.
ولا حد رد.
واحد منهم حاول يكسر الصمت وقال بعصبية
مش وقت الكلام ده يا أمي إحنا جايين نطمن عليكي.
ضحكت
ضحكة قصيرة موجوعة.
تطمنوا؟ بعد ما رميتوني على باب المستشفى؟
نزلت عيونهم
لكن ولا واحد اعتذر.
كريم بص لهم بصدمة
إنتوا عملتوا إيه؟!
واحد رد بحدة
إنت مالكش دعوة!
لكن أمينة رفعت إيدها وسكتتهم.
قالت ببطء
أنا عايزة أفهم بس أفهم
هو أنا كنت إيه في حياتكم؟
واحد قال بتوتر
إنتي أمنا طبعًا!
ردت فورًا
الأم دي بتترمي؟
الصمت رجع أقسى من الأول.
وفجأة
أمينة مدت إيدها ناحية الدرج اللي جنب السرير
وطلعت ظرف.
حطته قدامهم.
ده تقرير.
استغربوا.
واحد فتحه بسرعة
وقرأ ووشه اتغير.
إيه ده؟!
كريم قرب
وخد الورق من إيده.
قرأ وعيونه وسعت بصدمة
تحاليل DNA؟!
أمينة بصت في عيونهم واحد واحد
وقالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
في واحد فيكم مش ابني.
انفجر الجو.
إيه الكلام ده؟!
مستحيل!
إنتي بتهزري؟!
لكن هي كانت ثابتة
هادية مرعبة.
أنا ما بهزرش
واللي في الورق ده الحقيقة اللي اتدفنت سنين.
كل واحد بص للتاني
الشك بدأ ياكلهم.
الأخ الكبير قال بصوت مهزوز
مين؟!
أمينة سكتت لحظة
وبعدين قالت
مش هقول دلوقتي.
اتجننوا.
إزاي يعني؟!
لازم نعرف!
ابتسمت ابتسامة فيها وجع وفيها قوة
زي ما استحملتوا إني أموت لوحدي
استحملوا الحقيقة شوية.
كريم كان الوحيد اللي باصص لها
مش للورق.
وسأل بهدوء
إنتي بتعملي كده ليه؟
بصت له
ولأول مرة، صوتها رقّ
عشان أعرف مين فيكم يستاهل يكون ابني بجد.
وفجأة
الممرضة دخلت بسرعة
لو سمحتوا الزيارة انتهت.
خرجوا كلهم
بس المرة دي مش زي الأول.
خرجوا وهم بيتبصوا لبعض بشك
بخوف
وبأسئلة مالهاش
بره
واحد منهم مسك التاني بعنف
إنت! ممكن تكون إنت!
رد عليه بغضب
إنت اللي شكلك مش شبهنا أصلاً!
شروق خالد
وكريم
واقف بعيد ساكت
لكن عارف إن اللي جاي
أسوأ بكتير.
جوه الغرفة
أمينة رجعت ضهرها على المخدة
وهمست لنفسها
لسه اللعبة بدأت.
في الممر بره أوضة المستشفى
الصوت عالي
والتوتر وصل لأقصى درجة.
إنت أكيد مش ابنها!
إنت اللي اتولدت في ظروف غريبة!
اسكت بدل ما أفضحك!
الخناقة كبرت
والشك بقى نار بتاكل فيهم.
وفجأة
كفاية!
الصوت كان حاد قوي.
كريم.
كلهم بصوا له.
قرب منهم بخطوات ثابتة
وقال بحدة
إنتوا نسيتوا إن أمكم لسه جوه؟!
واحد رد بسخرية
آه فجأة افتكرت إنها أمنا؟!
كريم قرب منه
وعينيه بتلمع بالغضب
أنا عمري ما نسيتها
أنا اللي سبت البيت عشان ما أشوفش القرف ده!
سكتوا لحظة
لكن قبل ما حد يرد
باب المستشفى اتفتح.
دخل نفس الرجل الأنيق اللي جه بالوصية
وبص لهم بنظرة باردة
واضح إنكم بدأتوا تتفككوا أسرع مما توقعت.
واحد منهم قال بعصبية
إنت تاني؟! إنت عايز إيه؟!
ابتسم بهدوء
أنا جاي أبلغكم بحاجة تانية.
شروق خالد
طلع ملف من شنطته
وفتحه قدامهم.
في شرط إضافي في الوصية ما اتقراش.
اتشدوا كلهم
إيه هو؟!
قال بوضوح
أي حد يثبت إنه أساء للسيدة أمينة أو حاول يستغل مرضها
هيتحرم نهائي من أي حق قانوني حتى لو اتغيرت الوصية.
سكتوا
الصدمة رجعت أقوى.
واحد منهم قال بتوتر
إنت بتهددنا؟!
الرجل رد بهدوء مرعب
أنا بنفذ تعليماتها.
كريم بص له باهتمام
إنت مين أصلاً؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
وقال
أنا؟ حد هيبقى ليه دور مهم جدًا في حياتكم الجاية.
وسابهم ومشي.
رجع الصمت
لكن المرة دي كان تقيل أكتر.
واحد منهم قال بصوت واطي
إحنا دخلنا في إيه؟
التاني رد
واضح إن أمي مش ناوية تعدي اللي حصل.
وفجأة
موبايل واحد منهم رن.
بص فيه واتجمد.
إيه؟!
في إيه؟! سألوا.
رد بصوت مهزوز
الحساب البنكي اتجمد!
كلهم اتصدموا.
إزاي؟!
ده حساب العيلة!
رد
واضح إنها هي اللي عملت كده!
رجعنا لجوه
أمينة كانت قاعدة نص قاعدة على السرير
وفي إيدها موبايل.
جنبها نفس الرجل الأنيق.
قالت بهدوء
ابتدوا يحسّوا؟
رد
وأكتر مما تتخيلي.
أمينة غمضت عينيها لحظة
وبعدين قالت
لسه بدري
أنا عايزة كل واحد فيهم يواجه نفسه قبل ما يواجهني.
الرجل سألها
وإذا انهاروا؟
فتحت عينيها
ونظرتها كانت حاسمة
يبقى عمرهم ما كانوا يستاهلوا يكونوا أولادي.
في نفس اللحظة
بره المستشفى
واحد من أولادها كان واقف لوحده
بيفكر
وبعدين طلع موبايله
واتصل بحد.
ألو أنا محتاجك تعمل تحليل DNA بسرعة ومن غير