كلبشات في إيد الرائد حكايات شروق خالد
نادية سليم" مش مجرد رائد في البحرية، دي من القلائل اللي دخلوا وحدات النخبة، يعني القوة والهدوء هما سلاحها. خلينا نخلي المواجهة فيها هيبة وسيطرة أكتر:
جرس المدرسة ضرب، والرصيف اتملى دوشة ولاد وأهالي. نادية سليم كانت واقفة بعيد شوية، ساندة بضهرها على شجرة، لابسة كاب جينز مداري عيونها اللي كانت زي الصقر بتلمح "آدم وليلى" ولادها وهما خارجين. نادية قضت نص عمرها في مهمات خلف خطوط العدو، فكرة إنها "تختفي" في وسط الناس كانت لعبة بالنسبة لها.
آدم وليلى جريوا عليها، نادية نزلت لمستواهم، خدتهم في حضنها ونفست الصير بعمق.. اللحظة دي كانت الجائزة الوحيدة اللي مستنياها من الدنيا.
فجأة، عربية بوكس فرملت قدامها بحدة لدرجة إن التراب غطى هدومهم. نزل منها الضابط "شريف"، ملامحه كانت مليانة استعلاء، وحط إيده على جراب مسدسه كأنه داخل مداهمة.
"سيبي الولاد دول يا ست أنتِ، وارفعي إيدك لفوق!"
الأهالي وقفوا يراقبوا، ونادية قامت ببطء.. حركة رجلها كانت مدروسة، وعينيها فيها ثبات يهد جبل. "فيه إيه يا ضابط؟ خضيت العيال."
شريف بص لها بقرف: "جالنا بلاغ عن وحدة 'سمرا' ماشية بتدعي إنها من القوات البحرية عشان ترهب الناس وتعدي من بوابات الأمن.. وأنتِ بالملي هي. هاتي البطاقة."
نادية طلعت كارنيه عسكري بهدوء وسلمتهوله. شريف بص فيه ثانية، وضحك بسخرية وهو بيبص لوشها: "تزوير عالي أوي.. رائد وفي القوات الخاصة كمان؟ ده أنتِ شكلك ميعرفش يمسك
نادية قالت بنبرة صوت واطية بس بتخترق الودان: "يا ضابط، راجع اللاسلكي.. اطلب الكود المسلسل ده واعرف مين اللي قدامك، قبل ما تقع في حفرة مش هتعرف تخرج منها."
شريف دمه غلي من هدوءها، وبدل ما ينفذ، مسك دراعها ولواه ورا ضهرها بعنف. "هتعلميني شغلي؟ لفي وشك!"
صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيدين نادية عمل صدى في المكان. نادية متهزتش، بس فكها اتشد بقوة. آدم وليلى بدأوا يصرخوا، المدرسين حاولوا يتدخلوا بس شريف زعق فيهم: "محدش يتدخل، دي قضية أمن دولة وانتحال شخصية!"
نادية مالت على ودن شريف وهي بتتحرك معاه للعربية، وقالت له كلمة واحدة: **"الثواني اللي جاية غالية أوي على مستقبلك.. عدّهم صح."**
وفي لحظة، الأرض اتزلزلت بصوت مواتير عربيات سوداء ضخمة. تلات عربيات مصفحة قفلوا الطريق على عربية البوكس، وخرج منها 12 واحد بزي قتالي كامل، ملثمين، بأسلحتهم الموجهة بدقة جراحية.
واحد منهم بزي رسمي وشارات "المخابرات البحرية" نزل ومشى ناحية شريف بخطوات عسكرية بتهز الأسفلت.
شريف وشه بقى لون الورق: "فيه إيه يا فندم؟ أنا بعمل شغلي.."
القائد وقف قدامه، وبص للكلبشات اللي في إيد نادية، وعروق وشه برزت من الغضب. "أنت عارف أنت كلبشت مين؟ أنت قبضت على 'الأسد' اللي بيعلم الرتب اللي زيك يعني إيه انضباط. فك الكلبشات دي فوراً وبوس إيدها إنها مكسرتش رقبتك في ثانية!"
شريف إيده كانت بترتعش وهو بيفتح الكلبشات، ونادية أول ما إيدها
القائد كمل كلامه وهو بيسلم نادية الكاب بتاعها اللي وقع: **"سيادة الرائد، احنا مكنوناش جايين عشانك بس.. احنا بنراقب الضابط ده من شهر، والبلاغ اللي جاله ضدك كان متفبرك من 'عصابة' هو شغال معاهم عشان يخلصوا منك لأنك كشفتيهم من غير ما تحسي.. اللعبة أكبر منك يا شريف، وأنت النهاردة في عداد المفقودين."**
نادية خدت ولادها في حضنها، وركبت عربيتها بهدوء، وسابت شريف واقع على ركبه وهو شايف مستقبله وحياته بيضيعوا في لحظة "غرور".
القائد بص لشريف اللي كان بيترعش، وشاور لرجالة العمليات الخاصة: "خدوه.. مش عايز أشوف وشه هنا."
نادية كانت واقفة بتعدل هدومها، ملامحها رجعت لهدوئها المرعب اللي مبيكشفش عن أي مشاعر. آدم وليلى كانوا ماسكين في رجليها، عيونهم لسه فيها أثر الخوف بس بدأوا يحسوا إن "ماما" هي اللي مسيطرة على الموقف.
القائد قرب من نادية وأدى التحية العسكرية: "تمام يا فندم، بعتذر عن اللي حصل، بس كان لازم نستنى اللحظة اللي يثبت فيها تورطه بالدليل القاطع."
نادية بصت له ببرود وقالت: "المشكلة مش في شريف يا خالد.. المشكلة في اللي 'زقه' عليا النهاردة. شريف مجرد عسكري شطرنج، اللي بعته كان عارف كويس أنا مين، وكان عايز يكسر هيبتي قدام المدرسة وقدام ولادي عشان يوصل لي رسالة."
خالد استغرب: "رسالة من مين؟"
نادية وطت، شالت ليلى على دراعها ومسكت إيد آدم، وقالت وهي بتمشي
الناس في المدرسة كانوا واقفين مذهولين، المدرسين اللي كانوا خايفين يتدخلوا بقوا بيبصوا لنادية بفخر وخجل. نادية مالت على خالد وقالت له بصوت واطي: "اسمعني يا خالد، شريف ده مش هيدخل السجن دلوقتي.. شريف هيفضل تحت عينينا، هو الخيط اللي هيوصلنا للي مشغله. خلوه يفتكر إنه هرب، وراقبوا كل مكالماته."
خالد هز راسه بالموافقة: "علم وينفذ يا سيادة الرائد."
ركبت نادية عربيتها، ولادها جنبها في الكراسي اللي ورا. ليلى سألتها ببراءة: "ماما.. هو عمو الظالم ده كان عايز منك إيه؟"
نادية بصت لها في المراية وابتسمت ابتسامة خفيفة بس قوية: "عمو ده كان مجرد درس يا حبيبتي.. درس بيقول إن الحق دايمًا صوته أعلى، حتى لو الدنيا كلها حاولت تسكته."
وهي بتدور العربية، لمح شريف وهو بيترمي في ميكروباص المخابرات، وعينه جت في عينها.. شافت في عينه الرعب الحقيقي، الرعب اللي بيحسه أي حد بيحاول يقرب من "عرين الأسد".
نادية طلعت موبايلها، وطلعت رقم مش متسجل، وبعتت رسالة واحدة: **"أنا عرفت مكانك يا حوت.. والمرة دي مش هصفي الشحنة، أنا هصفي الحساب كله."**
انطلقت بالعربية، والمدينة كلها بدأت تعرف إن "الست اللي بتوصل ولادها كل يوم" هي نفسها "الدرع" اللي بيحمي البلد في الضلمة.
**تمت.**
كلبشات
حكايات شروق خالد