الخادمة اللي اشترت البيت شروق خالد
حفلة "البيت الجديد" كانت عبارة عن مسرحية سخيفة مليانة كدب ومنظرة. كنت ماشية وسط الناس زي الخيال، لابسة فستان أسود وفوقه مريلة بيضا، وشايلة صواني عليها مقبلات غالية أوي.. صواني كان المفروض أهلي هما اللي يشيلوها تقديراً ليا، مش العكس.
أبويا وأمي أصروا عليا وقالوا: "يا سارة، إحنا كدة بنوفر مصاريف شركة الكاترينج، وأنتِ أصلاً شاطرة في الحاجات دي وعارفة ذوقنا."
كنت واقفة بلقب "الخدامة" وبراقب أختي "هنا".. اللي لسه راجعة من لفة في أوروبا، لفة اتدفعت مصاريفها من دمي وعرقي وشقاي في تلات شغلات. هنا كانت بتضحك وسط صحابها "الهاي كلاس"، وفجأة واحدة صاحبتها لابسة براندات من فوق لتحت بصت لي بقرف وقالت: "الخدمة بطيئة أوي النهاردة يا هنا، أنتِ جايبة الشغالة دي منين؟"
حبست أنفاسي، وكنت مستنية هنا تقول أي حاجة تدافع بيها عني، أو حتى تلمح إني أختها. بس ده محصلش. هنا ضحكت ببرود وقالت وهي بتطبطب على دراع صاحبتها: "أوه، دي؟ دي مجرد شغالة جبناها تمشي الدنيا وتلم الليلة.. هي بطيئة شوية فعلاً، بس رخيصة ومريحة. مش كدة يا بابا؟"
أبويا، اللي كان ماسك كاس ويسكي غالي
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا اتكسرت للأبد. آخر خيط كان رابطني بيهم كعيلة اتقطع. مابقتش شايفة نفسي بنتهم؛ بقيت شايفة نفسي عدو ليهم وواقفة في نص معسكرهم.
رزعت الصينية الفضة الثقيلة على التربيزة الرخام. صوت الرزعة عمل "كلاك" عالي سكت كل القاعة وقطع الضحك والهرج اللي كان شغال. بصيت في عين أبويا مباشرة، وصوتي طلع بارد وحاد زي المشرط:
"خدامة؟ هو ده كل اللي أنا بساويه عندك يا بابا؟ بعد 8 سنين بدفع فيهم أقساط الرهن العقاري والبيت اللي أنت ساند ضهرك فيه ومخبي فيه فشلك؟"
وش أبويا قلب لونه رمادي وبقى شكله وحش أوي. نفخ صدره وبدأ يوشوشني بتهديد وهو مرعوب: "إياكي تعملي فضيحة قدام الضيوف يا سارة! اطلعي على المطبخ حالاً!"
محركتش شعرة مني. بدلاً من كدة، مديت إيدي في جيب المريلة وطلعت ببطء ظرف أصفر سميك. كل عين في
رميت الظرف على التربيزة الرخام وسط الأكل، وأبويا إيده كانت بتترعش وهو بيفتحه. "هنا" أختي قربت منه وهي بتضحك بتوتر وقالت: "إيه ده يا سارة؟ شيكات جديدة ولا إيه؟"
أبويا سحب الورقة اللي جوه، وفجأة الضحكة اختفت من على وشه، وكأنه شاف عزرائيل قدامه. الورقة مكنتش شيك، كانت **"عقد بيع نهائي"** وتوكيل بالإدارة.
قلت بصوت عالي خلى الكل يسمع: "من شهر فات، البنك كان هيحجز على البيت ده بسبب الديون اللي أنت غرقان فيها يا بابا، وبسبب المصاريف اللي 'هنا' هانم كانت بتبعتها صور على انستجرام من باريس ولندن. أنا اللي سددت الديون دي كلها من تحويشة عمري اللي شقيت فيها في تلات شغلانات، وبناءً عليه.. البيت ده قانوناً بقى ملكي أنا."
أبويا صوت طلع مهزوز: "أنتِ بتضحكي عليا يا سارة؟ أنا أمضيت لك على ورق عشان توحدي الديون بس!"
رديت عليه ببرود: "أنا مامضيتكش على حاجة غصب، أنت اللي كنت سكران ومبسوط إنك لقيت حد يشيل عنك الشيلة. والورقة التانية اللي في إيدك دي هي 'أمر إخلاء'. قدامكم 24 ساعة تلموا هدومكم
هنا بدأت تصرخ: "أنتِ أكيد اتجننتي! والناس اللي بره؟ والبرستيج بتاعنا؟"
بصيت لصاحبتها اللي كانت بتقول عليا شغالة وقلت لها: "البرستيج ده كان على قفا الشغالة اللي واقفة قدامك. والبيت اللي أنتِ عاملة فيه حفلة ترحيب، أنا لسه بايعاه الصبح لشركة استثمار، وهيهدوه ويبنوا مكانه برج.. يعني الحفلة دي هي حفلة الوداع."
الناس بدأت تنسحب واحد ورا التاني وهما مكسوفين، وصحاب هنا اللي كانوا بيضحكوا معاها سابوها وخرجوا جري كأن البيت فيه وباء. أبويا وقع على الكرسي وهو مش مصدق إن "الخادمة" هي اللي كانت ساندة الحيطان اللي فوق راسه، وأمي بدأت تعيط وتترجاني.
بصيت لهم لأخر مرة وقلت: "8 سنين كنتوا بتعاملوني كأني مكنة فلوس وخدامة في بيتكم.. النهاردة أنا استرديت حقي. الشنط اللي كنتوا بتخلوني أشيلها لهنا وهي راجعة من السفر، دلوقت هتشيلوها وأنتوا خارجين."
قلعت المريلة البيضا ورميتها على وش هنا، وخرجت من البيت وأنا حاسة لأول مرة إني بتنفس هوا نضيف.. البيت مابقاش موجود، بس أنا لأول مرة بقى عندي "سكن" حقيقي جوا نفسي.
**تمت.**
الخادمة اللي اشترت البيت
شروق