توامي الجزء الثاني حكايات شروق خالد
وبعد ما "نور" فارقت دنيتنا، مكنش فيه وقت للحزن والكسرة، كان لازم أكون قوية عشان عيالها اللي بقوا عيالي أنا كمان.
أخدت البنت اللي طلعت اسمها "فرح"، وأخوها التوأم "سيف"، وعيشتهم معايا في بيتي. البنت الصغيرة اللي كانت بتشحت إزازة لبن والدموع في عنيها، مكنتش مستوعبة في الأول إن الست اللي وقفت معاها في المحل
أول ليلة ليهم في بيتي، دخلت أوضتهم عشان أطمن عليهم، لقيت "فرح" قاعدة على طرف السرير ومتبتة في إيد أخوها "سيف" وكأنها خايفة حد ياخده منها. أول ما شافتني، نزلت تجري عليا وحضنت رجلي وهي بتعيط وتقول: "يا طنط.. إحنا مش هنمشي من هنا صح؟ مش هنرجع للبرد والجوع
نزلت لمستواها وأنا دموعي مغرقة وشي، أخدتها في حضني وحضنت أخوها معاها وقلت لها: "يا قلب طنط، أنا مش طنط.. أنا خالتك، حتة من أمك "نور".. ومن النهاردة مفيش جوع، ومفيش خوف، والبيت ده بيتكم لحد ما تكبروا وتبقوا أحسن ناس في الدنيا".
مرت السنين، و"فرح" و"سيف" كبروا قدام عيني، ودخلوا أحسن مدارس، وكل ما كنت
وعرفت وقتها إن اللبن واللقمة اللي دفعت ثمنهم في ليلة شتا باردة من غير ما أفكر، مكنوش مجرد مساعدة لـ طفلة غريبة.. دول كانوا الحبل اللي ربنا مدهولي عشان ينقذ عيلتي، ويرجع لي حتة من روحي ضاعت من خمسة وعشرين سنة.
**(تمت)**
توامي الجزء الثاني حكايات