عقد بالنصف.. وانتقام بالكامل ج2 حكايات شروق خالد
خرج كريم من الأوضة وهو بيجر رجليه، وفي عينه نظرة تايهة، كأنه مش مستوعب إن دي "رنا" اللي بقاله سنين عايش معاها. قفل الباب وراه براحة، ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، أحس إن الهوا في الأوضة بقى نقي وخفيف، مفيش فيه ريحة السيطرة الزائفة اللي كان بيمارسها عليا.
حطيت إيدي على بطني، غمضت عيني واتنفست بحرص. التوأم جوه بخير، وأنا لازم أكون قوية عشانهم. القوة دي مكانتش رفاهية، دي كانت السلاح الوحيد اللي فضلي عشان أحمي نفسي وأحمي ولادي من أب كان مستعد يبيع راحتي في أصعب أيام حياتي عشان يوفر كام ألف جنيه.
عدت ليلتها، ومسمعتش صوته في البيت. الصبح صحيت على خبط واطي على الباب. فتحت، لقيته واقف، وشه شاحب، وتحت عينه هالات سودا باين إنه منامش دقيقة. كان ماسك في إيده كيس صيدلية
مد إيده بيهم وهو باصص في الأرض: "ده نصيب أدوية الشهر ده.. ودي إيصالات المستشفى، سددت النص التاني كاش عشان الحجز ميتلغيش."
أخدت منه الحتة دي وبصيت فيها بتمعن، اتأكدت من الأختام والتاريخ، وقولتله ببرود: "تمام. وبخصوص إيجار الأرض؟"
اتنهد بتعب، وقعد على أقرب كرسي في الصالة: "رنا.. أنا مدير استثمار، يعني بحسبها بالورقة والقلم. إنتي قفلتي كل الثغرات. شيكات الإيجار هتكون عندك على المكتب قبل نهاية اليوم. بس أنا عندي سؤال واحد.. إنتي ناوية على إيه بعد ما أقوم باللي عليا؟ ناوية تكملي معايا؟ ولا ده تمهيد للطلاق؟"
قربت منه، ووقفت قدامه ووشي ملوش أي تعبير: "الطلاق؟ تؤ.. الطلاق ده كان هيبقى رحمة ليك يا كريم. لو اطلقنا، كنت هترفع عليا قضايا
بصلي بذهول، وكأنه بدأ يفهم العقاب الحقيقي.
كملت كلامي: "أنا مش هطلقك.. أنا هسيبك هنا، شريك في السكن، شريك في المصاريف بالقرش، وشريك في اسم الولاد وبس. هعيش حياتي لولادي ولنفسي، وفلوسي اللي كنت بساعدك بيها في البيت ومصاريف السفر واللبس، هتشوفها بتتفسح وتتمنع بيها وأنت واقف تتفرج ومتقدرش تطلب مني مليم.. مش إحنا بالنص؟"
تليفونه رن، بص فيه ولقاه سكرتيره في الشركة، كنسل عليه وبصلي وقال: "والناس؟ صحابي؟ أهلي وأهلك؟ لما يلاقونا عايشين كده في فيلا واحدة كأننا أغراب؟"
ضحكت
سيبته واقف في الصالة، وطلعت ألبس عشان أنزل. وأنا واقفة قدام المراية بلبس طرحتي، بصيت لملامحي.. مكانتش ملامح الست المكسورة اللي بكت من تلات أيام لما شافت العقد. كانت ملامح ست عرفت تاخد حقها وحق ولادها بنفس السلاح اللي اترفع في وشها.
فتحت الباب ونزلت، وكريم واقف عند السلم بيبصلي بنظرة رعب.. النظرة اللي أكدتلي إن من النهارده، الفيلا دي ليها كبير، والكبير ده هو أنا.
عقد بالنصف.. وانتقام بالكامل
حكايات