كبار المقام ج 1 حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

طارق كان راجع في الممر ومعاه فريدة، وبمجرد ما المزيكا وقفت والناس كلها وقفت انتباه، عينه جت على الترابيزة... وشه جاب ألوان وفجأة خطوته اتجمدت في مكانها لما سمع جملة الضابط.
اللواء حسن مشي بخطوات سريعة وواسعة وعدى من جنب طارق وفريدة وكأنه مش شايفهم أصلاً، ووقف قدامي وضب صوابعه على جبهته وأدى التحية العسكرية كاملة: "يا فندم

حكايات شروق خالد

طارق أخد أمه من إيدها وهي مكسورة ومش قادرة تقف على رجليها، والناس كلها بتبص لهم بنظرات احتقار وتريقة وهم خارجين من باب القاعة، ووشهم في الأرض من الفضيحة اللي عملوها لنفسهم.
اللواء حسن التفت ليا وابتسم بمنتهى الاحترام: "اتفضلي يا فندم، مكانك في الصدارة على الترابيزة الرئيسية جنبنا، ده شرف لينا كلنا."
قعدت وسط

قادة المجلس العسكري، والكل كان بيتكلم معايا بمنتهى التقدير والتبجيل، لكن عقلي كان في حتة تانية خالص... كنت بفكر في الـ 12 سنة اللي ضاعوا من عمري مع راجل هان عليه يبيعني في لحظة عشان يرضي طمع أمه ومنظرتها الكدابة.
تاني يوم الصبح...
كنت قاعدة في مكتبي السيادي، لابسِة البدلة الميري برتبة اللواء، وجنب لابتوب الشغل كان فيه ملفين: ملف قضية خلع، وملف تاني فيه تقرير كامل عن تجاوزات ومخالفات الكابتن طارق في خدمته العسكرية، واللي كنت قفلته زمان بمزاجي عشان أحميه... بس دلوقتي خلاص، اللي يبيعني ملوش مكان في حياتي ولا حماية مني.
الباب خبط، ودخل السكرتير وقال لي: "يا فندم، الكابتن طارق واقف برة وهيموت ويقابل حضرتك، وجايب معاه وسائط وناس تتوسط له."
قلت بنبرة حاسمة
وصوت هز جدران المكتب: "يدخل لوحده... ومفيش مخلوق يدخل وراه."
دخل طارق... وشه كان شاحب، وتحت عينيه أسود، والكسرة باينة في كل حتة فيه. أول ما شافني بالبدلة العسكرية والرتبة اللي تخليه يضرب لي تعظيم سلام، اتسمر في مكانه والدموع نزلت من عينيه.
رفع إيده وأدى التحية العسكرية وهو صوته بيرتعش: "تمام يا فندم..." وبعدين نزل إيده وقال بنبرة عياط وتوسل: "رشا... أرجوكي سامحيني. أنا كنت مغمي عيني، كنت حمار ومش فاهم قيمتك. أمي هي اللي خربت دماغي... أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، مستقبلي هيضيع وشغلي هيتأثر بعد اللي حصل امبارح."
بصيت له ببرود شديد، وطلعت ورقة الخلع من الدرج وحطيتها قدامه على المكتب: "امضي على دي بالذوق... عشان لو ممضيتش، الملف التاني اللي على المكتب
ده هيوديك في داهية وينهي خدمتك العسكرية خالص. أنت وأمك عيشتوا سنين تبيعوا فيا وتدوسوا على كرامتي لمجرد إنكم فاكريني ضعيفة ومليش ضهر... ومكنتوش تعرفوا إن أنا الضهر اللي ساندك ومخليك ضابط محترم قدام الناس."
طارق مسك القلم وإيده بتموت من الرعشة، ومضى على تنازل كامل وعقد الخلع وهو بيبكي زي العيل الصغير.
أخدت منه الورق وقلت له بكلمة واحدة هزت كيانه: "اتفضل برة... وانتباه وأنت خارج."
خرج طارق وضهر منحني، وفي اللحظة دي حسيت برياحة غريبة مالت قلبي. وقفت قدام الشباك وبصيت للسما، وشعرت إن الكارنيه الأسود اللي في جيبي مكنش مجرد رتبة... ده كان حصني اللي رجع لي كرامتي، وعرف الكل إن الست اللي شالت سلاح وحمت بلد، متقدرش "حماتها" ولا مية زي جوزها يكسروا عينها.

حكايات

شروق خالد

تم نسخ الرابط