قصه مشوقه

لمحة نيوز

أهلي سابوني في المستشفى وأنا عندي سړطان لأن علاجي كان غالي أوي وبعد 15 سنة، طلبوا يقعدوا في صف ال عشان يتباهوا قدام الناس بتخرجي دكتورة.
البنت دي مديونة لينا باللحظة دي.
قالتها أمي، مرفت، وهي بتظبط السلسلة الدهب في رقبتها، كأن قعودها في الصف الأول في حفل التخرج ممكن يمسح 15 سنة من حياتي.
جنبها، كان أبويا، عادل، بيبتسم لكاميرات الجامعة.
البرنامج مفتوح على رجله، وصباعه واقف عند الاسم اللي كل الموجودين مستنيين يسمعوه
الدكتورة ملك عادل.
الأولى على دفعتها.
كلية الطب.
محدش من الموجودين كان يعرف إن نفس الراجل ده، من 15 سنة، لما الدكتور قاله إن بنته عندها سړطان، سأل عن تمن العلاج قبل ما يسأل إذا كنت ھموت ولا لأ.
ودلوقتي
كان طالب مقاعد VIP.
على بعد كرسيين منهم، كانت قاعدة ست بفستان أخضر بسيط، ماسكة بوكيه ورد.
اسمها نادية.
مكانتش لابسة دهب.
ولا بتبص للكاميرات.
ولا فارق معاها الناس تعرف هي مين.
لكنها كانت الشخص الوحيد في القاعة اللي يعرف أنا دفعت إيه عشان أفضل عايشة وأوصل لليوم ده.
من ورا الستارة، كنت واقفة بتفرج عليهم.
ما كنتش بترعش.
ولا بعيط.


كنت بس ببص لأهلي الحقيقيين زي ما الواحد بيبص لباب اتقفل في وشه من سنين.
كان عندي 13 سنة لما بدأت أتعب.
كنت بطلع السلم وأنا بنهج، مناخيري ټنزف فجأة، وأصحى من النوم ألاقي كدمات زرقا في جسمي.
لحد ما الدكتور قال
ملك عندها سړطان ډم حاد والعلاج لازم يبدأ فورًا.
أمي حطت إيدها على صدرها.
لكن أبويا ما حضنيش.
ما سألش أنا خاېفة ولا لأ.
قال
والعلاج ده هيكلف كام؟
الدكتور بدأ يشرح.
كيماوي.
تحاليل.
أدوية.
ومصاريف علاج طويلة.
أبويا سكت شوية، وبعدين قال الجملة اللي عمري ما نسيتها
إحنا مش هنضيع فلوس تعليم أختها على علاج مش مضمون.
كنت سامعاه من على السرير.
افتكرت إني بهلوس من التعب.
بصيت لأمي مستنية تعترض.
لكنها سكتت.
أبويا كمل
أختها عندها مستقبل إنما ملك عمرها ما كانت مميزة في حاجة.
في نفس اليوم، مضوا على أوراق تنازلوا فيها عن رعايتي.
قالوا إنهم مش قادرين يتحملوا مصاريفي.
وقبل ما الليل ييجي
مشوا.
أمي ما باستنيش.
وأبويا وقف عند الباب وقال
حاولي تخفي يا ملك.
واختفوا.
الساعة 247 الفجر، دخلت ممرضة تغيرلي المحلول.
كانت نادية.
قعدت جنبي وسألتني
عايزة حاجة؟

قلتلها
ماما وبابا هيرجعوا إمتى؟
سكتت.
وبدل ما تكدب عليا، مسكت إيدي وقالت
معرفش بس النهارده مش هسيبك لوحدك.
وفعلًا ما سابتنيش.
فضلت معايا في الكيماوي.
لما شعري وقع.
لما كنت برجع طول الليل.
ولما كنت بصحى أصرخ إني عايزة أمي.
وبعد شهور، دخلت عليا بملف أصفر وقالت
عايزة أسألك سؤال كبير.
إيه؟
بلعت ريقها وقالت
توافقي أبقى أمك؟
بعد 6 شهور، بقيت بنت نادية رسميًا.
رهنت شقتها.
باعت دهب أمها.
واشتغلت ورديات إضافية عشان تعالجني.
وأنا عشت.
كبرت.
دخلت كلية الطب.
واخترت أتخصص في أورام الأطفال، عشان ولا طفل مريض يسمع في يوم إن حياته أغلى من إن أهله يدفعوا تمنها.
وبعد 15 سنة، الجامعة بعتتلي رسالة
السيد عادل وزوجته مرفت بيقولوا إنهم والديك، وبيطلبوا مقعدين VIP لحضور تكريمك هل توافقين؟
اتصلت بنادية.
أعمل إيه؟
سكتت لحظة وقالت
اديهم
الصف الأول.
فهمت قصدها.
ودلوقتي، وأنا واقفة ورا الستارة، منسقة الحفل لمست دراعي.
دكتورة ملك دورك.
حطيت إيدي في جيب الروب.
كان معايا خطابين.
الخطاب اللي الجامعة وافقت عليه.
والخطاب الحقيقي.
طلع اسمي.
أمي وقفت تصقف بفخر.
أبويا رفع
موبايله يصورني.
طلعت على المسرح، وقفت قدام الميكروفون، وبصيت للصف الأول.
ابتسم أبويا.
يمكن كان فاكر إني هاشكره.
لكنّي طلعت من جيبي ورقة قديمة عمرها 15 سنة.
وفردتها قدام مئات الحاضرين.
أول ما أبويا شاف التوقيع اللي تحتها، قام من مكانه وصړخ
ملك! الورقة دي مينفعش تتقري هنا!
لكن رئيس الجامعة كان سبقني بخطوة.
قفل أبواب القاعة.
ودخل 3 رجالة ببدل رسمية وقفوا جنب المسرح.
وقتها بس، أمي بطلت تمثل إنها فخورة بيا.
جريت ناحية المنصة وهي بتصرخ
إحنا أهلك! مهما حصل، إحنا أهلك!
بصيتلها وقلت
لأ أنتم جيتوا النهارده عشان تتصوروا مع الدكتورة اللي سبتوها ټموت وهي طفلة.
وبعدين رفعت الورقة قدام الميكروفون.
لأن اللي محدش في القاعة كان يعرفه
إن الورقة دي ما كانتش مجرد تنازل عن حضانتي.
كانت دليل على إن أبويا أخد فلوس علاجي فعلًا.
لكن بدل ما يدفعها للمستشفى
عمل بيها حاجة خلت أختي نفسها تقوم من الصف الأول، تبصله بړعب، وتقول
يعني أنا كمان كنت عايشة طول السنين دي بكذبة؟!
يعني أنا كمان كنت عايشة طول السنين دي بكذبة؟!
القاعة كلها سكتت، النفس انقطع، وكل العيون اتمسمرت
على أختي سارة اللي وقفت في وسط الصف الأول ووشها خالي من كل نقطة ډم، بتبص لأبويا بړعب وهستيريا وهي مش قادرة تستوعب
 

تم نسخ الرابط