رواية جديدة
لسه فاكرة صوت القلم لما إيدها نزلت على وشي. "أنتي تتجرأي تقفي قدامي؟" قالتها باحتقار، وجوزها عمال يضحك كأننا في سيرك. إيدي غطت بطني أوتوماتيكي، كنت بحمي الروح اللي هما بيسخروا منها. دوقت طعم الدم في بوقي.. ومعاه طعم حاجة أبرد—القوة. هما ميعرفوش أنا مين.. لسه. بس لما الحقيقة تظهر، ضحكهم ده هيكون آخر حاجة يندموا عليها في حياتهم.
لسه فاكرة صوت القلم "طرقع" في وشي لدرجة إن راسي اتلوحت الناحية التانية. لثانية، القاعة الكبيرة في حفلة "مؤسسة الشريف" (Hartwell) كلها سكتت. كاسات الكريستال بطلت ترن، والكلام وقف في حلق الناس. حتى فرقة العزف اتلخبطت قبل ما المايسترو يلم الدور تاني. إيدي طارت لخدي، وبعدين لبطني فوراً. وأنا في الشهر التامن، وقفت متجمدة في وسط قاعة مليانة رخام ونجف وناس غنية لدرجة إنهم فاكرين القسوة "برستيج".
"أنتي بجد افتكرتي إنك تقدري تحرجيني قدام الناس؟" فانيسا فحيحت وهي بتقرب مني بفستانها الفضي. غويشة الألماظ في إيدها كانت بتبرق تحت النور وكأنها هي كمان عايزة لفت نظر. "ست زيك لازم تعرف مقامها فين بالظبط."
جوزها، "شريف" (Grant)، كان واقف وراها بخطوة، وبيهز كاس الويسكي في إيده بابتسامة مستفزة. وقال بصوت عالي عشان المعازيم يسمعوا: "يا حبيبتي ما تضيعيش وقتك.. هي تلاقيها هنا عشان واحد من الويترية نسي يراجع كشف الأسامي."
شوية ناس ضحكوا—ضحك أصفر ومنافق من النوع اللي بيخاف يزعل أصحاب الفلوس.
بصيت لهم هما الاتنين وحاولت أتنفس وسط الوجع. أنا جيت الحفلة دي لوحدي لأن جوزي، "إياد" (Ethan)، اتأخر في اجتماع مجلس إدارة في الناحية التانية من البلد.
المشكلة بدأت لما حصرتني جنب لوحة المتبرعين واتهمتني إني "بستخدم" اسم عيلة إياد عشان أخد برستيج. مكنتش تعرف إني مش مجرد "زوجة زينة". مكنتش تعرف إني أنا اللي بنيت نص استراتيجية قسم الرعاية الصحية في "مجموعة الشريف" قبل ما أتجوز إياد أصلاً. والأهم من كدة، مكنتش تعرف إن المؤسسة اللي إحنا فيها الليلة دي شغالة بموافقتي الخاصة، وبتوقيعي، وبفلوسي أنا!
ومع ذلك، حاولت أمشي وأسيبها.
بس هي وقفت في طريقي. شريف ضحك. فانيسا بصت في عيني وقالت: "الستات اللي زيك بيعملوا لنفسهم قيمة، لحد ما حد يفكرهم هما إيه بالظبط."
وبعدين ضربتني بالقلم.
الدنيا لفت بيّ. ابني خبط في بطني بقوة. وأنا بسند نفسي بالعافية على طرف طرابيزة التبرعات، أبواب القاعة اتفتحت وراها—وإياد دخل، وشاف وشي، وورق الكلمة بتاعته وقع منه على الأرض....
إياد وقف مكانه لثانية واحدة، بس الثانية دي كانت هدوء ما قبل العاصفة. عينيه اللي كانت دايماً هادية وواثقة، فجأة اتحولت لجمر نار وهو باصص لوشي المحمر وإيدي اللي ساندة بطني بالعافية. ورق الكلمة اللي كان المفروض يلقيها بقى مرمي على الأرض، زي كرامة "فانيسا" اللي هتتبعتر كمان شوية.
فانيسا، ببرودها المستفز، لفت وشها وشافته. ضحكت ضحكة صفرا وقالت بدلع: "أهلاً يا إياد بيه.. جيت في وقتك، كنت لسه بعرف 'الجرسونة'
إياد مشي ناحيتنا، وكل خطوة منه كانت بترن في القاعة زي دقات الساعة اللي بتعلن نهاية حد. موصلش لفانيسا، وصل لي أنا. مسك إيدي بحنية ورعب، وصوته كان بيترعش من الغضب: "نادية.. أنتي كويسة؟ البيبي كويس؟"
أنا بلعت ريقي بصعوبة وقلت وصوتي مبحوح: "أنا تمام يا إياد.. متقلقش."
شريف، جوز فانيسا، قرب بخبث وقال: "يا إياد بيه، دي واحدة مجهولة، مراتك تلاقيها وصتها عليك ولا حاجة، إحنا بس كنا بنخرجها بالذوق."
إياد لف لشريف، وبص له نظرة خلت شريف يرجع خطوة لورا غصب عنه. إياد وطى، جاب منديل قماش من جيبه، ومسح نقطة دم كانت سالت من شفتي، وبعدين بص للقاعة كلها وصوته ملى المكان:
"أنا أحب أعرفكم كلكم.. الست اللي واقفة قدامكم دي، والست اللي الهانم ضربتها بالقلم.. متبقاش مجرد مراتي."
الكل كتم نفسه. إياد كمل بحدة:
"دي الدكتورة نادية المنياوي.. صاحبة فكرة المؤسسة دي من أساسها، والشريك المؤسس لمجموعة الشريف الطبية، والست اللي لولا فضلها وعقلها، مكنتش المؤسسة دي هيكون ليها وجود النهاردة.. والأهم من ده كله، هي صاحبة التبرع الأكبر اللي أنتم جايين تحتفلوا بيه الليلة، يعني الحفلة دي بفلوسها، والقاعة دي ملكها، وكل لقمة بتاكلوها هي اللي دافعة تمنها!"
القاعة اتقلبت مناحة سكات. فانيسا وشها بقى لونه أبيض زي الحيطة، والشيك اللي في إيدها اتهز لدرجة إنه وقع. شريف كاد يغمى عليه وهو بيبص للوحة المتبرعين اللي كان مكتوب عليها "فاعل خير"، وفهم إن فاعل الخير ده هو نادية.
إياد بص لفانيسا وقال ببرود يقتل: "أنتي قلتي لها مقامها فين يا
فانيسا بدأت تتلعثم: "إياد بيه.. أنا مكنتش أعرف.. أنا.."
نادية (أنا) أخدت نفس عميق، ووقفت قصادها بكل هيبة، رغم وجع بطني: "أنتي مكنتيش تعرفي يا فانيسا لأنك بتبصي للناس بالمظاهر، بتبصي للفستان والشنطة، ومبتبصيش للبني آدم. أنتي ضربتي ست حامل في بيتها.. وقدام ضيوفها."
بصيت لمدير القاعة اللي كان واقف مرعوب وقلت له بصرامة: "يا متر.. الهانم وجوزها يتفضلوا بره حالا.. وممنوع يدخلوا أي مكان تبع مجموعة الشريف للأبد. ولو شفت وشهم في أي حفلة تانية، أنت اللي هتتحاسب."
شريف قعد يترجى إياد، وفانيسا بدأت تعيط وتتمسكن، بس الأمن كان أسرع منهم. جروهم قدام المعازيم كلهم وهم بيصوتوا، في منظر كان هو "العرض الحقيقي" بتاع الليلة.
إياد بص لي وحط إيده على بطني، وقال بحب وفخر قدام الكل: "أنا آسف إني اتأخرت عليكي يا بطلة.. أنتي فعلاً اللي بتبني، وهما اللي بيهدوا."
نادية ابتسمت، والكل بدأ يسقف بحرارة، مش عشان الفلوس، بس عشان "بنت الأصول" اللي أخدت حقها تالت ومتلت من غير ما تنزل لمستواهم. الليلة دي مكنتش حفلة تبرع.. دي كانت حفلة "تأديب" لكل واحد فاكر إن الفلوس بتشتري الكرامة.
الخلاصة:
• نادية طلعت هي الملكة المتخفية صاحبة المال والعقل.
• فانيسا وشريف خسروا شغلهم وبرستيجهم وكرامتهم في ليلة
• إياد أثبت إنه سند حقيقي لمراته ومش بس "اسم".
تمت