المليونير اللي لقى حب عمره في الشارع… والحقيقة دمرت كل حاجة حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

مجتمع الأغنياء في القاهرة بالنسبة لناس كتير كان حلم بعيد، لكن بالنسبة لأحمد، عنده 35 سنة، كان بقى سجن كبير من إزاز وحديد. أحمد كان مدير ووارث واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في الشرق الأوسط، وحياته من برّه كانت كاملة عايش في بنتهاوس فخم في التجمع، سايق عربية رياضية أوروبية تمنها يعيّش عيلة سنين طويلة، ولبسه كله تفصيل من أشهر المصممين.
أيامه كانت بين اجتماعات فخمة، وسفر بطائرة خاصة لدبي، وحفلات كلها مجاملات وكلام فاضي، ضحك مزيف وكاسات غالية لكن جواه كان في فراغ أسود، جرح قديم عمره ما اتقفل مهما زاد رصيده في البنك.
في ليلة برد قارس في ديسمبر، أحمد خرج من حفلة تقيلة على قلبه. الساعة كانت 3 الفجر، وفجأة قرر قرار غريب صرف السواق والحراسة، وقرر يتمشى لوحده. كان محتاج يهرب من الزيف، ياخد نفس حقيقي.
فضل ماشي لحد ما دخل شوارع قديمة في وسط البلد، والضباب مالي المكان. الأنوار خافتة، والجو كله كآبة. وهو ماشي في شارع ضيق ومهجور، شاف حاجة شدت انتباهه.
كان في ركن جنب باب حديد متغطي جرافيتي، كأنه مخيم صغير معمول من كراتين متقطعة وحتة مشمع قديمة. حواليه زبالة، وزجاجات فاضية، وبقايا أكل.
بس اللي وجّعه بجد إن في إنسان نايم هناك.
واحدة ست، نايمة مكورة على نفسها، جسمها بيترعش من البرد بطريقة تقطع القلب.
في الأول فكر يعدّي، زي أي حد غني ممكن يعمل خير من بعيد بس حاجة جواه وقفته.
قرب منها ببطء نور

عمود النور كشف وشها.
وش شاحب، هدوم مقطعة، شعرها منكوش ومتوسخ بس لما اتحركت شوية، وشها بان أكتر.
وهنا حصلت الصدمة.
كانت إسراء.
إسراء البنت اللي حبها من 4 سنين بجنون. وقتها كان لسه بيبدأ حياته، وهي كانت بتبيع عيش وفطير في سوق شعبي في السيدة زينب.
أحمد حس كأن صاعقة ضربته. وقع على إيده من الصدمة، وهو مش مصدق.
افتكر آخر يوم بينهم غيرته الغبية، خناقهم، كلامه القاسي والخمس كلمات اللي دمروا كل حاجة. تاني يوم اختفت، وهو من غروره ما دورش عليها.
دموعه نزلت غصب عنه.
قلع البالطو بتاعه ولفّه عليها، وشالها بين إيديه كانت خفيفة بشكل يخوّف.
وقف تاكسي، وادى السواق فلوس كتير وقاله يوصله لأفخم فندق على النيل.
بعد شوية، كانوا في جناح فاخر.
حطها على السرير، وهي لسه في شبه غيبوبة من التعب.
حاول يريحها، وشال عنها جاكيت قديم كانت لابساه ساعتها سمع صوت ورق.
في جيب الجاكيت.
طلّع ورقة متكرمشة، عليها طين وآثار دم.
فتحها
وفي اللحظة دي، قلبه وقف.
الورقة كانت مستند رسمي
وعليها شعار مكتب المحاماة الخاص بعيلته.
الكلام اللي فيها كان بداية أسوأ حقيقة ممكن يعرفها في حياته.
حكايات شروق خالد
الجزء الثاني
إيد أحمد كانت بتترعش وهو ماسك الورقة عينه بتجري على السطور بسرعة، بس عقله رافض يستوعب.
كان عقد عقد رسمي فيه تنازل عن حق.
الاسم المكتوب إسراء محمود عبد الله.
والتوقيع توقيعها.
بس اللي خلّى الدم يتجمد في عروقه بجد، كان
اسم الطرف التاني في العقد
والدته.
مكتوب بوضوح إن إسراء بتتنازل عن أي حق ليها، وبتقر إنها هتسيب القاهرة وتمشي من غير رجوع مقابل مبلغ مالي بسيط.
مستحيل همس أحمد، وهو حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
قلب الصفحة بسرعة لقى جملة مكتوبة بخط إيد
لو رجعتي له أو حاولتي تقربي، اللي في بطنك مش هيعيش.
الورقة وقعت من إيده.
اللي في بطنك؟!
بص على إسراء وهو قلبه بيدق بعنف.
يعني كانت حامل؟!
رجع بذاكرته لأربع سنين فاتوا حاول يفتكر أي علامة، أي كلمة، أي حاجة بس هو سابها قبل ما يعرف أي حاجة.
حس بضيق في صدره كأنه بيختنق.
في اللحظة دي، إسراء بدأت تتحرك.
جفونها ارتعشت، وفتحت عينيها ببطء عيون مرهقة، مليانة خوف وتعب سنين.
بصت حواليها بتوتر ولما عينها وقعت عليه، جسمها اتجمد.
أحمد؟ قالتها بصوت مكسور، كأنها مش مصدقة.
قرب منها خطوة، صوته مخنوق
إسراء أنا هنا متخافيش.
لكنها فجأة حاولت تقوم، بتبعد عنه وهي مرعوبة
لا! امشي لو سمحت امشي هي هتأذيني!
اتجمد مكانه
مين؟ أمي؟!
إسراء سكتت، بس دموعها نزلت.
أحمد قرب أكتر، بس بهدوء
أنا عرفت كل حاجة الورقة التهديد قوليلي الحقيقة.
إسراء هزت راسها بعنف
متدخلش انت متعرفش هي تقدر تعمل إيه.
صوته بقى أقسى، مليان غضب
عملت إيه؟! إزاي وصلتي للحالة دي؟! وابني فين ابني؟!
الكلمة خرجت منه لوحدها.
إسراء شهقت وانهارت في العياط.
غطّت وشها بإيديها وهي بتقول بصوت متكسر
مات
الصمت وقع تقيل.
أحمد حس
كأن الدنيا وقفت.
إيه؟
مات يا أحمد قالتها وهي بتترعش، بعد ما ضربوني وخدوني غصب أنا حاولت أهرب بس كانوا أقوى
دموعها كانت بتنزل من غير توقف.
أمك كانت السبب.
الجملة دي نزلت عليه زي الرصاصة.
عينيه اتحولت لنار.
إيده اتقبضت بقوة لدرجة إن عروقه ظهرت.
أنا كنت فاكرة إنك عارف كملت إسراء، فاكرة إنك بعتهم عشان كده هربت عشان أحمي نفسي بس خسرت كل حاجة.
أحمد وقع على الكرسي جنبه، مصدوم.
كل حاجة كان فاكرها طلعت كدب.
كل قرار أخده كان غلط.
رفع عينه ليها، وصوته بقى أوطى بس أخطر
أنا أقسم بالله محدش هيقربلك تاني.
وقف، وملامحه اتغيرت تمامًا.
واللي عملته أمي هتدفع تمنه.
في اللحظة دي، لأول مرة أحمد ما بقاش ابنها.
بقى 
الجزء الثالث
الصبح طلع تقيل تقيل بشكل غريب، كأن اليوم نفسه شايل سر مش عايز يبان.
أحمد ما نامش ولا دقيقة. كان واقف قدام الشباك، عينه على النيل، بس دماغه في حتة تانية خالص. كل كلمة قالتها إسراء كانت بتلف في دماغه زي السكينة.
قرر ينهي كل حاجة بنفسه.
لبس بسرعة، وكلم واحد بس أقدم راجل بيثق فيه في الشركة
عايز كل ملفات أمي القديمة كل حاجة تخصها من 4 سنين فاتوا. حالًا.
رد الراجل من غير أسئلة
تحت أمرك يا باشا.
قبل ما يمشي، بص على إسراء كانت نايمة بهدوء لأول مرة، بس وشها لسه شايل تعب سنين.
همس لنفسه
المرة دي مش هسيبك.
حكايات شروق خالد 
بعد ساعة، كان داخل فيلا عيلته في الزمالك.
المكان فخم كعادته
بس المرة دي كان خانق.
دخل من غير ما يستأذن.
أمه كانت قاعدة بتشرب قهوتها بهدوء، كأن الدنيا مفيهاش حاجة.

تم نسخ الرابط