حين استيقظ الوحش: معركة أم لإنقاذ ابنها شروق خالد
سر الساعة 3 الفجر الحقيقة المرعبة اللي الأم اكتشفتها في حمام ابنها
وهي عندها 73 سنة، كانت الست أمينة شافت من الدنيا كتير لدرجة إنها بقت تعرف ريحة المطر قبل ما ينزل. بعد وفاة جوزها الراجل اللي مجرد ذكراه كانت لسه بترعش ضهرها سابت بيتها البسيط والملون في بلدها. لمّت حاجتها القليلة، حتى الأصيص الفخاري اللي بتحبه، وراحت تعيش في القاهرة.
ابنها الوحيد، محمود، كان مصر إنها تعيش معاه هو ومراته دينا.
محمود كان فخر العيلة. بقى واحد من كبار التنفيذيين في شركة كبيرة، وعايش في شقة فخمة في منطقة راقية. كل حاجة في المكان كانت بتلمع نضافة زيادة عن اللزوم، برودة غريبة شبابيك ضخمة بتطل على المدينة، عفش مودرن كله رمادي، إضاءة هادية، وصور مثالية لناس مبتسمة في الصالة.
بس أمينة ماخدتش وقت طويل عشان تحس إن ورا النجاح ده فيه برد قاسي بيخوف.
العشا العائلي؟ تقريبًا مفيش.
في ليلة، قررت أمينة تعمل أكلة تقليدية مليانة بهارات وريحة ذكريات، يمكن ترجع شوية دفء للبيت.
لما محمود دخل، ما بصش حتى على السفرة.
قالت أمينة بهدوء وهي بتقدم الأكل
يا محمود يا ابني، مش هتتعشى معانا؟
فك الكرافتة بتاعته وبص في ساعته بضيق
أنا متأخر جدًا على الشغل يا أمي كلي إنتي.
دينا، اللي كانت جميلة بس باين عليها إنها مكسورة من جوا، بصت في طبقها وقالت بصوت واطي
كل لقمة بس يا حبيبي الأكل سخن.
محمود فجأة انفجر
قلت مش جعان! كفاية يا دينا!
وخبط بإيده على الترابيزة لدرجة إن الكبايات اتهزت.
قلب أمينة وقف لحظة
النظرة دي الشد في فكه البرود
نفس نظرة جوزها قبل
دينا حاولت تبتسم، بس إيديها كانت بتترعش
ما تقلقيش يا ماما هو بس مضغوط شوية في الشغل.
بس أمينة بخبرة السنين والألم، شافت الحقيقة.
وهي بتمد إيديها تاخد طبق، كم بلوزة دينا اتحرك وكشف عن علامة واضحة وحديثة على معصمها. مش خَبطة عادية دي كانت بصمة إيد اتقبضت بعنف.
في الليلة دي، الصمت في الشقة كان تقيل يخنق.
أمينة ماقدرتش تنام. فضلت صاحيه، بتفكر وبتسترجع ذكريات.
وفجأة الساعة دقت 3 الفجر.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت ميه جاية من الحمام الرئيسي.
كشرت أمينة
مين اللي يستحمى في الوقت ده؟
قلبها اتقبض.
قامت بهدوء، ومشيت على أطراف صوابعها في الممر الضلمة. صوت الميه ماكانش طبيعي كان فيه حاجة تانية.
صوت مكتوم
كأنه عياط أو أنين.
باب الحمام كان مفتوح سنة صغيرة، ونور أصفر طالع منه ومعاه ريحة تقيلة، شبه الحديد واليأس.
أمينة حبست نفسها وقربت وشافت من الشق.
وفي اللحظة دي
جسمها كله اتجمد.
لأن اللي شافته
كان مستحيل يتصدق.
تمام نكمل بنفس الجو المشوّق
الجزء الثاني
اللي شافته أمينة خلّى الدم يتجمد في عروقها
محمود واقف قدام الحوض، وإيده مغموسة تحت الميه بس الميه ماكنتش صافية.
كانت مخلوطة بلون أحمر بينزل ببطء مع كل نقطة.
أنفاسه كانت سريعة ومقطوعة، وصوته بيطلع مكتوم
كأنه بيحاول يمنع نفسه من العياط.
وعلى الأرض كانت دينا.
مرمية جنب البانيو جسمها ساكن بشكل مرعب.
عين أمينة وسعت، وإيديها اترعشت وهي بتزق الباب فجأة
محمود!!!
محمود اتلفت بسرعة، وشه كان شاحب بطريقة تخوّف وعينه فيها لمعة غريبة، مش مفهومة.
إنتي إنتي
صوت أمينة كان بيتهز
دينا مالها؟! عملت فيها إيه؟!
سكت محمود لحظة وبص لدينا، وبعدين رجع بص لأمه.
ما حصلش اللي إنتي فاكره
جريت أمينة ناحية دينا وركعت جنبها، قلبها بيدق بعنف وهي بتحاول تفوقها
دينا! يا بنتي ردي عليا!
جسمها كان ساقع بس فيه نفس خفيف.
بصت أمينة لمحمود بصدمة وغضب
إنت ضربتها؟! زي أبوك؟!
الكلمة دي ضربته زي صاعقة.
متجيبيش سيرة الراجل ده!
صوته علي فجأة، بس المرة دي كان فيه كسر.
قعد على الأرض وسند ضهره على الحيطة، ومرر إيده في شعره بعصبية
أنا أنا ماكنتش عايز أوصل لكده
دموعه نزلت لأول مرة قدامها.
هي وقعت خبطت دماغها في الحوض وأنا حاولت أفوقها
لكن أمينة ماصدقتش بسهولة.
عينها راحت للحوض وللدم ولإيده اللي فيها جرح واضح، كأنه اتعور وهو بيكسر حاجة.
طب وإيدك؟
بص لإيده وسكت
ثواني عدت تقيلة قبل ما يقول بصوت واطي
كنت متعصب وكسّرت المراية.
الصمت ملي المكان.
وفجأة دينا اتحركت.
أنين خفيف طلع منها، وعينيها فتحت بالعافية.
م محمود
أمينة مسكت إيدها بسرعة
أنا هنا يا بنتي إنتي كويسة؟
دينا بصت لمحمود نظرة مليانة خوف وحيرة
بس قالت جملة واحدة كسرت كل التوقعات
هو ما ضربنيش
محمود رفع عينه ببطء وكأنه مستني الحكم.
لكن أمينة قلبها ما ارتاحش.
لأنها شافت بعينها الخوف اللي مستخبي جوا دينا
الخوف اللي بيخلي الضحية تدافع عن اللي بيأذيها.
وفي اللحظة دي عرفت إن الحقيقة لسه ما ظهرتش.
وإن اللي بيحصل في البيت ده أخطر بكتير مما كانت متخيلة.
تمام ندخل في الجزء الأخطر
الجزء الثالث
الليلة عدّت بس النوم ماعرفش طريقه
كلمة دينا كانت بترن في ودنها
هو ما ضربنيش
بس نظرتها كانت بتقول عكس كده.
مع أول نور للفجر، قررت أمينة إنها مش هتسكت.
دخلت المطبخ، لقت دينا واقفة بتحضر القهوة إيديها بتترعش وهي ماسكة الكوباية.
سيبي اللي في إيدك وتعالي اقعدي جنبي.
دينا اتوترت، بس نفذت.
قعدت قدامها وعينيها في الأرض.
أمينة بصت لها مباشرة
قوليلي الحقيقة محمود بيضربك؟
سكتت دينا شفايفها اترعشت
لكنها هزت راسها بالنفي.
لا يا ماما والله
أمينة خبطت بإيدها على الترابيزة بخفة، بس بنبرة حاسمة
بلاش كدب! أنا ست كبيرة وفاهمة شوفت العلامة في إيدك وشوفت الخوف في عينك!
دموع دينا نزلت فجأة
لكن اللي قالته بعدها كان غير متوقع تمامًا
الخوف مش منه
اتجمدت أمينة
يعني إيه؟!
رفعت دينا عينيها ببطء وكان فيهم رعب حقيقي
أنا بخاف عليه مش منه.
سكتت لحظة وبعدين كملت بصوت مكسور
محمود بقى بيتغير يا ماما فجأة من غير سبب. ساعات يبقى طبيعي جدًا وساعات تانية كأنه شخص تاني.
قلب أمينة بدأ يدق أسرع
شخص تاني إزاي؟
عصبي بشكل مرعب عينه بتتغير صوته بيبقى تقيل وغريب وكأنه مش شايفني أصلاً.
سكتت، وبصت حواليها كأنها خايفة حد يسمعهم
وأسوأ حاجة إنه ما بيفتكرش اللي بيعمله.
السكوت وقع تقيل بينهم.
أمينة حاولت تتمالك نفسها
إنتي بتقولي إنه مش واعي؟
هزت دينا راسها ببطء
آه كل مرة بعد ما يهدى يبقى مكسور ومرعوب كأنه هو نفسه مش فاهم إيه اللي حصل.
صمتت أمينة بس عقلها بدأ يربط.
جوزها زمان كان كده برضه.
نوبات غضب وبعدها ندم مرعب.
لكن الفرق إن محمود كان بيخبي حاجة.
وفجأة افتكرت
المراية
الدم.
والصوت اللي كان شبه عياط مكتوم مش خناقة.
وقفت أمينة فجأة
أوضته فين دلوقتي؟
دينا اتفزعت
نايم ليه؟
لازم أعرف الحقيقة.
مشت