​خدامة القصر. ​شروق خالد

لمحة نيوز

انطفأ النور، وساد صمت مخيف في الفيلا. دخلت الأم وبناتها المطبخ وهما بيبرطموا بضيق، لكنهم اتسمروا مكانهم لما شافوا شريف واقف ورا سارة المنهارة، وماسك في إيده دفتر صغير وفاتورة صرف لشركة خدمات منزلية كان لقاها مرمية تحت الحوض وهو بيسند مراته.
شريف بصوت زي الرعد السر مش في المواعين يا أمي.. السر في الورقة دي! ممكن حد يفهمني ليه أنا بدفع مبلغ وقدره كل شهر لشركة نظافة، ومع ذلك مراتي اللي حامل في الثامن هي اللي بتغسل الأرض بدموعها؟
هنا سارة شهقت وحاولت تخبي وشها، لكن شريف سحبها لحضنه وكمل وهو بيبص لأخته الكبيرة نيرة والسر الأكبر يا هانم، هو التحويلات اللي بتطلع من حسابي لمركز تجميل في المهندسين باسمك.. كنتوا بتمشوا الشغالات وبتاخدوا فلوسهم لجيوبكم، وتجبروا سارة تخدمكم وتهددوها إنكم هتقلبوني عليها وتخربوا بيتها

لو نطقت بكلمة!
الأم حاولت تتكلم وتلعب دور الضحية يا ابني إحنا كنا بنعلمها الأصول عشان تبقى ست بيت تشرفك...
قاطعها شريف بضحكة وجع أصول؟ دي صاحبة الشركة هي اللي كشفتكم.. كلمتني النهاردة تقولي إنكم لغيتوا العقد عشان الخدامة الجديدة اللي هي مراتي استلمت الشغل! أنا اللي كنت فاكر إني حاميكم، طلعت أنا اللي بربي تعابين في بيتي.
في اللحظة دي، شريف طلع مفاتيح العربية ورمى شنطة سفر كانت جاهزة عند الباب، وبص لمراته وقالها بدموع قومي يا سارة.. البيت ده ميتعاش فيه ثانية واحدة تانية.
وبص لأمه وأخواته نيرة وسلمى وفريدة وقال كلمته الأخيرة الفيلا دي معروضة للبيع من بكرة، والفيزا اللي في إيديكم اتلغت. اللي تقدر تشيل مقشة تغسل مواعينها، واللي عايزة براندات تروح تشتغل.. أنا من النهاردة معنديش غير زوجتي وابني اللي جاي.
خرج شريف
وقفل الباب وراه، وسابهم في الضلمة بيواجهوا لأول مرة حقيقة إن البنك اللي كان بيصرف عليهم قفل أبوابه للأبد، وإن السر اللي حبسوه في المطبخ، كان هو المسمار الأخير في نعش منظرتهم الكدابة.
خرج شريف وهو ساند سارة، وركبوا العربية ومشيوا وهما مش مصدقين إن الكابوس ده انتهى، لكن في الفيلا، كانت الصدمة لسه بتبدأ.
نيرة كانت واقفة ماسكة موبايلها وبتحاول تفتحه، لقت رسالة من البنك تم إيقاف بطاقتكم الائتمانية. صرخت بهستيريا ده عملها بجد! شريف قفل المحفظة! أنا ورايا قسط النادي ومصاريف الجيم، هجيب فلوس منين؟
الأم، مديحة، قعدت على أقرب كرسي في المطبخ وسط زحمة المواعين والزبالة، وبصت لبناتها بذهول أخوكم اتجنن.. عشان حتة عيلة لا راحت ولا جت يرمي أمه وإخواته؟ دي سارة دي هي اللي كانت بتعرض عليا تعمل كل حاجة، أنا مغصبتهاش!
هنا سلمى،
الأخت الوسطى، انفجرت في العياط لا يا ماما، إحنا اللي دوسنا عليها قوي. إحنا كنا بنخليها تمسح الجزامي اللي بننزل بيها، ونقولها لو شريف عرف إنك تعبانة هيطلقك عشان هو عايز ست بيت قوية مش واحدة بتتمارض.. إحنا اللي عملنا في نفسنا كدة.
فجأة، الباب خبط بقوة. فريدة الصغير جريت تفتح وهي فاكرة إن شريف رجع يعتذر، لكن لقت راجل غريب لابس بدلة رسمية، ومعاه اتنين عمال.
الراجل ببرود مساء الخير، أنا المحامي الوكيل عن الأستاذ شريف. الفيلا دي متباعة من ساعة واحدة بس لعميل كاش، والمشتري الجديد هيستلم بكرة الساعة 10 الصبح. قدامكم بالظبط 12 ساعة تلموا فيها هدومكم وأي متعلقات شخصية، لأن العفش كله اتباع مع الفيلا.
مديحة قامت وقفت وهي بتترعش يبيع البيت باللي فيه؟ ويرمينا فين؟
المحامي طلع ظرف وحطه على الترابيزة الأستاذ شريف ساب ليكم
الظرف ده..
تم نسخ الرابط