خدامة القصر. شروق خالد
فيه عنوان شقة إيجار قديم في منطقة شعبية، ومدفوع إيجارها لمدة سنة واحدة بس ك آخر واجب. وقالي أبلغكم جملة واحدة اللي عايزة تعيش ملكة، تبني عرشها بمجهودها، مش على قفا غيرها.
قضوا الليلة كلها بيلموا في شنط البراندات والفساتين الغالية، وهما بيعيطوا من القهر. الفيلا اللي كانت مليانة ضحك ومنظرة، بقت كئيبة وضلمة.
تاني يوم الصبح، شريف كان واقف في شقته الجديدة المتواضعة، بيبص لسارة وهي نايمة في هدوء لأول مرة من شهور. مسح على وشها وقال بصوت واطي حقك رجع يا سارة.. والسر اللي كان في المطبخ، كان هو النور اللي عرفني مين أهلي بجد، ومين اللي كان بياكل في خيري ويذم فيا.
أما في المنطقة الشعبية، فكانت نيرة وسلمى وفريدة واقفين قدام شقة ضيقة في الدور الخامس، ومطلوب منهم لأول
مرت الشهور، وحياة شريف وسارة بدأت تتحول لسكينة حقيقية. شريف قرر يسيب الشغل اللي كان بياخد منه 14 ساعة يومياً، واكتفى بمنصب استشاري في شركة أصغر، عشان يقدر يكون موجود جنب سارة وهي بتستعد لاستقبال مولودهم الأول.
في يوم الولادة، كان شريف واقف قلقان قدام غرفة العمليات، وفجأة لقى موبايله بيرن برقم غريب. رد، لقى صوت سلمى أخته الصغيرة، بس صوتها كان مخنوق وتعبان.
سلمى شريف.. مامي تعبانة قوي يا شريف. الشقة اللي إحنا فيها الرطوبة فيها عالية، وهي مش متعودة، وضغطها عالي ومش معانا حق الكشف.
شريف اتنهد بوجع، بس افتكر منظر سارة وهي بتبكي في المطبخ تحت رجليهم. رد بهدوء يا سلمى، أنا بعت ليكم
سلمى بمرارة حكومي يا شريف؟ إحنا؟
شريف إحنا بشر يا سلمى، زيك زي سارة اللي كنتوا مخلينها خدامة وهي شايلة ابني. أنا مش هقسى عليكم، بس مش هرجع أفتح الحنفية اللي غرقتكم في الجحود. اتعلموا تعيشوا زي الناس.
قفل السكة، وفي نفس اللحظة الممرضة خرجت وهي شايلة طفل زي القمر. شريف شاله ودموعه نزلت، وسماه آدم، وكأنه بيبدأ بيه حياة جديدة خالية من الاستغلال.
بعد سنة..
نيرة، الأخت الكبيرة اللي كانت بتصرف آلاف في مراكز التجميل، بقت واقفة في محل ملابس صغير بتشتغل بياعة عشان توفر لمامتها الدواء ولنفسها الأكل. في يوم، دخلت زبونة المحل، واتصدمت
سارة كانت لابسة شيك جداً، وفي إيدها آدم اللي بقى بيمشي. نيرة نزلت راسها في الأرض من الكسوف، وحاولت تستخبى، لكن سارة قربت منها وبكل رقي حطت إيدها على كتفها.
سارة ازيك يا نيرة.. شريف دايمًا بيطمن عليكم من بعيد. دي شنطة فيها لبس جديد لمامي وهدايا ليكم، ياريت تقبليها.
نيرة بكت وقالت بصوت واطي سامحينا يا سارة.. إحنا مكنش عندنا قلب.
سارة ابتسمت وقالت المسامح كريم.. المهم إنكم عرفتوا إن الست مش بالمواعين ولا بالخدمة، الست بكرامتها اللي شريف عرف يحميها.
خرجت سارة وركبت العربية جنب شريف، وبصوا لبعض بابتسامة نصر. السر اللي كان في المطبخ مكنش بس خيانة أمانة، كان اختبار لقلب شريف، وهو نجح إنه يختار الحب الحقيقي على الدم المزيف اللي كان بيمصه.
تمت.
خدامة