سلاسل الدم شروق خالد
الحاج "إسماعيل" كان فاكر إنه لقى كنز العمر لما الحفار خبط في الصندوق ده تحت أنقاض البيت القديم. دخل مكتبه وقفل عليه بالمفتاح، وحط الصندوق المصدّي قدامه على المكتب الخشب. الإضاءة الخافتة من الأباجورة الخضراء كانت بتخلي خياله يروح لبعيد.. دهب؟ آثار؟ ولا ورق يثبت ملكيته لأراضي ضاعت من سنين؟
بجانبه كان "عوض"، الشاب اللي ساعده في الحفر، واقف بعيد ووشه مخطوف، كأنه حاسس إن في حاجة غلط. الصندوق مكنش فيه دهب، كان جواه سلاسل حديد تقيلة ومصديّة، مربوطة بطريقة غريبة كأنها كانت خناق لرقبة حد.
إسماعيل مسك السلاسل بإيد بتترعش، وفي اللحظة دي الهوا في المكتب برد فجأة. بص قدامه للمراية الكبيرة اللي متعلقة ورا المكتب، وتجمد مكانه. المراية مكنتش بتعكس المكتب ولا الكتب المرصوصة.. كانت بتعكس "كيان" أسود واقف ورا ظهره بالظبط. كيان طويل جداً، ملوش ملامح، وشه عبارة عن حفرة سودة بتبلع الضوء.
عوض صرخ وشاور بصباعه على المراية وهو بيرجع لورا برعب، بس
في ثانية واحدة، السلاسل سحبت إسماعيل بقوة ناحية الصندوق، والمراية السوداء بدأت تشفط كل نور في الأوضة. عوض جرى على الباب وهو بيحاول يفتحه، وآخر حاجة شافها قبل ما يهرب كانت السلاسل وهي بتختفي جوه الصندوق.. ومعاها إسماعيل، اللي مابقتش صورته موجودة في الأوضة، لكن "انعكاسه" فضل محبوس جوه المراية، بيخبط على الزجاج بملامح ممسوحة، مستني حد تاني يجي يفتح الصندوق ويحرره.
عوض مجريش بعيد، الخوف شل حركته قدام الباب اللي اتصرف وكأنه جزء من الحيطة. بص وراه لقى المكتب فاضي، مفيش أثر لإسماعيل غير السلاسل اللي كانت مرمية على الأرض ولسه بتتحرك زي التعبان. الكيان اللي كان في المراية بدأ "يخرج" بالكامل، رجليه لمست أرض المكتب وسابت أثر
فجأة، الكيان وقف قدام عوض، ومن وسط التجويف الأسود اللي مكان وشه، طلع صوت يشبه حشرجة الموت: "أنت شفت.. وأنت اللي هتجيب اللي عليه الدور." الكيان ممدش إيده لعوض، لكنه شاور للمراية. عوض بص لقى "إسماعيل" جوه المراية، بس وشه بدأ يختفي بالتدريج، وجسمه بيتحول لخيال، والسلاسل بدأت تظهر حوالين رقبته هو في الانعكاس.
الكيان اختفى في لحظة، وساب مكانه ريحة كبريت وتراب قديم. عوض لقى نفسه ماسك في إيده "مفتاح" الصندوق اللي مكنش موجود من شوية. بص للمراية، لقى إسماعيل بيصرخ بصمت وبيكتب على إزاز المراية من جوه بصباعه كلمة واحدة: "هات بديل".
عوض فهم اللعبة المرعبة؛ السلسلة دي مش بتنتهي، والصندوق ده "فخ" بيصطاد الطماعين. الكيان ساب عوض عشان يكون هو "السم" اللي هيجر الضحية الجاية. عوض خد الصندوق والمفتاح وخرج من القصر وهو بيلفت حواليه، عينه بقت "سودة" تماماً زي الكيان، ورجع البيت وهو بيفكر في أول واحد هيقوله: "تعالى شوف الكنز
ومن ليلتها، أي حد بيدخل مكتب إسماعيل، بيشوف في المراية خيالين.. واحد لابس جلابية وبيدور على ملامحه، والتاني مستني حد يفتح الصندوق عشان السلسلة تلاقي رقبة جديدة.
عوض مكنش عارف إنه بقى جزء من اللعنة، لقى نفسه ماشي في شوارع القرية زي المسحور، والصندوق في إيده تقيل كأن جواه جثة. كل ما يقابل حد من صحابه، يحس بكهربا في إيده ورغبة مرعبة إنه يفتح الصندوق قدامهم، بس فيه صوت جواه كان بيمنعه.. صوت إسماعيل اللي لسه بيصرخ جوه ودنه.
رجع البيت، لقى مراته مستنياه بلهفة، عينيها لمعت لما شافت الصندوق: "إيه ده يا عوض؟ ده الكنز اللي الحاج إسماعيل كان بيدور عليه؟" عوض ملقاش رد، لسانه كان تقيل، بس إيده "لوحدها" مدت المفتاح لمراته.
أول ما مراته لمست المفتاح، المراية اللي في صالة بيتهم اسودّت تماماً. عوض شاف انعكاس مراته في المراية وهو بيتشد لجوه، وخيال إسماعيل اللي كان محبوس بدأ "يطلع" من مراية بيتهم وشه يرجع لملامحه الحقيقية