سلاسل الدم شروق خالد
إسماعيل خرج من المراية وهو بينهج، بص لعوض بنظرة فيها شماتة ورعب وقال: "البديل لازم يكون من دمك يا عوض.. عشان القيد يفك عني لازم يربط في حد يخصك."
مراته صرخت صرخة مكتومة وهي بتتحول لخيال باهت جوه المراية، والسلاسل بدأت تظهر حوالين إيديها. عوض انهار على ركبه وهو شايف مراته بتختفي وبتحل مكانها "الرجل بلا وجه" اللي رجع يسكن المراية من جديد، مستني ضحية تانية.
إسماعيل ساب عوض وخرج من البيت وهو بيضحك ضحكة جنونية، وعوض فضل قاعد قدام المراية، ماسك السلسلة اللي فضلت من مراته، وعينه السودة بتلمع في الضلمة، وهو عارف إن الدور الجاي عليه يختار.. يا يفضل حارس للمراية، يا يسلم نفسه للصندوق.
عوض بقى زي المجنون، قاعد في الصالة وعينه مش مفارقة المراية اللي جواها مراته بتبكي من غير صوت. فجأة، الخيال اللي ملوش وش في المراية بدأ يتحرك، ومد إيده الطويلة وطلع منها "ورقة قديمة" ورماها بره المراية وقعت تحت رجل عوض.
فتح عوض الورقة بإيد بتترعش، لقى مكتوب فيها بدم ناشف: "واحد بيفدي واحد.. والدم يغسل القيد". فهم إن فيه
في اللحظة دي، سمع خبط على الباب. كان إسماعيل! رجع تاني بس ملامحه كانت شاحبة وكأنه ميت طالع من القبر. دخل وقال لعوض بصوت زي فحيح التعبان: "نسيت أقولك يا عوض.. اللي بيخرج من المراية مبيعيش كتير.. أنا محتاج 'قلب' البديل عشان أفضل في الدنيا، يا إما هسحبك أنت وهي سوا."
إسماعيل هجم على عوض بسكين كان مخبيه، وعوض دافع عن نفسه بكل قوته. وفي وسط العراك، وقعوا الاتنين قدام المراية. عوض قدر يثبت إسماعيل، وبص لمراته اللي كانت بتختفي، وفي لحظة يأس وغضب، زق إسماعيل بكل قوته "جوه" المراية السوداء.
المراية حصل فيها زلزال، وصوت صرخة إسماعيل هزت البيت كله وهو بيتسحب لجوه السواد. وفي نفس اللحظة، مراته "اتطردت" بره المراية ووقعت في حضن عوض وهي بتنهج وبتعيط.
بصوا هما الاتنين للمراية، لقوا إسماعيل رجع محبوس تاني، بس المرة دي السلاسل كانت لافة على جسمه كله، والكيان اللي ملوش وش واقف وراه وحاطط
عوض مسك شاكوش وكسر المراية لـ ١٠٠ حتة، وجمع الحتت مع الصندوق وراح رماهم في أعمق حتة في النيل. ورغم إن المراية اتكسرت والصندوق غرق، عوض لسه كل ما يمشي قدام أي سطح بيلمع.. بيشوف خيال إسماعيل وهو بيشاور له بالسلاسل، وكأنه بيقوله: "مصيرنا لسه متقابل".
عوض عاش عمره اللي باقى وهو بيخاف من خياله، وأي حاجة فيها "لمعة" كانت بتمثل له رعب.. حتى كوباية الماية كان بيشربها وهو مغمض عينه. مراته رجعت، بس مكنتش هي؛ كانت دايماً ساكتة، وسرحانة في الفراغ، ورقبتها عليها علامة زرقاء مكان السلاسل مابتتمسحش مهما فات الوقت.
في ليلة من ليالي الشتا، وعوض نايم، صحي على صوت "تكتكة" جاية من الصالة. قام يتسحب وهو ماسك عصايته، لقى مراته واقفة قدام "برواز" صورة فرحهم اللي كانت متعلقة على الحيطة. البرواز كان إزازه مكسور، ومراته كانت بتحط صباعها على وش عوض في الصورة وبتحركه ببطء.
بص عوض على الصورة، وجسمه قشعر.. وشه في صورة الفرح كان "ممسوح"، وبدأ يظهر مكانه تجويف أسود! بص لمراته لقى عينيها قلبت سودة تماماً، وقالت
نزل عوض يجري على الشارع زي المجنون، وصل لشط النيل في المكان اللي رمى فيه الصندوق. لقى الماية بتغلي في الحتة دي، وفجأة طلع "قفل" الصندوق عايم على الوش، ومعاه حتة صغيرة من إزاز المراية المكسور.
عوض بص في حتة الإزاز اللي في الماية، وشاف نفسه.. بس مكنش لوحده. كان واقف وراه إسماعيل، والكيان اللي ملوش وش، ومراته! التلاتة كانوا حاطين إيديهم على كتفه في الانعكاس.
فهم عوض إن الهرب ملوش فايدة، وإن "القيد" مش مجرد سلاسل حديد، القيد ده "وعد" اتمضى بالدم. رمى نفسه في الماية عشان ينهي اللعنة، بس الماية مخدتوش.. الماية "طردته" بره، ولما طلع على الشط وبص لإيده، لقى السلاسل الحديد لفت حوالين معصمه "تحت الجلد".
رجع بيته وهو مطاطي راسه، دخل الصالة وقعد على الكرسي، وفتح الصندوق اللي لقى مستنيه على التربيزة "مفتوح" وفاضي. عوض بص للكاميرا – وكأنه شايفنا – وحط صباعه على بقه وقال: "هش.. الدور عليك تفتح الصندوق."
**تمت.**
سلاسل الدم
شروق