المظاهر كدابة: جوهرة تحت السويت شيرت شروق خالد

لمحة نيوز

الأنوار كانت بتخطف العين، والماس ورا الإزاز بيبرق كأنه بيضحك لأصحابه. ليلى دخلت وهي بتنط من الفرحة، فستانها اللبني وجاكيتها البينك كانوا منورين، وماسكة دبدوبها الأبيض كأنه أغلى ما تملك.
وراها دخل مراد.
كان باين عليه الإرهاق، شعره مش متسرح بدقة، ولابس سويت شيرت رمادي عليه بقع طينة خفيفة من لعب الصبح مع بنته في الجنينة، وبنطلون جينز باهت وجزمة رياضية أكل عليها الدهر وشرب.
ليلى وقفت قدام فاترينة فيها عقد ألماظ وسألت ببراءة بابا.. هو ده ينفع يبقى هدية عيد ميلادي؟
مراد ضحك ووطى وباس راسها لو عايزة النجوم يا ليلى، هجيبهالك.
فجأة، صوت كعب عالي تك.. تك.. تك قطع اللحظة.
موظفة وقفت قدامهم، ريحة برفيومها سبقاها، لفت لفة بطيئة بعينيها على مراد.. بدأت من جزمته المتربة لحد السويت شيرت المبهدل.
رفعت حاجبها وابتسمت ابتسامة صفرا وقالت
يا فندم.. إنت متأكد إنك داخل المكان الصح؟
مراد استغرب أيوة، بنتي بتنقي هدية عيد ميلادها.
الموظفة ضحكت بقلة ذوق وبصت لزميلتها وكأنها بتتفرج

على نكتة
يا ريت تبص بتركيز على الأسعار اللي في الفاترينة.. إحنا بنتعامل بالألماظ والذهب الأبيض، مش بالإكسسوارات. متهيأ لي في محل لعب أطفال في آخر الممر، ممكن تلاقي فيه حاجة على قد ميزانيتك.
مراد سكت تماماً، ملامحه اتصلبت، وإيده اتشدت على إيد بنته.
الموظفة كملت وهي بتبعد خصلة شعرها بدلع
أصل بصراحة.. منظرك وإنت داخل بالسويت شيرت ده مأثر على برستيج المحل، والزباين المهمين ممكن يضايقوا.
ليلى بصت لباباها بخوف وقالت بصوت واطي بابا.. هو إحنا معاناش فلوس؟
في اللحظة دي، مراد كان هينفجر، بس فجأة باب المحل اتفتح بدفعة قوية.. ودخل مدير الفرع وهو بيجري، ووشه غرقان عرق، وأول ما شاف مراد، انحنى كأنه بيحيي ملك..
مراد بيه! يا خبر أبيض! حضرتك هنا من إمتى؟ ليه مابلغتونيش أجهز لحضرتك المكتب والقهوة؟
الموظفة رجلها ملمستش الأرض من الصدمة، والضحكة الصفرا اتمسحت فوراً..
مراد بص للمدير وقال بصوت هادي يرعب
كنت لسه هخرج يا متر.. أصل الموظفة بتقولي إن هدومي المبهدلة مأثرة على برستيج
محلك.
الموظفة بلعت ريقها بصعوبة، وبدأت ملامحها تترعش وهي شايفة المدير العام ببنفسه، باشا السلسلة كلها، واقف ومنحني تقريباً قدام الراجل اللي هي لسه مهينة لبسه وشكله.
المدير بص لها بنظرة خلت ركبها تخبط في بعضها، وقال بصوت حاد زي الموس
إنتي عارفة إنتي بتكلمي مين؟ ده المهندس مراد.. صاحب توكيل العربيات اللي بننقل فيها بضاعتنا، وشريك في المصنع اللي بيورد لنا الذهب ده أصلاً!
الموظفة وشها بقى أبيض زي الورقة، وبدأت تتهته
يا فندم.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.. أصله داخل ب..
مراد قاطعها بصوت واطي بس مرعب من قوته، وبص في عينيها مباشرة
داخل بسويت شيرت مبهدل عشان كنت بلعب مع بنتي في الجنينة؟ ولا عشان الجزمة عليها تراب؟
بص لبنته ليلى اللي كانت ماسكة في إيده برعب، وكمل وكلامه بيجلد الموظفة
إنتي مأهنتنيش أنا.. إنتي كسرتي قلب طفلة كانت شايفة المكان ده جنة، وانتي حولتيه لمكان بيقيس البني آدمين بالهدوم.. وده ذنب تمنه غالي قوي عندي.
المدير اتدخل بسرعة وهو بيحاول يلحق الموقف
مراد بيه،
أنا بعتذر بالنيابة عن المحل كله، الموظفة دي مطرودة فوراً، وهتتحرم من مكافأة نهاية الخدمة بسبب سوء السلوك.
الموظفة بدأت تعيط وتترجى
أبوس إيدك يا مراد بيه.. أنا محتاجة الشغل ده، مكنتش أعرف إن حضرتك غني لدرجة دي!
مراد ابتسم بمرارة وقال لها جملة خلت كل اللي في المحل يسكتوا
الغنى مش في الخزنة.. الغنى في العين اللي بتشوف كل الناس سواسية. إنتي حتى لو كنتي بتكلمي أفقر واحد في العالم، مكنش من حقك تكسري نفسه.
بص للمدير وقال له بصيغة أمر
أنا مش عايزها تترفد بس.. أنا عايز كل موظف هنا يعرف إن لو شفت نظرة كبر واحدة تانية في عين أي حد فيكم، أنا هسحب استثماراتي من السلسلة دي كلها في ساعة واحدة.
ليلى شدت إيد باباها وقالت له بصوت بريء
بابا.. هي طنط زعلانة ليه؟ هو إحنا عملنا حاجة غلط؟
مراد شال بنته وباسها قدام الكل وقال لها بصوت مسموع
لأ يا روح بابا، إحنا معملناش حاجة غلط.. طنط بس محتاجة تتعلم درس بسيط في الأخلاق.
وقبل ما يخرجوا، مراد طلع كارت من جيبه واداه للمدير وقال له
الخاتم
اللي بنتي كانت بتبص عليه، يتبعت مغلف لبيتي
تم نسخ الرابط