المظاهر كدابة: جوهرة تحت السويت شيرت شروق خالد
النهاردة.. بس الحساب مش هيدخل في حساب المحل ده.. الحساب ده هيروح تبرع لدار أيتام، عشان الفلوس اللي بتجرح مشاعر الناس، مفيهاش بركة.
خرج مراد وهو شايل ليلى، وساب المحل كله في حالة صدمة، والموظفة واقعة على الأرض مش مصدقة إن سويت شيرت بسيط كان السبب في ضياع مستقبلها.. وعرفت إن اللي بيحكم على الناس بظاهرها، هو أصلاً ملوش قيمة.
دخلوا عشان يشتروا هدية عيد ميلاد.. بس اللي حصل كان إهانة مكنوش يتخيلوها.
الأنوار كانت هادية وبتلمع على فاترينات الإزاز.
الألماظ كان بيبرق تحت الإضاءة الدهبي.
إيد صغيرة كانت ماسكة في إيد أكبر منها بقوة.
البنت الصغيرة دخلت الأول.
فستان لبني رقيق.. وجاكيت صوف بينك.
وماسك في حضنها دبدوب أبيض صغير.
عينيها لمعت أول ما دخلت.
بابا.. بص...
الأب ابتسم بوجع.
عينيه باين عليها التعب.. بس ملامحه طيبة.
لابس سويت شيرت رمادي.. وبنطلون جينز قديم شوية.
باين إنه غريب عن المكانبس بيحاول.
احنا بس هنتفرج عشان عيد ميلادك، ماشي يا حبيبتي؟
ضغط على إيدها بحنان.
كأنه
وفجأة
صوت كعب عالي بيخبط في الأرض.
موظفة وقفت قدامهم.
بدلة شيك.. ابتسامة مرسومة بالمللي.
بس عينيها كانت باردة.
أي خدمة؟
كنا بنشوف هدية لبنتي بمناسبة عيد ميلادها.
البنت قربت من الإزاز
عينيها كانت مبهورة بالعقود اللي بتلمع.
الموظفة نزلت عينيها وبصت لهم من فوق لتحت.
السويت شيرت.
الجينز.
الجزمة.
ابتسامتها اتغيرت.
بقت ابتسامة فيها سخرية.. وقسوة.
مظنش إن عندنا حاجة تناسب ميزانيتكم هنا.
سكوت.
تقيل قوي.
الأب متحركش من مكانه.
ولا نطق بكلمة.
الكلمة نزلت عليه زي السكينة
بس وجعت في صمت.
البنت بصت لباباها.
كانت متلخبطة.
مش فاهمة الكلام.. بس حاسة إن في حاجة غلط.
فك الأب اتشد شوية من الغيظ.
بس سكت.
عشان خاطر بنته.
فضل واقف مكانه.
وفجأة
صوت خطوات سريعة من وراهم.
خطوات فيها لهفة.. ومختلفة.
راجل ببدلة زرقاء وشعر شايب دخل بسرعة.
كان باين عليه الهيبة والوقار.
وقف بالظبط جنب الأب.
الموظفة اتنفضت في مكانها واتعدلت فوراً.
البنت بصت له بفضول.
الراجل وطى راسه شوية
بكل احترام.
وبمنتهى الجدية.
بعتذر جداً يا فندم...
سكت لحظة.
والجو كله اتغير.
... هما تقريباً ميعرفوش هما بيكلموا مين.
الموظفة اتجمدت مكانها.
الأب رمش بعينيه بدهشة.
والبنت فضلت تبص بينهم
بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل
وقبل ما الحقيقة تظهر
الموظفة لونها خطف، وبقت تبص للمدير وللأب وهي مش فاهمة حاجة. مدير عام الشركة بنفسه واقف بوقار قدام الراجل اللي هي لسه مكسوفة من لبسه!
المدير بص للموظفة بنظرة حادة وقال أستاذ مراد يبقى صاحب الأرض اللي المول ده كله مبني عليها، وشريك أساسي في سلسلة المحلات دي.. إنتي عارفة إنتي كنتي بتكلمي مين؟
الموظفة بدأت تتلعثم يا فندم أنا.. أنا مكنتش أعرف.. هو لابس..
قاطعها مراد بهدوء قاتل، وهو لسه ماسك إيد بنته لابس هدوم شغل؟ لابس سويت شيرت قديم عشان كنت بصلح حاجة في المزرعة مع بنتي؟ بص للمدير وكمل المشكلة مش إنها معرفتنيش يا متر، المشكلة إنها قيمت بني آدم وبنته الصغيرة بناءً على قماش.. وكسرت فرحة طفلة في يوم عيد ميلادها.
البنت الصغيرة ليلى كانت بتبص لباباها
المدير وجه كلامه للموظفة تقدري تروحي الحسابات تستلمي إخلاء طرفك، إحنا محلاتنا بتبيع رقي، والرقي بيبدأ بالأدب مش بالألماظ.
الموظفة خرجت وهي بتعيط من الكسوف، والمدير التفت لمراد حقك عليا يا مراد بيه، المحل كله تحت أمر ليلى هانم، أي قطعة تختارها هدية من المحل بمناسبة عيد ميلادها.
مراد وطى لمستوى بنته وابتسم لها ها يا ليلى، اختاري اللي إنتي عايزاه.
ليلى بصت للفاترينة، وبعدين بصت لباباها وقالت ببراءة بابا، أنا مش عايزة عقد من اللي بيلمعوا دول.. أنا عايزة الدبدوب بتاعي يفضل نضيف وشكله حلو زيك، وعايزة نخرج ناكل آيس كريم.
مراد ضحك من قلبه، وبص للمدير وقال أظن ده أحسن رد.. شكراً يا متر، بس بنتي علمتني إن القيمة في الروح مش في الحجر.
خرج مراد وهو رافع راسه، وماسك إيد بنته اللي كانت بتنط من الفرحة، ساب وراه المحل بكل ألماظه، وهو عارف إنه يملك أغلى جوهرة في الدنيا.. كرامة بنته وحبها ليه
النهاية
المظاهر كدابة جوهرة تحت السويت شيرت
شروق خالد