وريثة من دار الأيتام حكايات شروق خالد
والصورة اللي جواها دي صورتها وهي شايلة بنتنا قبل ما تختفي في الحادثة من ٢٠ سنة. أنا قلبت الدنيا عليكي يا نهى.. قالوا لي إنك موتي مع أمك."
شيرين قربت منه وهي بتترعش:
"عاصم، حبيبي، أكيد فيه سوء تفاهم، دي أكيد سارقاها.. بص لمنظرها، دي مستحيل تكون بنتك!"
هنا عاصم بص لشيرين بنظرة حتقار خلتها ترجع لورا:
"منظرها اللي مش عاجبك ده لأنها عاشت محرومة من حقها، في الوقت اللي أمثالك كانوا بيتمتعوا بفلوسي. وأنتِ يا شيرين، كنتِ عارفة.. مش كدة؟"
شيرين لسانها اتعقد: "عارفة.. عارفة إيه؟"
عاصم طلع موبايله وفتح رسالة قديمة:
"المحامي بتاعي بعتلي من شهر إن فيه خيط يوصلني لبنتي، والرسالة دي وصلت على إيميل الشركة اللي أنتِ بتمسكيه.. مسحتيها ليه يا شيرين؟ كنتِ فاكرة إنك لما تتجوزيني وتخفي الحقيقة هتورثي كل حاجة؟"
الضيوف بدأوا يتهامسوا، وشيرين لقت نفسها في نص فضيحة العمر. صحباتها اللي كانوا بيضحكوا عليا من شوية، بدأوا يبعدوا عنها وكأنها
عاصم قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتافي وهو بيطبطب عليا:
"حقك عليا يا بنتي.. سنين الظلم خلصت النهاردة."
وبص للأمن وقال بجمود:
"الفرح ده اتلغى. والست دي تخرج برا فيلتي حالاً.. مش عاوز أشوف وشها تاني. ومؤخر الصداق اللي كنتِ مستنياه، هيتصرف كله لدار الأيتام اللي بنتي كبرت فيه."
شيرين بدأت تصرخ وتعيط وتتذلل، بس مفيش حد سمي عليها. الأمن سحبها لبرا بفستانها الغالي اللي كان هيتوسخ من التراب، بنفس الطريقة اللي كانت عاوزة تطردني بيها.
عاصم بص لي وقال:
"يلا يا نهى.. نمشي من هنا. بيتك الحقيقي مستنيكي."
خرجت معاه وأنا مش مصدقة، بصيت للسلسلة اللي في إيدي.. السلسلة اللي شيرين قالت عليها "رخيصة"، كانت هي المفتاح اللي رجعلي حياتي، ودمر إمبراطورية الكدب اللي هي كانت بتبنيها.
حكايات شروق خالد
ركبت مع عاصم بيه العربية الليموزين، وكنت لسه مش مستوعبة اللي بيحصل. بصيت من الشباك شفت شيرين وهي واقفة على بوابة الفيلا، مهارة، الفستان
عاصم بيه مسك إيدي وقال بحنان:
"أنا مش هسيبك تاني أبدًا يا نهى. من بكرة كل حاجة هتتغير."
وفعلاً، في خلال أيام، حياتي اتشقلبت. بدل قميص الخدمة الواسع، بقيت ألبس أنضف الهدوم. وبدل ما كنت بنضف بيوت الناس، بقيت صاحبة أكبر نصيب في شركات "الجارحي".
بس الحكاية مخلصتش هنا.
بعد أسبوعين، كنت قاعدة في مكتب والدي، والباب خبط. دخل المحامي بتاعنا ومعاه ملف أسود.
"يا عاصم بيه، كشفنا كل حاجة شيرين كانت بتعملها. الست دي مكنتش بس عاوزة تتجوزك عشان الفلوس، دي كانت بتخطط مع حد من المنافسين بتوعك عشان يسحبوا أصول الشركة بمجرد ما يتم الجواز."
والدي بص لي وقال: "شوفتي يا نهى؟ القدر بعتك ليا في ليلة الفرح عشان تنقذيني من فخ كان هيضيعنا كلنا."
في اللحظة دي، السكرتيرة بلغتنا إن فيه واحدة برا عاوزة تقابلني. كانت شيرين.
دخلت وهي مكسورة تمامًا، مفيش في
"أنا جاية أطلب السماح يا نهى.. أنا ماليش ذنب، الطمع هو اللي عماني."
قمت وقفت وبصيت لها بكل ثقة:
"السماح ده للناس اللي بتغلط غصب عنها، مش للي بتدوس على كرامة الناس وهي فاكرة إنها فوق الكل. أنتِ وصفتيني بالزبالة وبالشحاتة.. وأديكي شايفة النهاردة، مين اللي خسر كل حاجة ومين اللي رجع له حقه."
فتحت الدرج وطلعت شيك بمبلغ بسيط ورميتهولها على الأرض:
"ده تمن الفستان اللي اتقطع ليلتها.. عشان ميبقاش ليكي عندي ولا عند أبويا أي حاجة. اطلعي برا، وعيشي بقية حياتك وأنتِ عارفة إن 'المتسولة' هي اللي رحمتك."
خرجت شيرين وهي بتلم الشيك من على الأرض بكسرة، ومن يومها مسمعناش عنها تاني.
والدي بص لي بفخر وقال: "أنتِ فعلاً بنت نادية الشافعي.. قوية زيك زيها."
حضنت والدي وأنا متطمنة. السلسلة اللي كانت في رقبتي مكنتش مجرد دهب، دي كانت "بوصلة" رجعتني لحضن أبويا، وكشفت وشوش الناس اللي قلوبهم أسود من الفحم.
**النهاية**
وريثة
حكايات شروق خالد