"الرسالة اللي دمرت كل حاجة" حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

الملياردير اللي رمى مراته في الشارع... جاله جواب بعد 9 سنين، واللي شافه ورا الباب دمر حياته
الجزء الأول
وهو عنده 62 سنة، كان رجب الدمنهوري سيد سوق العطارة وتجارة الأعشاب في مصر. كان مقتنع إن مفيش حاجة في الدنيا تقدر تهز عرشه لا ندم، ولا ماضي وسخ، ولا كلام الناس. بنى إمبراطورية مرعبة، كان بيدوس على أي حد يقف في طريقه من غير رحمة. راجل محدش يقدر يقربله أي مشكلة تتحل بشيك كبير ونظرة تقطع النفس.
بس كل الغرور ده وقع في ثواني أول ما جاله جواب غريب على مكتبه الفخم. الظرف مفيهوش عنوان مرسل، ولا شكل شيك بس فيه اسم واحد مكتوب بخط مهزوز، أول ما شافه قلبه اتقبض
كارمن لا، دلوقتي اسمها بقى كريمة.
مراته السابقة. بقاله 9 سنين ما نطقش اسمها ولا سمعه. 9 سنين بيتعامل كأنها عمرها ما كانت في حياته. الجواب مفيهوش عتاب ولا فلوس بس عنوان مكتوب بإيدها، في قرية منسية في أطراف الصعيد.
الورقة الصغيرة دي فجرت جواه ذكرى كان بيدفنها اليوم اللي فقد فيه أعصابه تمامًا لما أهانها قدام الناس كلها، وطردها في عز المطر كأنها ولا حاجة. لا اعتذار، ولا رجوع بس صوت باب الفيلا وهو بيتقفل وراها، وسكوت عاش معاه سنين.
دلوقتي الحساب جه.
لأول مرة في حياته رجب خاف.
قال لحراسته ماحدش ييجي وراه. قرر يواجه كل حاجة لوحده. ساب بدله الغالية، وركب عربيته وسافر ساعات طويلة على طرق

مكسرة وضيقة.
صوت المدينة اختفى وبقى فيه سكون تقيل. مع كل كيلو، ثقته بنفسه كانت بتقع حتة حتة. فضل يعيد في دماغه كلام كتير سامحيني أنا غلطت هديكي فلوس اللي انتي عايزاه
بس من جواه عارف الفلوس مبتصلحش كل حاجة.
لما وصل للمكان، وقف فجأة.
مافيش بيت حلو ولا جنينة قدامه كانت عشة قديمة واقعة، حوالينها زرع ناشف.
بس اللي جمد الدم في عروقه كان حاجة واحدة كرسي متحرك قديم، مصدي وفاضي.
نزل من العربية وهو بيرتعش. الراجل اللي بيكسب ملايين، مش قادر يقف على رجليه.
كريمة قالها بصوت مكسور.
مفيش رد.
قرب خطوة وبعدين خطوة تانية لحد ما الباب الخشب فتح بصوت مزعج.
اللي كان واقف مش كريمة.
كان طفل عنده حوالي 8 سنين، هدومه باينة عليها الفقر، وجزمته مقطعة.
رجب حس إن الدنيا بتتكسر حواليه أول ما الطفل رفع وشه.
نفس عينيه بالظبط.
نفس النظرة نفس البرودة.
كان جاي يدور على الست اللي دمرها من 9 سنين
بس اللي واقف قدامه كان ابنه اللي عمره ما عرف إنه موجود.
واللي جاي كان أسوأ من أي كابوس.
الجزء التاني
رجب فضل واقف مكانه كأنه اتسمر عينيه في عيون الطفل، مش قادر يرمش.
الولد قال بصوت هادي، فيه برود غريب إنت رجب؟
الاسم خرج من بُقه زي سكينة رجب بلع ريقه بالعافية وقال أيوه إنت مين؟
الولد رد من غير تردد أنا يوسف ابن كريمة.
الدنيا لفت برجب حس إن الأرض بتهتز تحته. حاول يتمالك نفسه
وقال أمك فين؟
يوسف سابه واقف على الباب، ولف ودخل جوه وهو بيقول ادخل هي مستنياك من زمان.
رجب دخل بخطوات تقيلة المكان كان ضلمة، ريحة الرطوبة مالية الجو، والأثاث قديم ومكسور. كل حاجة كانت بتصرخ بالفقر بحياة هو كان السبب فيها.
عينه وقعت على السرير
وكريمة كانت نايمة عليه.
وشها شاحب جدًا جسمها ضعيف وأجهزة بسيطة جنبها بتطلع صوت خافت. كانت شبه شخص تاني خالص مش الست اللي كان يعرفها.
قرب منها ببطء صوته طلع مهزوز كريمة
عينيها اتحركت بالعافية وبصتله.
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة أخيرًا جيت يا رجب
الكلمة دي كسرت فيه حاجة.
قعد جنبها، مش عارف يبدأ منين أنا أنا ماكنتش أعرف
قاطعته بهدوء عارفة عشان كده ما قولتش.
بص لها بصدمة ليه؟! ليه مخبيتيش عني إن عندي ابن؟!
كريمة أخدت نفس بالعافية وقالت كنت فاكرة إنك مش هترحمني ولا هترحمُه زي ما ما رحمتنيش ساعتها.
الكلام ضربه في قلبه.
يوسف كان واقف بعيد، بيتفرج عليهم من غير ما يتكلم بس عينيه مليانة حذر.
رجب قال بسرعة أنا أقدر أصلح كل ده هوديكي أحسن مستشفى يوسف هيعيش حياة تانية خالص
كريمة هزت راسها ببطء فات الأوان يا رجب
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا عندي سرطان وفي المرحلة الأخيرة.
الكلمة وقعت عليه زي صاعقة.
مستحيل لأ أنا هتصرف عندي فلوس
فلوسك مش هتنقذني المرة دي.
صمت تقيل ملي المكان.
كريمة بصت ناحية
يوسف، وبعدين رجعت تبص لرجب أنا استنيتك 9 سنين مش عشان نفسي عشان هو.
رجب لف ناحية الولد لأول مرة يحس إنه شايفه بجد.
يوسف محتاج حد محتاج أب.
يوسف شد إيده على هدومه، وقال بحدة أنا مش محتاجه.
الكلمة كانت قاسية بس حقيقية.
رجب حس بطعنة جواه بس ما ردش.
كريمة قالت بصوت ضعيف هو زعلان ومن حقه.
بعدين كملت بس قبل ما أموت عايزة أطمن إنه مش لوحده.
رجب قرب من يوسف بحذر، وركع قدامه لأول مرة في حياته ينزل لمستوى حد بالشكل ده.
قال بصوت مكسور أنا عارف إني ماستاهلش بس اديني فرصة أصلح اللي فات.
يوسف بصله فترة طويلة نظرة مليانة شك وألم.
وقال بهدوء لو كنت جيت بدري كان ممكن أصدقك.
رجب ما لاقاش رد.
كريمة غمضت عينيها بتعب وقالت آخر جملة متتأخرش عليه زي ما اتأخرت عليا.
الصمت رجع تاني بس المرة دي كان أثقل.
رجب كان فاهم إن اللي جاي مش سهل.
وإن كل اللي عمله لسه هيحاسب عليه مع ابنه.
الجزء التالت
الليل نزل تقيل على المكان والهدوء بقى مخيف.
رجب كان قاعد جنب السرير، عينيه على كريمة نفسها بقى أضعف، وكل ثانية كانت بتعدي كأنها بتسحب منها الحياة حتة حتة.
يوسف كان قاعد في الركن، ضامم رجليه لصدره، وساكت بس عينيه ما كانتش سايبة أمه لحظة.
فجأة الجهاز اللي جنبها بدأ صوته يضعف.
رجب اتوتر كريمة كريمة فوقي!
كريمة فتحت عينيها بالعافية بصت ليوسف الأول، ومدت إيدها ناحيته.
يوسف
جري عليها بسرعة ماما أنا هنا.
ابتسمت له بحنية وبعدين بصت لرجب.
الإحساس اللي
تم نسخ الرابط