من الإهانة إلى السقوط… حكايات شروق خالد
عمري ما قولت لزوجي السابق ولا لعيلته الغنية إني في السر مالكة الشركة العملاقة اللي كلهم بيشتغلوا فيها. في عالمهم أنا كنت مجرد غلطة فقيرة حامل، بدران كان اتكرم واتجوزها وبعدين رماها كإنها ولا حاجة.
في عشا الأحد عند داليا الدمنهوري، ابتسمتلي من على التربيزة، رفعت دلو مية تلج متسخة، وافرغته كله فوق دماغي.
القاعة سكتت نص ثانية.
وبعدين ضحكوا.
خدي الجانب المشرق بقى حماتي السابقة قالت، ودهبها بيبرق تحت النجفة. أهو أخيرًا خديتي دش.
المية كانت بتنزل على وشي، ومبللة الفستان كله، ومتجمعة تحت الكرسي. البيبي في بطني رفس جامد، كأنه هو كمان حاسس بالإهانة اللي بتحرقني.
بدران اتكأ على كرسيه وضحك كأني مجرد تسلية.
مراته الجديدة ياسمين حطت إيديها على بقها كأنها مصدومة، بس عينيها كانت مليانة شماتة.
حد يجيب لها فوطة ياسمين قالت بنعومة. قديمة طبعًا. مش عايزين الريحة دي على مفروشات داليا الحلوة.
كلهم كانوا مستنيين أتكسر.
مستنيين دموع. اعتذار. أو كلام يائس إني مش مكاني وسط الصالون الرخام والنجف والكريستال، وسط ناس طول عمرهم فاكرين إن السكوت ضعف.
بس حاجة جوايا وقفت ترتعش.
الحزن سكت.
الخوف اختفى.
وما فضلش غير يقين بارد ونضيف.
مددت إيدي بهدوء في الشنطة وطلعت موبايلي. المية كانت بتنقط من شعري على السجادة الفارسية تحت رجلينفس السجادة اللي أنا شخصيًا وافقت عليها من تلات سنين في تجديد مقر الشركة.
ياسمين ضحكت تاني.
بتكلمي مين يا كارمن؟ دار إيواء؟ ده يوم حد.
داليا ملّت
تجاهلتهم وضغطت على رقم واحد.
أرثر هيل نائب رئيس الشؤون القانونية.
رد قبل الرنة التانية.
كارمن؟ صوته اتغير فورًا. إنتِ بخير؟
بصيت لبدران مباشرة، والابتسامة على وشه بدأت تبهت.
أرثر قولت بهدوء كفاية يخلي كل اللي في الأوضة يسمع. فعّل بروتوكول 7.
سكتة في التليفون كانت طويلة كفاية تخليه يفهم إن دي مش غلطة.
بروتوكول 7؟ قال بحذر. كارمن لو نفذناه، عيلة الدمنهوري هتخسر كل حاجة.
ابتسامة داليا ارتجفت.
ياسمين بطلت تضحك.
بدران اتعدل في قعدته. هو قال إيه؟
أنا متأكدة قولت له. يتنفذ فورًا.
قفلت المكالمة، وحطيت الموبايل جنب سكاكين وشوك داليا اللي ما اتلمستش، وضمّيت إيدي المبلولة في حضني.
بدران سخر، بس صوته كان بيتكسر.
إيه ده؟ تمثيلية انتقام درامي كده؟
ما رديتش.
لأن أول تنبيه من الشركة وصل لموبايله بعد ست دقايق.
ولما داليا قرت اللي عندها، كاس النبيذ وقع من إيديها على الأرض.
حكايات شروق خالد
الصوت اللي طلع من كوباية النبيذ وهي بتقع كان أعلى من أي ضحك كان في القاعة قبل كده.
داليا بصت في موبايلها، وإيديها بتترعش لأول مرة من بداية الليلة.
إيه إيه ده؟ همست وهي بتقرا.
بدران قام نص وقفة، وشه بدأ يبهت. فيه إيه؟
ياسمين حاولت تبص في الشاشة، لكن داليا بعدت إيديها عنها فجأة كأنها خايفة حد يشوف اللي مكتوب.
التليفونات اللي على الترابيزة بدأت ترن واحدة ورا التانية.
بدران مسك موبايله.
ثانية.
ثانيتين.
وبعدين وشه اتجمد.
إيقاف جميع الحسابات التنفيذية؟ قرأ بصوت مش مصدق. إلغاء صلاحيات الإدارة؟ تجميد أصول عيلة الدمنهوري بالكامل؟
رفع عينه ناحيتي ببطء.
إنتِ إنتِ بتعملي إيه؟
القاعة اللي كانت مليانة ضحك بقت كأنها مقبرة.
أنا قعدت في مكاني، مبلولة، وهادية بشكل يخوف أكتر من أي صراخ.
أنا ما بعملش حاجة يا بدران قولت بهدوء. أنا بس بفعّل اللي أنا مالكاه من زمان.
داليا وقعت على الكرسي.
مستحيل قالت بصوت مكسور. إنتِ إنتِ مين أصلاً؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من بداية الليلة.
أنا الشخص اللي كنتوا بتعاملوه كأنه ولا حاجة.
بدران اتقدم خطوة ناحيتي. ده تهديد؟ انتي فاكرة إنك تقدري تمسكي شركة بحجم ده لوحدك؟
رفعت عيني عليه.
أنا ماسكتهاش لوحدي أنا بنيتها.
سكون.
حتى الخدم اللي واقفين على الباب ماكانوش بيتحركوا.
ياسمين همست ده جنان ده كله كذب.
لكن موبايلها رن في نفس اللحظة.
بصت للشاشة، ولون وشها اتسحب فجأة.
تم إنهاء عقد عملك في الشركة الأم بأثر فوري.
رفعت عينيها عليا بخوف حقيقي لأول مرة.
إنتِ مش بتهزري
بدران رجع خطوة لورا.
مستحيل إنتِ كنتي كنتي محتاجة فلوس مني
ضحكت ضحكة قصيرة، مرة.
فلوسك؟
سكت لحظة.
أنا كنت بسيبك تحس إنك أكبر من الحقيقة عشان أعرف الحقيقة عنك.
اقتربت منه لأول مرة.
وأنا شوفتها.
صوته نزل.
إنتِ دمّرتي حياتي
هزيت راسي بهدوء.
لا.
إنتوا اللي عملتوا كده في نفسكم أنا بس فتحت الباب.
في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح بسرعة.
شخص من الأمن دخل، ووشه مشدود.
داليا
داليا بصتلي كأنها بتشوفني لأول مرة.
وبدران وقع الكرسي وراه وهو بيرجع لورا.
وأنا قمت بهدوء، سحبت الفستان المبلول شوية، وبصيت عليهم واحد واحد.
الليلة دي مش انتقام.
دي بس بداية الحقيقة.
الصمت اللي وقع في القاعة بعد كلام الأمن كان تقيل لدرجة إنك كنت تقدر تسمع نفس أي حد.
داليا كانت قاعدة مكانها، مش قادرة حتى ترفع عينيها في وشي. الكِبر اللي كان ماليها من نص ساعة اتبخر كأن مفيهوش حاجة حصلت أصلاً.
بدران كان بيبص حواليه كأنه بيدور على مخرج مش موجود.
إنتوا مش فاهمين دي لعبة قانون في طرق نلغي القرار ده صوته كان بيتكسر مع كل كلمة.
بس اللي وقف كلامه مش رد كان موظف تاني دخل بسرعة ومعاه أوراق.
كل الحسابات الشخصية كمان اتجمدت يا فندم بناءً على قرار مجلس الطوارئ التنفيذي.
بدران بص للورق، وبعدين إيده ارتخت.
الموبايل وقع من إيده على الأرض واتكسر صوت الشاشة وهو بيخبط في الرخام.
ياسمين رجعت لورا بخوف، ووشها لأول مرة مفيهوش أي مساحيق شامتة.
إنتوا بتعملوا إيه؟ ده مستحيل إحنا عيلة الدمنهوري!
ابتسمت بهدوء.
كنتوا عيلة الدمنهوري زمان.
خطوة.
خطوتين.
وقفت قدام الترابيزة اللي كنت متبهدلة عليها من شوية.
اللي حصل النهاردة مش قرار انفعال.
بصيت لداليا الأول.
ده نتيجة سبع سنين شغل وإدارة، وقرارات وانتي كنتي بتوقعي عليها وانتي فاكرة إنك فوق أي محاسبة.
عينيها دمعت، بس ماقالتش حاجة.
بدران اتكلم
إنتِ عايزة إيه مني؟
سكت لحظة.
السؤال ده كان المفروض يتسأل من سنين.
ولا حاجة.
رفع راسه بسرعة.
إيه؟
أنا