من الإهانة إلى السقوط… حكايات شروق خالد
مش عايزة منك حاجة يا بدران.
بصيتله مباشرة.
أنا كنت عايزة بس أشوفك وانت مش قادر تضحك.
القاعة سكتت أكتر.
حتى النفس بقى محسوب.
خطيت ناحية الباب، وكل خطوة كانت بتخلي اللي ورايا أصغر.
قبل ما أخرج، وقفت.
من غير ما ألتفت.
بالمناسبة أي حد فيكم حاول يقرب منّي أو من ابني
سكتت ثانيتين.
هيلاقي نفسه برا كل حاجة للأبد.
وبعدين خرجت.
وورايا، لأول مرة، مفيش ضحك.
ولا شماتة.
ولا حد قادر يقول إني كنت ولا حاجة تاني.
حكايات شروق خالد
الهوا برا القاعة كان أبرد من أي حاجة جواها، كأنه بيغسل آخر أثر من القذارة اللي سبتها ورايا.
وقفت على أول درجة من السلم، وإيدي على بطني.
البيبي كان هادي لأول مرة من بداية الليلة.
كأن حتى هو فهم إن اللي حصل انتهى.
ورايا، باب القاعة اتقفل بصوت تقيل.
بس قبل ما أمشي خطوة تانية، سمعته.
بدران.
استني!
صوته كان مش ثابت، كأنه بيتسحب من حاجة بتغرقه.
ما التفتش.
إنتِ هتعملي فيا كده؟ بعد كل اللي كان بينا؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح.
كان بينا إيه يا بدران؟
سكت.
السؤال ضربه أكتر من أي قرار قانوني.
أنا كنت جوزك قالها بضعف.
لفيت وشي له أخيرًا.
إنت كنت شخص اختار يشوفني أقل منه طول الوقت.
سكت ثانية.
والنهاردة شوفت الحقيقة.
ياسمين كانت واقفة وراه، ماسكة نفسها بالعافية، شكلها لأول مرة مش لابسة قناع.
داليا كانت قاعدة على الكرسي، كأنها فقدت كل حاجة في ثانية.
بدران قرب خطوة، صوته بقي أوطى.
طب والطفل؟
السكوت اللي بعد السؤال ده كان مختلف.
أطول.
أتقل.
الطفل ابني قولت بهدوء. ومش محتاج أب بيضحك على أمه في عز إهانتها.
بدران فتح بقه، بس ماطلعش صوت.
كأن كل الكلمات اللي كان حافظها خلصت.
لفيت تاني ومشيت.
الدرج كان طويل، بس كل خطوة كانت أخف من اللي قبلها.
وكل ما أبعد، صوتهم ورايا كان بيقل.
لحد ما اختفى تمامًا.
بعد ساعة، كنت قاعدة في العربية قدام مبنى الشركة الرئيسي.
الواجهة الزجاج كانت بتعكس نور المدينة، لكن المرة دي أنا اللي كنت شايفاها بوضوح.
التليفون رن.
أرثر.
كل حاجة اتنفذت يا هانم المجموعة كلها تحت السيطرة.
سكت لحظة.
وفيه حاجة تانية عيلة الدمنهوري انهارت داخليًا. مفيش مقاومة.
بصيت قدامي.
خلي كل
حاضر.
قفلت المكالمة.
حطيت إيدي على بطني تاني.
مش هنرجع لنفس القصة يا حبيبي.
وفي اللحظة دي، ولأول مرة من سنين
حسيت إنّي مش بطلع من حياة كانت بتكسرني.
أنا ببني واحدة أخيرًا على طريقتي.
العربية كانت واقفة قدام المبنى من غير ما أتحرك منها.
المدينة حواليا شغالة عادي عربيات، ناس، نور، ضوضاء كأن الدنيا ما حصلش فيها أي حاجة من ساعة.
لكن جوّاّي، كل حاجة كانت اتغيرت.
التليفون رن تاني.
رقم مجهول.
ما رديتش.
بعد ثواني، رسالة وصلت
مش هنسكت إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيت للشاشة بهدوء، ومسحت الرسالة من غير ما أفتحها.
وبعدين ظهر إشعار جديد.
بدران الدمنهوري يحاول الوصول إليك.
سكتت لحظة.
وبعدين ضغطت رفض.
قعدت شوية كده، وبعدين الباب ورا فتح.
أرثر.
نزل من العربية اللي وراه بسرعة، وشك مشوش لأول مرة.
في مشكلة يا هانم.
رفعت عيني عليه بهدوء.
قول.
اتنفس.
بدران حاول يجمّد قرار المجلس من خلال طرف خارجي بس اتوقف فورًا.
سكت لحظة.
لكن هو دلوقتي بيحاول يوصل للإعلام. لو اتكلم، هيحاول يقلب
ابتسمت.
خليه.
أرثر اتفاجئ.
إنتِ متأكدة؟
هو مش هيقدر يغيّر الحقيقة.
سكت ثانية.
لأنه مايعرفهاش أصلاً.
في اللحظة دي، شاشة العربية نورت برسالة تانية.
مكالمة فيديو من بدران.
نظرت للشاشة.
وبعدين ضغطت قبول.
وشه ظهر.
مش نفس الوش اللي كان بيضحك في العشا.
كان منهار عينه حمرا، وصوته متكسر.
إنتِ عايزة إيه مني بالظبط؟!
سكت لحظة.
عايزة أدمرك؟ عايزة تنتقمي؟ خلاص! عملتيها!
كنت ببص له بهدوء تام.
أنا ما انتقمتش يا بدران.
قرب من الكاميرا.
إنتِ كسرتيني قدام أهلي! قدام العالم!
هزيت راسي.
لا.
إنت اللي كسرت نفسك يوم ما افتكرت إن الإهانة قوة.
سكت.
كان بيحاول يتكلم، بس مفيش حاجة خارجة.
ختمت الكلام بهدوء
المشكلة إنك كنت فاكر إنك بتضحك عليّا وانت ماكنتش حتى شايفني.
قفلت المكالمة.
وأرثر بصلي.
كده هيحاول يعمل أي حاجة يائس.
أنا عارفة.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
خليه يحاول.
قفلت الباب ورايا وطلبت من السواق يتحرك.
والعربية بدأت تمشي.
وورايا، مبنى كامل كان لسه بيهتز من سقوط عيلة كاملة
بس جوايا أنا، لأول مرة، مكنش
كان فيه هدوء.
وهدوء من النوع اللي بييجي بعد ما النهاية الحقيقية تبدأ.
من الإهانة إلى السقوط
حكايات شروق خالد