مكنتش واثق في مراتي وقررت أحول مرتبي كله لأمي
ولما خلص
قالت أهدى جملة ممكن يسمعها راجل منهار
أنت مكنتش بخيل يا كارم أنت كنت خايف.
رفع عينه لها بصدمة.
قال بمرارة بس خوفي دمرنا.
نادية ابتسمت بحزن لأ اللي دمرنا إنك كنت لوحدك في الجواز.
الجملة وجعته أكتر من خسارة الفلوس.
لأنها كانت حقيقية.
في الليلة دي، كارم معرفش ينام.
فضل يبص للسقف ويفتكر كل مرة نادية طلبت فيها يبنوا حاجة سوا وهو رفض.
كل مرة كانت بتتكلم عن المستقبل وهو بيهرب.
كل مرة شك فيها بدون سبب.
الصبح، أخد أجازة وسافر البلد.
بيت أمه كان متغير.
السيراميك جديد.
الأجهزة جديدة.
حتى سطح البيت كان متقفل ومتبني فوقه شقتين.
أخوه نازل بسلسلة دهب كبيرة وعربية جديدة واقفة قدام البيت.
كارم واقف في نص الشارع مذهول.
كل حاجة حوالية كانت معمولة
أمه أول ما شافته فتحت دراعها حبيبي!
لكنه رجع خطوة لورا.
أول مرة في حياته.
دخل البيت بهدوء.
قعد قدامها وقال أنا محتاج أعرف فاضل كام؟
أمه بدأت تتوتر يا ابني الفلوس راحت في الخير
كام يا أمي؟
سكتت.
وبعدين همست تقريباً مفيش.
كارم ضحك.
ضحكة غريبة، موجوعة، مخيفة.
مش ضحكة راجل خسر فلوس.
دي ضحكة راجل اكتشف إنه عاش عمر كامل على فكرة غلط.
أخته دخلت تدافع يعني هتعاير أمك؟!
أخوه قال بعصبية إحنا أهلَك مش أغراب!
كارم بص لهم كلهم وقال بهدوء مرعب وأنا؟ مين كان أهلي؟
محدش رد.
لأنهم لأول مرة يفهموا إن كارم عمره ما كان ابن البيت المدلل.
كان البنك.
قام وقف.
أمه بدأت تعيط هتسيبني يا كارم؟
بصلها بعين كلها تعب أنا سيبت نفسي من زمان يا أمي وجيت
رجع القاهرة مع غروب الشمس.
الشقة كانت هادية.
دخل لقى نادية قاعدة في البلكونة بتسقي زرع صغير.
الزرع اللي كانت بتحاول تكبره بقالها سنين في بيت عمره ما حس بالأمان.
وقف وراها ثواني.
وبعدين قال أنا آسف.
نادية سكتت.
فكمل آسف إني عشت معاكِ بعقلية إنك خطر مش شريكة.
دموعها لمعت، لكنها فضلت ساكتة.
قال بصوت مكسور أنا معيش غير مرتبي والشقة القديمة والعربية كل حاجة راحت.
نادية بصت له أخيراً.
وقالت وأنا عمري ما كنت مستنية فلوسك يا كارم أنا كنت مستنية ثقتك.
في اللحظة دي
كارم عيط.
أول مرة من سنين.
عيط على تعبه على خوفه على أمه وعلى الست اللي حبته وهو طول عمره واقف بينها وبين قلبه بحائط من الشك.
بعد شهور
كارم ونادية نقلوا لشقة أصغر.
مفيهاش
ولا فرش غالي.
بس لأول مرة
كان فيها راحة.
فتحوا مشروع محاسبة ومقاولات صغير سوا.
وكان أول حساب بنكي مشترك في حياتهم.
كارم بنفسه كتب اسم نادية جنب اسمه.
ولما الموظف سأله صلاحية السحب تبقى لمين؟
كارم بص لنادية وابتسم.
وقال لينا إحنا الاتنين.
وفي ليلة هادية بعد سنة كاملة
نادية كانت واقفة في المطبخ بتعمل شاي.
كارم قرب منها وقال بابتسامة خفيفة تعرفي أغلى حاجة خسرتها مكنتش الفلوس؟
بصت له إيه؟
مسك إيدها بهدوء السنين اللي ضيعتها وأنا خايف منك بدل ما أحبك.
وفي اللحظة دي
نادية فهمت إن الراجل اللي قدامها أخيراً بقى زوجها بجد.
مش ابن خوف قديم ولا ظل كلام أمه
لكن إنسان اختار يثق.
والحكاية انتهت مش لأن الفلوس رجعت.
لكن لأن كارم أخيراً عرف