رتبة عسكرية في جسد توأم حكايات شروق خالد
فاهم حاجة.. عينيه كانت بتروح وتيجي بيني وبين ليلى، كأنه شايف خيال في مراية. ليلى كانت بتترعش، لبسها مبهدل، وعينها اليمين ورمة وزرقاء.
في اللحظة دي، الغضب اللي كنت حبساه ست شهور في الغربة انفجر، بس انفجر ببرود قاتل.
قبل ما حسام يستوعب، إيدي اتحركت أسرع من عينه. بضربة احترافية في عصب إيده، خليته يفك قبضته عن رقبتي وهو بيصرخ من الوجع. مالحقش يكمل صرخته، كنت لافّة دراعه ورا ضهره وثبته في الحيطة بنفس القوة اللي رزعني بيها، بس الفرق إن ضلوعه فعلاً بدأت تزيق تحت إيدي.
مريم؟ ليلى نطقت اسمي بصوت مخنوق وهي مش مصدقة، ووقعت على الأرض منهارة.
أمه كريمة جت تجري وهي بتصوت إنتي بتعملي إيه في ابني يا فاجرة؟ سيبي حسام!
بصيت لها نظرة واحدة خلت الركب تخبط في بعضها. اخرسي يا ولية يا ناقصة، قلتها بصوت واطي بس هز جدران البيت. ليلتكم سودة، والنهار مش هيطلع عليكم وأنا هنا.
حسام حاول يقاوم وهو بينهج آه.. سيبي إيدي يا بنت ال... إنتي مين؟
ضغطت أكتر على مفصل كتفه لحد ما سمعت صوت طقة خفيفة. أنا اللواء مريم المنصوري.. اللي كنتوا بتقولوا عليها رمت في خرابة. أنا اللي الموت خاف مني ورجعني عشان أحاسب الأشكال
رميته على الأرض زي الكيس الفاضي، وروحت لليلى. شلتها من على الأرض وحضنتها، كانت خفيفة قوي، كأنها مأكلتش بقالها أسابيع. ماتخافيش يا قلب مريم، أنا جيت. ومفيش إيد هتتمد عليكي تاني طول ما أنا فيا النفس.
كريمة حاولت تطلع تليفونها تطلب الشرطة وهي بتترعش، ضحكت بمرارة اطلبي يا كريمة.. اطلبي. بس قولي لهم يبعتوا قوات خاصة، عشان الشرطة العادية مش هتعرف تخلص ابنك من إيدي لما أبدأ الشغل بجد.
طلعت من جيب الجاكيت اللاسلكي الخاص بتاعي، وفتحت القناة المشفرة هنا الصقر 1، تم تحديد الموقع. محتاجة وحدة استخراج ودعم طبي فوراً في العنوان ..... ومعايا هدفين مدنيين بتهمة الاعتداء على ضابط عامل والشروع في القتل.
حسام وشّه بقى أبيض زي الورق لما سمع كلمة اللواء ووحدة استخراج. حاول يزحف لباب الشقة، بس وقفت قدامه وسديت الطريق ببيادتي.
على فين يا بطل؟ ده إحنا لسه بنقول يا هادي. إنت لسه محكيتليش.. كان طعم العشا إيه وإنت بتضرب أختي؟
في اللحظة دي، صوت ضربة نار هزت المكان بره.. كانت الفرقة بتاعتي وصلت، وبدأت عملية المداهمة. البيت اللي كان فاكره حسام مملكته، اتحول في ثواني لساحة عمليات عسكرية.. وهو
اقتحم رجال العمليات الخاصة الشقة، الستاير طارت والشبابيك اتكسرت تحت جزمهم العسكرية، وفي ثواني كان البيت كله متغطي بنقط الليزر الحمراء. حسام وكريمة انكمشوا في ركن الصالة وهما بيصرخوا من الرعب، المنظر كان أكبر من استيعابهم.. بيتهم اتحول لثكنة عسكرية في لحظة.
قائد القوة قرب مني وضرب تعظيم سلام تمام يا فندم! المكان متأمن، والوحدة الطبية برا جاهزة.
بصيت لليلى اللي كانت بتبص لي بذهول وهي لسه مش مصدقة إن مريم اللي كانت بتودعها بدموع قبل كل مأمورية، هي نفسها القوة المرعبة دي. شلتها براحة وبينت لها الوسام اللي كان في العلبة ده عشانك يا ليلى.. عشان استحملتي وجع مفيش بشر يطيقه.
التفتت لحسام، اللي كان متكلبش في الأرض ووشه في السجادة. نزلت لمستواه وهمست في ودنه بصوت زي فحيح الأفعى
عارف يا حسام.. في القانون العسكري، اللي بيعتدي على حد وقت الحرب بيتحاكم محاكمة ميدانية. وإنت اعتديت على أخت لواء في الجيش وهي في مهمة سرية.. يعني إنت مش بس مجرم، إنت بقيت قضية أمن دولة.
كريمة بدأت تولول وتتمسح في جزم العساكر يا سعادة البيه،
بصيت لها بقرف وقلت للعسكري خدوها هي وابنها على السجن الحربي.. التحقيق معاهم مش هيخلص قبل سنة، وأي محامي هيفكر يدخل في القضية دي، يقرأ الفاتحة على مستقبله.
حسام وهو بيتشد من هدومه كان بيعيط زي العيال الصغيرة سامحيني يا مريم! والله ما كنت أعرف إنك لسه عايشة! والله كنت فاكرها لوحدها!
وقفت بطولي وعدلت جاكيتي وقلت بكل برود
وده الفرق بيني وبينك.. إنت بتستقوى على الضعيف لما يغيب عنه سنده، وأنا قوتي في إني أكون السند للي ملوش حد. خدوا الأشكال دي من قدامي.
وهم بيسحبوهم برا البيت، ليلى مسكت إيدي وضغطت عليها. بصيت في عينيها ولقيت لمعة أمل مكنتش موجودة من سنين. خرجنا من البيت والكلابشات بتصوت في إيد حسام، والحي كله واقف يتفرج بذهول على جوز الست وهو بيترمى في المصفحة زي الشوال.
ركبنا العربية الإسعاف التابعة للجيش، وليلى نامت على كتفي وهي مطمنة لأول مرة. بصيت من الشباك على البيت اللي اتقفل بالشمع الأحمر وقلت لنفسي الموت مخدنيش في الجبل عشان يرجعني أخد حقك يا ليلى.. ودلوقتي بس، مريم المنصوري تقدر ترتاح.
النهاية.
رتبة
عسكرية
حكايات شروق خالد