​غلطة السونار.. والحقيقة اللي دمرت البيت حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

لما شوفت الخطين البمبي في الاختبار، عيطت زي واحدة لسه مستلمة معجزة من السما.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني كنت هوقع الاختبار في الحوض. بعد كل اللي مرّينا بيه، والديون، والخناقات، وكلام يمكن قدام، كنت فاكرة إن البيبي ده دليل إن الدنيا لسه ممكن تفاجئنا بحاجة حلوة.
جريت عشان أفرح جوزي، داود.
كان في المطبخ بيشرب قهوته والجو كان هادي والشمس داخلة من الشباك، بس أول ما شاف الاختبار في إيدي ملامحه قلبت تلج.
قلتله بصوت واطي أنا حامل.
داود مابتسمش.
مخدنيش في حضنه.
ولا حتى سألني أنا كويسة ولا لأ.
حط فنجان القهوة وبصلي نظرة غريبة، كأني مدخلة حاجة مش نظيفة بيته. وقال ببرود مستحيل.
زوري وجعني وقلتله يعني إيه مستحيل؟
ضحك ضحكة صفرا وقال أنا عامل عملية ربط فازكتومي من شهرين يا لورا.. أنا مش مغفل.
الكلمة كانت أقوى من القلم على وشي. مش مغفل. دي الكلمة اللي قالها الراجل اللي حبّيته 8 سنين وهو بيبصلي كأني كذابة. نفس الراجل اللي قالي إنه عمل العملية دي عشاننا، عشان الظروف صعبة، وعشان الحمل كبير علينا، ونبقى نفكر في الخلفة بعدين.
فكرته إن الدكتور قاله إنه لازم يعمل تحاليل متابعة، وإن العملية مش بتجيب نتيجة فوراً، وممكن يحصل حمل في أول فترة.. بس داود مكنش بيسمع. كان خلاص حكم عليا وخانقني

بظنونه.
سألني ببرود مين هو؟ مين أبو الواد؟
وقفت مذهولة أنت بتقول إيه؟
رد بكل قسوة بقولك مين أبوه؟ انطقي.
نفسي ضاق، مش من الحمل، منه هو.
ليلتها داود لمّ شنطته. لمّ هدوم تكفيه إنه يروح مكان تاني مترتب له.
قالي أنا هروح أقعد عند شيري.
شيري.. زميلته في الشغل. اللي كانت بتبعتلي تسألني عن طريقة المكرونة البشاميل، واللي كانت بتقولي دايما يا لورا أنتي وداود أحلى زوجين شوفتهم. واكتشفت إنها كانت مستنية بس الفرصة عشان تاخد مكاني من غير ما تحس بتأنيب ضمير.
تاني يوم، حماتي جاتلي ومعاها شنط زبالة سودة كبيرة. مكنتش جاية تواسيني ولا تسأل عليا، كانت جاية تلم باقي هدوم ابنها.
بصت لبطني بقرف وقالت يا فضيحتنا يا لورا.. داود مكنش يستاهل منك كدة.
رديت عليها أنا مابنتش عليه يا طنط.
ابتسمت لي بصه شفقة وقالت كلهم بيقولوا كدة.
في أسبوع واحد، المنطقة كلها عرفت. الست الخاينة، الست اللي مابتختشيش، اللي حملت وجوزها عامل عملية.
وداود نزل صورته مع شيري في مطعم شيك في الزمالك، وهي ماسكة إيده، وكتب ساعات الحقيقة بتظهر عشان تخلصك من الكدب وتلاقي سلامك النفسي.
قريت الكلام ده وأنا قاعدة على أرض الحمام، مهدودة، بعيط وبترعش، ومش عارفة أتنفس. مكنش فيه أي سلام. كنت مرعوبة. مرعوبة أخسر بيتي، مرعوبة أربي
طفل لوحدي، ومرعوبة ابني يتولد ويشيل اسم راجل كرهه من قبل ما يشوف وشه.
بعد أسبوعين، داود طلب يقابلني في كافيه.
جيه ومعاه شيري.. ومعاهم دوسيه.
قال بصيغة أمر أنا عايز طلاق ودي، وأول ما البيبي يتولد هنعمل تحليل DNA.
شيري حطت إيدها على بطنها الفلات وابتسمت كأنها خلاص بقت الزوجة الجديدة ده أحسن حل للكل يا لورا.
بصيت لها وقلت للكل؟ ولا ليكي أنتي؟
داود خبط على التربيزة لدرجة الماية وقعت ماتعيشيش دور الضحية، أنتي اللي دمرتي البيت ده.
فتحت الدوسيه.. ورق طلاق، تنازل عن البيت، ومصاريف يدوبك تكفي بالعافية، وشرط غريب لو طلع الطفل مش ابنه، هرد له كل مليم صرفه عليا طول سنين الجواز كتعويض.
ضحكت بوجع تعويض؟ يعني هتحاسبني على سنين وقفتي في المطبخ وغسيل هدومك كمان؟
وش شيري أحمرّ، وداود جز على سنانه وقعي يا لورا، بلاش فضايح أكتر من كدة.
قلتله الفضيحة هي إنك مشيت مع الواحدة دي ومفكرتش حتى تيجي معايا مرة واحدة للدكتور.
موقعتش.
ليلتها نمت وأنا زاقة الكرسي ورا باب الأوضة من الخوف. مكنتش عارفة خايفة من إيه، بس لما الواحدة بتتهان كدة، كل صوت في الضلمة بيبقى كأنه تهديد.
تاني يوم الصبح، رحت السونار لوحدي.
لبست فستان أزرق واسع، وعملت شعري، وحطيت روج رغم إن شفايفي كانت بتترعش. عملت كدة لنفسي،
وللبيبي اللي ملوش ذنب في حاجة.
المكان كان ريحته مطهر وبودرة أطفال. الدكتورة استقبلتني بهدوء مين معاكي النهاردة؟
هزيت راسي وقلت جوزي بيقول إن ده مش ابنه.
مردتش، وطلبت مني أمدد على السرير.
الجيل كان سساقع على بطني. الشاشة نورت. كتمت نفسي.
في الأول ظهر خيال، بعدين شكل صغير، بعدين حركة.. وبعدين صوت ضربات القلب.
سريع.. قوي.. حي.
خبيت وشي بإيدي وعيطت حبيبي يا روحي.
الدكتورة ابتسمت، بس وهي بتحرك الجهاز، ابتسامتها اختفت. كشرت وبصت في الملف تاني.
سألتني بحذر لورا، قلتيلي جوزك عمل العملية من قد إيه؟
قلبي سقط من شهرين.
مردتش عليا، قعدت تقرب الصورة أكتر. ضربات القلب كانت شغالة، بس كان فيه حاجة تانية على الشاشة خلت الدكتورة تتسمر مكانها.
قلت بخوف في إيه؟ ابني ماله؟
قالت بصوت واطي ابنك كويس، بس اسمعيني بهدوء.
في اللحظة دي، الباب اتفتح من غير استئذان.
داود دخل، وشيري وراه.
داود قال بغرور وقرف هايل، خلي الدكتورة بقى تقولنا الهانم حامل من قد إيه ومن مين؟
الدكتورة لفت وشها ببطء وبصت له، وبعدين بصت لشيري، ورجعت بصت للشاشة، وملامحها بقت جادة جداً.
قالت يا أستاذ داود، قبل ما تتهم مراتك تاني، لازم تبص كويس أوي على اللي موجود على الشاشة دي.
داود نفخ بضيق وشيري ربطت إيدها بغل. بس أنا
شوفت إيد الدكتورة وهي بتضغط على جهاز السونار بقوة.
وفجأة، فهمت
تم نسخ الرابط