​غلطة السونار.. والحقيقة اللي دمرت البيت حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

منه بكل برود، وقفت وعدلت فستاني، ومسحت دموعي. بصيت له ولأمه اللي كانت واقفة عند الباب لسه واصلة وسمعت كل حاجة ووشها في الأرض من الخزي.
قلتله بصوت ثابت وهادي
الاعتذار مش هيمسح كلمة خاينة اللي وصمتني بيها قدام الناس، ولا هيمسح الشنط السودة اللي أمك جت تلم فيها هدومي، ولا هيمسح صورتك وأنت بتتعشى مع الواحدة دي وأنا بموت من القهر لوحدي.
طلعت من شنطتي ورق الطلاق اللي كان عايزني أمضيه في الكافيه، ومضيته قدامه ورميته تحت رجله.
أنا همضي الورق ده.. بس مش عشان أتنازل، أنا همضيه عشان ابني وبنتي يشيلوا اسم راجل بجد.. مش واحد باع مراته عشان خاطر واحدة مريضة معدة.
خرجت من العيادة وأنا راسي في السما. داود قعد على الأرض يصرخ ويبكي، وشيري جرت من المرر وهي بتداري وشها من الفضيحة بعد ما الدكتورة طلبت لها الأمن.
بعد شهور، خلفت ياسين وليلى. داود حاول يرجع مية مرة، بعت قرايبه، وباس الرجلين، بس الباب اللي اتكسر مبيتصلحش. هو دلوقتي عايش لوحده، منبوذ من الكل، وصورته بقت المغفل اللي ضحكت عليه واحدة وساب مراته الأصيلة.
أما أنا.. فكل ما أبص لوش ولادي، بحمد ربنا إن المعجزة مكنتش بس في الحمل، المعجزة كانت في إن ربنا كشفلي حقيقة اللي كنت عايشة معاه قبل ما العمر يضيع أكتر من كدة.
حكايات شروق خالد
بعد ما خرجت من العيادة، داود حاول يلحقني في الطرقة وهو بينهج وبيعيط، مسك طرف دراعي وقال بصوت مخنوق لورا، أبوس إيدك اسمعيني.. أنا كنت معمى، شيري هي اللي ملت دماغي وقالت لي
إنك أكيد بتخونيني، هي اللي خلتني أشك فيكي وفي العملية.
وقفت وبصيت له بكل قرف، ونفضت إيده كأنها حشرة شيري خلتك تشك، وأمك خلتك ترمي هدومي، وصحابك خلوك ترسم دور الضحية.. وأنت فين يا داود؟ فين عقلك؟ فين العشرة؟ اللي بيحب حد يا داود بيصدق قلبه مش بيصدق أول كدبة تتقال له.
حماتي كانت واقفة بعيد، وشها كان أصفر زي الليمونة، حاولت تقرب وتقول بكسرة يا بنتي يا لورا، حقك عليا، أنا كنت فاكرة..
قاطعتها بابتسامة وجع كنتِ فاكرة إيه يا طنط؟ إنك ممكن تهيني كرامتي وتلمي هدومي في شنط زبالة وبعدين تقولي حقك عليا؟ شنط الزبالة دي كانت المفروض تتلم فيها أخلاق ابنك مش هدومي أنا.
أخدت تاكسي ورحت على بيت أهلي، ورفضت أرد على أي مكالمة منه. المحامي بتاعي اشتغل على القضية، وبدل ما كنت هخرج ب مليم، رفعت عليه قضية تعويض عن التشهير والضرر النفسي، وقضية نفقة محترمة للتوأم.
داود خسر كل حاجة
1. خسر شغله لأن الفضيحة وصلت لمديره، والكل عرف إنه كان بيمشي مع زميلته اللي ضحكت عليه.
2. خسر كرامته شيري لما عرفت إنه عرف الحقيقة، هربت من المنطقة كلها، وطلع إن خطيبها ده كان راجل متجوز وهي كانت بتستغله هو كمان.
3. خسر ولاده المحكمة حكمت لي بحضانة كاملة، ومنعت إنه يشوفهم إلا في مركز شباب وبمواعيد رسمية، لغاية ما أضمن إنه مش هيأثر على نفسيتهم.
يوم الولادة، كان واقف قدام باب المستشفى ومعاه ورد، بعتت له الممرضة وقالت له المدام لورا بتقولك الورد ده يروح لصاحبته القديمة.. هي مش محتاجة غير
ولادها.
دلوقتي ياسين وليلى بقوا عندهم سنة، مالين عليا الدنيا. داود بيبعت لي رسايل كل يوم يترجى فيها إنه يشوفهم ثانية واحدة بره المركز، أو إني أسامحه ونبدأ صفحة جديدة.
بس أنا كل ما أبص في المراية وأفتكر لورا اللي كانت بتعيط على أرض الحمام وهي مرعوبة، بحلف إني عمري ما هسمح للراجل ده يكسرني تاني.
الدرس اللي اتعلمته إن ربنا لما بيحب يقفل باب في وشك، بيبقى عشان يحميكي من سقف كان هيقع عليكي.. والوجع اللي بيجي من أقرب الناس، هو اللي بيصنع منك ست تانية، ست قوية مبيكسرهاش حد.
حكايات شروق خالد
بعد مرور سنتين على اليوم اللي غير حياتي، كنت قاعدة في جنينة النادي، بتفرج على ياسين وليلى وهم بيجروا ويلعبوا في الشمس. ملامحهم كانت نسخة من داود، بس عيونهم كان فيها قوة أنا اللي زرعتها.
وفجأة، لمحت خيال حد واقف بعيد.. كان هو.
داود كان واقف، هدومه دبلانة، وشكله عجز عشر سنين فوق عمره. قرب مني بخطوات مهزوزة، وعينه على الولاد بلهفة تقطع القلب. وقف قدامي ونزل لمستوى الأرض، حرفياً ركع قدامي والدموع في عينه.
لورا.. أنا بموت في اليوم ألف مرة. البيت فاضي وبارد، وأمي مش بتبطل عياط وندم. أنا خسرت كل حاجة، بس مش قادر أعيش وأنا عارف إن ولادي بيكبروا بعيد عني وعارفين إن أبوهم ظلم أمهم.
بصيت له بهدوء، مكنتش حاسة بغل ولا حقد، كنت حاسة ب لاشيء. وده أصعب شعور ممكن يوصل له إنسان تجاه حد كان في يوم كل دنيته.
قلتله ببرود يا داود، أنت مش جاي عشان الولاد، أنت جاي عشان تريح ضميرك
اللي مأنبك. أنت عايزني أسامحك عشان تعرف تنام بالليل، مش عشان أنت فعلاً اتغيرت.
طلع من جيبه علبة صغيرة، فتحها وكان فيها خاتم جوازنا اللي كنت رميته له يوم الطلاق. قال بصوت بيترعش أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أكتب لك البيت، أعتذر قدام المنطقة كلها في ميكروفون، بس بلاش تحرميني من ريحتهم.
في اللحظة دي، ياسين جري عليا وهو
بيضحك، وشاف داود. الولد بصله باستغراب، كأنه بيشوف شخص غريب. داود مد إيده يلمس شعر ابنه، بس ياسين رجع لورا واستخبى في ضهري.
اللحظة دي كانت هي القلم الأخير اللي داود خده من الدنيا.
قلتله وأنا قايمة وبلم حاجتي الولاد مش هيتحرموا منك، القانون مديك حق الرؤية وأنا هحترم ده. بس لورا اللي كانت بتطبخ وتغسل وتستنى رضاك، ماتت يوم ما شفت نظرة الشك في عينك ويوم ما صدقت الغريبة وكذبتني. روح يا داود.. روح دور على سلامك النفسي اللي كنت بتدور عليه مع شيري، لأن مكاني مابقاش فيه غير سلامي أنا وولادي بس.
مشيت وسيبته ورايا، مالتفتش ولا مرة.
النهاية مكنتش إني انتقمت منه، النهاية كانت إني مابقتش محتاجة أشوفه وهو بيتعذب عشان أحس إني كويسة. أنا بقيت كويسة بنجاحي، بضحكة ولادي، وبكرامتي اللي رجعتلي تمن بكتير من أي رجوع.
داود فضل يراقبنا من بعيد لغاية ما اختفينا، ومن يومها، بقى يجي مواعيد الرؤية، يقعد ساعة يبص لهم من غير ما ينطق كلمة، ويمشي وهو شايل ذنبه فوق كتافه.. ذنب الراجل اللي كان معاه جوهرة، ورماها في التراب عشان يلمع زجاج مكسور.
غلطة السونار.. والحقيقة
اللي دمرت البيت
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط