دفتر الغلابة اللي طلع كنز. حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

 الدفتر ده هو مفتاح لصندوق أمانات في القبو الرئيسي للبنك المركزي. صندوق متسجل باسم جدتك، بس محتوياته مش فلوس وبس."
سكت لحظة وكمل: "الدفتر ده بيثبت إن جدتك كانت بتمتلك أسهم بنسبة ٤٠٪ في شركة بترول عالمية، والأسهم دي كانت محجوز عليها بأمر قضائي سري لحد ما الوريث الشرعي -اللي هو إنتي- يجي يطالب بيها بالدفتر الأصلي."
سألته بصدمة: "يعني الدفتر ده فيه كام؟"
المدير رد وهو بيمسح عرق من على جبينه: "آنسة كلير.. إنتي مش بس غنية. إنتي بقيتي واحدة من أكبر المساهمين في الاقتصاد هنا. الرقم اللي في الحساب الجاري لوحده يتخطى الـ ٥٠٠ مليون جنيه، ده غير قيمة الأصول."
وقبل ما أستوعب الرقم، الموبايل في شنطتي رن. كان أبويا.
فتحت الخط وسكت.
جالي صوته وهو بيضحك باستهزاء: "ها يا شحاتة؟ صرفتي الـ ٢٠ جنيه ولا لسه؟ ارجعي البيت عشان تمضي على تنازل عن نصيبك في عفش جدتك، بدل ما أرميكي في الشارع."
بصيت للضابط وللمدير اللي كانوا مستنيين إشارتي، وقلت في الموبايل بصوت هادي وقوي:
"يا رضا يا هايس.. البيت اللي إنت فيه ده، والشركة اللي إنت شغال فيها، والأرض اللي إنت واقف عليها.. كل ده بقوا ملكي أنا من عشر دقايق. جهز شنطك، عشان وأنا راجعة هعدي على الترب آخد "الدفتر الملوش لازمة" وأرميك إنت مكان ما كان مرمي."
قفلت السكة، وبصيت للضابط وقلت له: "ممكن نفتح الصندوق دلوقتي؟"
الضابط ابتسم وقال: "تحت أمرك يا فندم.

. بس في مفاجأة تانية جوه الصندوق، جدتك سابت لك رسالة مسجلة، وقالت إنك لازم تسمعيها لوحدك."
نزلنا السرداب، والمكان كان بارد جداً. فتحوا الصندوق الحديدي الضخم، وبصيت جواه.. مكنش فيه دهب ولا فلوس.
كان فيه "فلاشة" صغيرة، وصورة لأمي وهي بتضحك، وجنبها ورقة مكتوب عليها بخط إيد جدتي:
"دلوقتي بس يا كلير، هتعرفي مين اللي قتل أمك.. وليه أبوكي كان عايز يخلص مني."
جسمي اتنفض.. الحكاية مكنتش حكاية فلوس.. دي كانت حكاية دم.

إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الفلاشة. الضابط والمدير انسحبوا بهدوء وسابوني لوحدي في الغرفة المحصنة تحت الأرض. ريحة المكان كانت "فلوس قديمة" وحديد، بس أنا مكنتش شايفة غير صورة أمي اللي كانت بتضحك في الصورة.. ضحكة مكسورة مكنتش بفهمها وأنا صغيرة.
حطيت الفلاشة في اللابتوب اللي كان محطوط على المكتب، وظهر فيديو متصور بكاميرا قديمة شوية.
ظهرت جدتي "ستوتة"، كانت باينة أصغر بكتير من آخر مرة شفتها، وصوتها كان قوي ومفيهوش ذرة تعب.
"كلير يا بنتي.. لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا مت وقابلت رب كريم، ويبقى إنتي نفذتي وصيتي ورحتي البنك."
سكتت شوية وخدت نفس طويل وكملت:
"أبوكي مش بس بني آدم طماع، أبوكي وحش. أمك ممتتش في حادثة قضاء وقدر يا كلير. أمك كانت عرفت إن رضا بيختلس من الشركة اللي كانت ملكي أنا وجدك، ولما هددته إنها هتبلغ، رتب لها الحادثة.. أنا شفت بعيني الفرامل وهي مقطوعة، بس مكنش

عندي دليل يوقفه، وهو كان أقوى مني بسلطته وفلوسه اللي سرقها."
دموعي نزلت زي الشلال.. يعني الوجع اللي عشته طول سنيني كان بسبب الراجل اللي المفروض يحميني؟
جدتي كملت في الفيديو:
"أنا مثلت الفقر يا بنتي، ومثلت إني ضيعت كل حاجة عشان أحميكي منه. كان لازم يفتكر إني شحاتة عشان يسيبنا نعيش في حالنا لحد ما تكبري وتقدري تاخدي حقك. الدفتر ده مش بس فلوس، الدفتر ده فيه ملفات مشفرة بتثبت تورطه في قتل أمك وفي غسيل أموال هو ونادية مراته. اطلعي من البنك وكلمي المحامي رأفت، هو معاه "كلمة السر" اللي تفتح الملفات دي."
الفيديو خلص، والشاشة اسودت.
قمت وقفت، مسحت دموعي، وبصيت لصورتي في المراية اللي في الغرفة. مكنتش "كلير" الغلبانة اللي لابسة فستان مستلف. كنت واحدة تانية خالص.
طلعت برا، لقيت الضابط مستنيني.
"آنسة كلير، إحنا محتاجين نعرف هتحركي البلاغ؟"
بصيت له وقلت له: "أنا مش بس هحرك بلاغ.. أنا هقلب الدنيا. بس قبل البوليس، أنا عايزة أروح لرضا الهايس "بيته".. قصدي "بيتي"."
ركبت عربية سوداء فخمة البنك بعتها لي، وورايا عربيتين حراسة.
وصلت قدام الفيلا، لقيت رضا ونادية وتامر قاعدين في الجنينة بيشربوا قهوة وبيضحكوا، والشنط بتاعتهم مرصوصة في الأرض وكأنهم مسافرين يصيفوا بفلوس الورث اللي متخيلين إنه هيجيلهم.
أول ما شافوا العربيات، وقفوا مخضوضين. نزلت من العربية، والبودي جاردات ورايا.
رضا قرب مني وهو وشه
أحمر: "إيه المسخرة دي؟ إنتي جايبة الناس دي هنا ليه؟ وبأي حق تدخلي بيتي كدة؟"
طلعت الدفتر الأزرق الملطخ بالطين من شنطتي ورفعته في وشه.
"البيت ده بقيت أنا صاحبته يا رضا بيه.. والشركة اللي إنت ناهبها بقت تحت إيد الحارس القضائي. والبوليس في الطريق لهنا مش عشان "الدفتر"، لا.. عشان الحادثة بتاعة "ماما" من ٢٢ سنة."
وشه بقى لونه أزرق، ونادية مراته وقعت الكوباية من إيدها واتكسرت ميت حتة.
"إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟"
في لحظتها، دخلت عربيات البوليس من بوابة الفيلا. الضابط اللي كان في البنك نزل ومعاه أمر قبض.
"رضا الهايس، مطلوب القبض عليك بتهمة القتل العمد والتزوير والاختلاس."
وهما بيسحبوه والكلبشات في إيده، بص لي ب غل وقال: "مش هتلحقي تتهني بحاجة.. هقتلك يا كلير!"
ضحكت ببرود وقربت من ودنه ووشوشته: "جدتي قالت لي إنك هتقول كدة.. عشان كدة هي سابت لك مفاجأة أخيرة في التربة."
بص لي باستغراب، فكملت:
"الدفتر اللي إنت رميته فوق جثتها؟ ده كان نسخة مزورة أنا اللي عملتها عشان ترميها بإيدك وتتشفى فينا.. الدفتر الحقيقي كان في جيب المحامي من قبل الجنازة بليلة. إنت اللي رميت مستقبلك في الطين يا بابا."
وقع على ركبه وهو بيصرخ، والبوليس سحبه على البوكس.
بصيت للفيلا، وللسما اللي بدأت تصفي من المطر، وطلعت صورة أمي من شنطتي.
"نامي مرتاحة يا ماما.. "الدفتر اللي ملوش لازمة" جاب لنا حقنا تالت ومتلت."
**تمت.
**
دفتر الغلابة اللي طلع كنز.

حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط