​خيانة على الهواء حكايات شروق خالد

لمحة نيوز


جوه أوضة الكشف، الدكتورة بصت لي وابتسمت كأن الدنيا متهدتش من شوية.
— "ياسين مخرجش معاكي برضه؟" سألتني بهدوء.
بصيت لها بذهول.
— "لا،" قلتلها، "كان عنده مشوار تاني أهم."
هي مفهمتش التريقة، ولا أنا حتى.
الجل الساقع اتفرد على بطني. السونار بدأ يتحرك، والشاشة نورت.. وظهروا قدامي، جسمين صغيرين بيتحركوا في هدوء.
— "التوأم زي الفل،" الدكتورة قالت. "ولد وبنت. بصي؟ هو بيخبط أخته برجليه."
زوري اتخنق.
ولد وبنت.
ولاد ياسين.
الولاد اللي أمه قالتلي إنهم "هيصعبوا الدنيا". الولاد اللي ياسين ملمسش بطني عشان يحس بيهم ولا مرة، ولا سأل عنهم إلا وهو مش مركز.
بصيت لقلوبهم وهي بتدق، وحسيت بحاجة جوايا بتتحول من حزن لحديد.
— "دكتورة،" سألتها وصوتي رايح، "هو الزعل الجامد والضغط العصبي ممكن يأذي الولاد؟"
بصت لي بحدة: "هناء، في

حاجة حصلت؟"
مسحت الجل من على بطني وقعدت.
— "لا،" كذبت عليها. "مفيش حاجة حصلت."
بس في الحقيقة، في حاجات كتير حصلت.
"الزوجة المطيعة" ماتت في صالة الانتظار دي.
و"الأم" اللي حلت محلها كانت خلاص بتبدأ ترسم طريق الهروب.. 
حكايات شروق خالد

بعد خمس سنين، الدنيا اتشقلبت.
ياسين المنشاوي كان واقف في مكتبه الفخم، وشه شاحب وهو بيقرأ التقارير اللي قدامه. "إمبراطورية المنشاوي" اللي بناها بالحديد والنار كانت بتنهار. فجأة، السكرتيرة دخلت وهي بترتعش:
— "ياسين بيه.. فيه واحدة بره ومعاها محاميين، وبتقول إنها المالك الجديد لـ 40% من أسهم الشركة."
ياسين ساب السيجار من إيده: "أنتي بتقولي إيه؟ الأسهم دي كانت متفرقة!"
— "بقت مع حد واحد دلوقتي.. وهي بره."
الباب اتفتح ببطء، ودخلت ست ملامحها مرسومة بالثقة، لابسة طقم أسود شيك

جداً، ونظارة شمس خبت عينيها. وراها كان فيه طفلين، ولد وبنت، عندهم حوالي خمس سنين، شبه ياسين لدرجة تخوف.
ياسين وقف مكانه، لسانه عجز عن الكلام: "هناء؟"
هناء قلعت النظارة وبصت له ببرود يجمّد الدم:
— "مبقتش هناء بتاعة زمان يا ياسين بيه. دلوقتي أنا 'الدكتورة هناء'، صاحبة مؤسسة استثمارات دولية، والشخص اللي اشترى نصيبك في شركتك وأنت مش دريان."
ياسين حاول يستجمع قوته: "أنتي كنتي فين؟ والولاد دول.."
— "الولاد دول اللي أمك قالت عليهم 'تسلية قديمة'، وأنت وافقت ببيعتك ليا على الهوا. أنا جيت النهاردة مش بس عشان الأسهم."
طلعت من شنطتها شيك بـ 5 مليون دولار ورمته على مكتبه:
— "ده تمن 'الحرية' اللي خدتها زمان من غير ما تدفع تمنها. وده.." رميت دوسيه تقيل لونه أحمر، "ده الدليل اللي هيقفل مصانعك للأسماك ومنتجات الأطفال
'التوكسيك' اللي بتصنعها بمواد مغشوشة عشان توفر. أنا اللي كشفت المعامل بتاعتك يا ياسين."
ياسين انهار وقعد على الكرسي: "عايزة إيه يا هناء؟"
هناء ميلت عليه وقالت بوشوشة مرعبة:
— "عايزة أشوف الستارة وهي بتنزل على 'المنشاوي'. عايزة إلهام هانم تعرف إن البنت اللي رمتها في الشارع هي اللي هتمضي على قرار حجز الفيلا بتاعتها بكرة الصبح."
الولد الصغير "ياسين جونيور" ساب إيد أمه وقرب من مكتب أبوه، مسك قلم دهب كان محطوط، وبص لياسين وقال ببرود غريب:
— "ماما قالت إنك كنت 'غلطة'.. وأنا جيت أصلح الغلطة دي."
هناء خدت ولادها وخرجت، وسابت ياسين في مكتبه وهو بيسمع صوت جرس الموبايل.. كانت مراته "سهر سلطان" بتصرخ وبتقول له إن البوليس قدام باب البيت ومعاهم أمر ضبط وإحضار.
العدالة مابتجيش دايماً في وقتها.. بس لما بتيجي، بتهد جبال.

**تمت.**
​خيانة على الهواء

حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط