دموع في نص الليل حكايات شروق خالد
بعد نص الليل، لقيت جرس الباب بيرن.. مش الرنة الهادية بتاعة الضيوف، دي كانت رنة مخطوفة تخلي القلب يقع في الرجلين قبل ما تلمس الأرض. لبست روبي وجريت على الباب وأنا جسمي كله بيترعش من الخوف.
لما فتحت، لقيت ليلى حفيدتي اللي عندها 4 سنين واقفة قدام الباب ببيجامة خفيفة وفردتين صندل مش لايقين على بعض. خدودها كانت غرقانة دموع، ومناخيرها حمراء من كتر العياط، وجسمها الصغير كله بيتنفض.
ليلى؟! صرخت وأنا برمي نفسي على ركبي قدامها.
البنت اترمت في حضني وكلبشت فيا كأنها كانت ماسكة نفسها بالعافية. شلتها ودخلت بيها وأنا حاسة ببرودة إيديها اللي زي التلج.
يا حبيبتي إيه اللي جابك هنا؟ وفين بابا وماما؟ سألتها وأنا ببص يمين وشمال في الشارع المضلّم.
قالت وهي بتشرق من العياط ماما قالت.. إنهم مش عاوزيني خلاص.
قلبي اتعصر من الكلمة. بتقولي إيه يا ليلى؟
قالتلي إن في نونو جديد جاي.. وإن أنا بقيت زيادة ومضايقاهم.
في اللحظة دي دمي غلي. ابني أحمد بيعشق بنته،
ليلى مسحت مناخيرها وفتحت كف إيدها الصغير.. كان فيه ورقة مكرمشة.
ورقة رسمية، غرقانة من دموعها. بصيت في العنوان اللي فوق المكتوب بالأسود العريض، وجسمي كله قشعر.. كلام ملوش أي علاقة بطفلة في سنها
إقرار وتنازل رسمي عن حقوق الولاية والتربية
عيني زغللت وأنا بقرأ أول سطور.. كلام قانوني عن التنازل الطوعي ونقل الحضانة. وفي آخر الورقة مكان التوقيعات.
كان فيه إمضاء واحد بس محطوط.
مش إمضاء ابني.
ده كان توقيع نهى.
وتحت توقيع نهى، سطر فاضي، ومكتوب جنبه اسم ابني أحمد، كأنهم مستنيينه يوقع هو كمان.
ضربات قلبي بقت مسموعة في وداني. ليلى.. مين اللي اداكي الورقة دي يا روحي؟
شفايفها كانت بتترعش وهي بتقول ماما حطتها على التربيزة.. وقالتلي خديها لتيتا عشان.. عشان تيتا بتحبك أكتر مننا.
الجملة دي كسرت فيا حاجة مكنتش هتتصلح تاني.
أخدتها المطبخ، لفيتها
أحمد رد من تاني رنة، وصوته كان باين عليه النوم أيوة يا أمي؟ خير في حاجة؟
مضيعتش وقت بنتك عندي يا أحمد، وصوتي كان مهزوز من القهر. الساعة 12 بالليل، جاية بتعيط وشايلة في إيديها ورقة تنازل عن الحضانة!
سكت تماماً.
وبعد ثواني صوته اتغير 180 درجة.. بقى حاد، ومرعوب، ومفيهوش ذرة نوم.
أمي، قالها وهو بينهج، اقفلي الباب بالمفتاح والترباس حالاً.. ومتقوليش لنهى إن ليلى عندك مهما حصل!
دمي نشف في عروقي. أحمد.. فهمني في إيه؟
أحمد خد نفس طويل وصوته اتكسر وهو بيقول كلام مكنتش أتخيله في كوابيسي
هي مهربتش يا أمي.. نهى هي اللي رمتها، بس الموضوع أكبر بكتير من مجرد غيرة من النونو الجديد.. نهى مش طبيعية، والورقة دي هي طريقها عشان تهرب بالسر اللي خبيته عننا كلنا..
حكايات شروق خالد
أحمد بدأ يتكلم وصوته مخنوق بالخوف أمي، نهى مش حامل.. نهى بتدعي الحمل عشان تداري المصيبة اللي عملتها.
قلبي كان هيوقف من الرعب شافت إيه يا أحمد؟ أنطق!
أحمد كمل وصوته بيترعش نهى كانت بتلعب بفلوس الشركة اللي شغالة فيها، واختلست مبلغ ضخم، ولما بدأت الخيوط تتكشف، ادعت إنها حامل وتعبانة عشان تاخد أجازة وتهرب.. ليلى سمعتها وهي بتتفق مع حد على الموبايل إنهم يهربوا برا البلد، ونهى خافت البنت تفتن عليها أو تقول أي حاجة ليا.. ليلى حكتلي إنها شافت ماما بتخبي شنطة مليانة فلوس تحت السرير.
في اللحظة دي، سمعت صوت فرملة عربية قوية قدام باب بيتي.
أحمد صرخ في الموبايل أمي! لو هي اللي بره م تفتحيش! نهى عرفت إن ليلى جت عندك، وهي جاية تاخد الورقة وتخلص من البنت بأي طريقة قبل ما تبلغي البوليس.. أنا دقايق وهكون عندك ومعايا الحكومة.
قفلت السكة وأنا جسمي كله بينتفض. بصيت لليلى اللي كانت نايمة من كتر التعب والدموع لسه على خدها. فجأة، خبط رزيق