دموع في نص الليل حكايات شروق خالد
كأن حد بيحاول يكسره.
افتحي يا حماتي! أنا عارفة إن البنت هنا! هاتي ليلى وهاتي الورقة اللي معاها بالذوق بدل ما أهد البيت عليكي! صوت نهى كان طالع زي الفحيح، مكنتش دي نهى الهادية اللي أعرفها.
رجعت لورا وأنا ضامة ليلى لصدري، والورقة في جيبي. الخبط زاد وصوت نهى بقى مرعب وهي بتشتم وبتهدد. وفجأة، الخبط وقف.. وسكون غريب ساد المكان.
بصيت من العين السحرية، لقيت نهى واقفة بتبص للباب بنظرة كلها غدر، وماسكة في إيدها جركن بنزين! بدأت تدلقه على عتبة الباب وهي بتقول بصوت واطي ومرعب لو مش هتمشي بالذوق، يبقى مفيش حد هيخرج من هنا حي.. والسر هيموت معاكم.
في اللحظة اللي كانت بتولع فيها الكبريت، أنوار البوليس ملت الشارع، وصوت السارينة غطى على كل حاجة. أحمد نزل من العربية
سحبوها وهي بتصرخ وتولول، وأحمد دخل البيت وارتمى في وهو بيبكي زي الأطفال.. أخد بنته في حضنه وفضل يبوس فيها ويقول لها سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا حبيبتي.
اتضح بعد التحقيقات إن نهى مكنتش بس مختلسة، دي كانت بتخطط تخرج ليلى برا البلد وتدعي إنها اتخطفت عشان تضغط على أحمد يهرب معاها بالفلوس.
ليلى فضلت في حضني، والورقة المكرمشة كانت هي الدليل اللي ودى نهى ورا القضبان. البيت اللي كان هادي، بقى شاهد على ليلة العمر ما هنساها، الليلة اللي ليلى فيها نجت من أمها عشان تبدأ حياة بجد في حضن اللي بيحبوها بجد.
حكايات شروق خالد
بعد ما نهى اتمسكت، الحقيقة كلها بدأت تتكشف زي سبحة وانفرطت. في
نهى مكنتش بس سارقة فلوس الشركة، دي كانت مديونة لناس تقال في السوق، والفلوس اللي سرقتها مكنتش مكفية تسد ديونها. فكرت إنها لو اتخلصت من ليلى عند تيتا، وادعت إن البنت تاهت أو اتخطفت، هتقدر تبتز مروان وأهله في قرشين كمان، وتاخد الفلوس وتفص ملح وتدوب برا البلد.
لكن ذكاء ليلى الصغير والورقة اللي نهى استهترت بيها هي اللي كانت حبل المشنقة.
مروان بص لأمه صوفيا وقالها وهو بيعيط أنا كنت عارف إنها عصبية ومادية، بس عمري ما تخيلت إنها توصل لدرجة إنها تبيع بنتها عشان الفلوس.. أنا أسف يا أمي إني مسمعتش كلامك من الأول.
صوفيا خدت ليلى في حضنها وقالت له بصوت قوي الأسف مش ليا يا مروان..
النهاية كانت حاسمة
نهى لبست قضية اختلاس، وشروع في قتل، وتزوير أوراق رسمية، واتحكم عليها بالسجن المشدد.
مروان طلق نهى طلقة بائنة في السجن، وقرر يكرس حياته كلها لبنته، ونقل شغله لفرع قريب من بيت والدته عشان يفضلوا مع بعض.
ليلى بدأت تروح لدكتورة نفسية عشان تتخطى الصدمة، ومع الوقت والوقت والحنان اللي شافته من جدتها، بدأت ضحكتها ترجع تنور البيت من تاني.
الورقة المكرمشة اللي كان مكتوب عليها تنازل، صوفيا م رمتهاش.. بروزتها وحطتها في مكتبها، عشان تفضل فاكرة دايماً إن الدم مبيبقاش مية، بس ساعات القلوب القاسية بتخلي الغريب أحن من القريب.
تمت.
دموع في نص
حكايات شروق خالد