فاتورة عيد الميلاد حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

كل حاجة.. للأبد.
حكايات شروق خالد
كريم فضل قاعد على السلم مذهول، مش مصدق إن الويك إند اللي كان فاكره حق مكتسب دمر حياته بالسرعة دي. طلع موبايله وحاول يوصل لأي حد من صحابه اللي كانوا معاه في السخنة عشان يحكي لهم، بس الصدمة كانت أكبر لما فتح فيسبوك.
لقى بوست طويل كاتباه أمه، الحاجة نادية، ومنزلة صور للملاية والسجادة اللي كانت غرقانة دم من غير ما تبين سارة طبعاً وكاتبة فوقيها لما تخلفي راجل ويطلع في الآخر دكر بالاسم بس.. لما يسيب مراته بتموت عشان يروح يحتفل.. أنا النهاردة بتبرأ من ابني كريم، وأي حد يعرفه يوصله إن ملوش أم، وسارة وابنها في حمايتي أنا وأهلها.
الكومنتات كانت زي السكاكين، الناس اللي يعرفهم واللي ميعرفهمش نازلين فيه شتيمة، وصحابه اللي كان لسه بيضحك معاهم من ساعات، عملوا له انفولوا و بلوك عشان ميتفضحوش معاه.
كريم اتجنن، نزل ركب عربيتة وطار على مستشفى الندى اللي عرف إن سارة فيها. أول ما وصل وحاول يدخل، لقى اتنين أمن واقفين منعه.
ممنوع يا أستاذ كريم، فيه أمر بعدم دخولك نهائياً، والبوليس بلغنا لو جيت نكلمهم فوراً.
وفجأة شاف حماته، مدام منى، طالعة من المستشفى، جرى عليها زي المجنون يا طنط أرجوكِ، أنا مكنتش أعرف إن الموضوع خطير كدة، أنا
كنت فاكرها بتتدلع، والله هصالحها..
مدام منى وقفت وبصت له بنظرة احتقار عمره ما شافها، وقالت له بكل هدوء
تصدق يا كريم؟ سارة وهي في العمليات بتنقل دم، كان كل اللي هاممها إن ياسين يرضع، كانت بتترعش من الخوف عليه وإنت كنت بتصور ستوري وإنت بتشرب وسكي.. إنت مش بس خسرنا يا كريم، إنت خسرت نفسك. مامتك باعت الشقة اللي جابتهالك، والمؤخر والنفقة هتاخدهم سارة بالقانون، والنيابة لسه هتحقق في واقعة الإهمال العمدي.. جهز نفسك للسجن يا بطل، الدراما بجد لسه مابدأتش.
سابته ومشيت، وكريم وقف في نص الشارع والناس بتبص عليه. الموبايل في إيده رن، كان مدير شركته
كريم، البوست اللي والدتك منزلاه مكسر الدنيا، وإحنا شركة براند ومينفعش واحد زيك يمثلنا، اعتبر نفسك مستقيل من بكره.
وقع الموبايل من إيده واتكسر ميت حتة، زي حياته بالظبط. ليلة عيد ميلاده اللي كان عاوز يتنفس فيها، خنقته لبقية عمره، وعاش وحيد، منبوذ من أمه ومن مراته، وحتى ابنه اللي كان بيحلم يشيل اسمه، كبر وهو بيعرف إن أبوه كان أصغر بكتير من إنه يكون راجل.
حكايات شروق خالد
مرت سنتين.
كريم بقى عايش في أوضة إيجار قديم في منطقة شعبية، بعد ما شقته اتباعت والشركة رفدته، وحتى العربيو اللي كان بيتباها بيها سحبها البنك.
بقى شغال مندوب مبيعات بسيط، بيلف في الشوارع طول النهار تحت الشمس، واللقمة اللي بياكلها كان بيبقى طعمها مر في بقه.
كل يوم كان بيدخل على صفحة أمه من أكونت فيك عشان يشوف صور ياسين. ياسين اللي بقى عنده سنتين، وبقى نسخة من كريم وهو صغير، بس الفرق إن ياسين بيضحك في حضن جده، وصور تانية وهو ماسك إيد سارة في النادي. سارة اللي وشها نور ورجعت لضحكتها القديمة، وكأن كريم كان هم وانزاح من على قلبها.
في يوم، كريم كان واقف في إشارة، وشاف عربية مرسيدس سوداء وقفت جنبه. بص جوه العربية بالصدفة، لقى سارة هي اللي سايقة، وجنبها ياسين في كرسي الأطفال ورا بيضحك وبياكل آيس كريم. سارة كانت لابة فستان رقيق وشكلها سيدة أعمال ناجحة.
كريم مكنش قادر يمنع نفسه، خبط على زجاج العربية وهو بينادي سارة! سارة أنا كريم!
سارة بصت له بذهول لثواني. مكنتش مصدقة إن الراجل اللي متبهدل، ووشه تعبان، وهدومه دبلانة ده هو نفسه كريم البرنس اللي كان شايف نفسه على الدنيا.
نزلت إزاز العربية حاجة بسيطة جداً، وبصت له بنظرة مفيهاش حتى غضب.. كانت نظرة شفقة توجع أكتر من الضرب.
كريم قال بصوت مخنوق سارة.. أنا اتغيرت والله، أنا ندمان على كل ثانية. خليني بس أشوف ياسين، خليني ألمسه.. أنا أبوه يا سارة.

سارة ردت بصوت هادي وقوي ياسين ملوش أب يا كريم. يوم عيد ميلادك التلاتين، إنت قررت إنك تكون مجرد متبرع بالاسم، وخرجت من حياتنا بإرادتك. اللي قدامك ده ابني أنا وبس، والراجل اللي هيملى فراغ الأب في حياته هو اللي شالني وأنا بنزف، وهو اللي سهر معاه وإنت كنت بتصيف.. مش واحد سابنا عشان يشوي لحمة.
ياسين بص لكريم من ورا الإزاز وقال ببراءة مامي.. مين عمه ده؟
سارة بصت لياسين وابتسمت وقالت له ده واحد ضيع الطريق يا حبيبي.. يلا عشان نتأخرش على جدو.
رفعت الإزاز، ودست بنزين، ومشيت وسابته في وسط عفرة العربيات. كريم فضل واقف مكانه، والناس بتزمر له عشان يوسع الطريق، بس هو مكنش سامع حاجة.. كان سامع بس كلمة عمه ده وهي بترن في ودنه زي الجرس.
في اللحظة دي، كريم عرف إن الانتقام الحقيقي مكنش السجن ولا الفقر.. الانتقام كان إنه يعيش ويشوفهم ناجحين وسعيدين من غيره، وإنه يبقى بالنسبة لابنه مجرد واحد ضيع الطريق.
رجع كريم أوضته الضلمة، وفتح علبة تونة ياكلها، وبص في المراية المكسورة وقال لنفسه فعلاً.. أنا اللي كنت ببالغ في التفاهة، وهي اللي كانت بتواجه الموت.
وقضى بقية حياته شبح لراجل كان ممكن يكون عنده كل حاجة، لولا إنه فكر إن الرجولة هي إنه يعيش لنفسه وبس.
تمت.
فاتورة
عيد الميلاد
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط