حزام الغدر: فضيحة في ليلة الذهب حكايات شروق خالد
في حفلة عيد جواز بابا وماما، أختي قلعت حزامها وضربت بنتي اللي عندها ٨ سنين قدام ٥٠ مدعو.. وأبويا وأمي هما اللي كانوا مكتفين البنت بالأرض عشان تضربها براحتها.
أختي باكي ضربت بنتي جنا بالحزام قدام كل الضيوف في حفلة أهلي.
أبويا وأمي كانوا مثبّتين البنت في الأرض، وباكي بتضربها مرة وتانية وتالتة.
أول صوت اتسمع ماكنش صرخة جنا.
كان صوت الحزام وهو بيتسحب من عراوي فستان باكي.. صوت فحيح جلد تحت النجف المنور. بعدها صوت التوكة وهي بتخبط في إيدها، صوت رنّة معدن صغيرة ووقحة، وال ٥٠ مدعو قاعدين تحت الورد والأضواء البيضاء، بيمثلوا لثانية واحدة إن اللي شايفينه ده مش حقيقي.
وبعدين.. أول ضربة نزلت فرقعت في الصالة.
بنتي صرخت.
قبل تلات أسابيع، الدعوة وصلت لي على ورق غالي ومكتوب بماء الذهب.
٤٠ سنة جواز ل رأفت ودينا الألفي. الزي السمي إلزامي. الحفلة في الكانتري كلوب الساعة ٦ بالظبط.
جوزي ماجد شاف الدعوة على التربيزة ووقف مكانه.
قال بضيق يا جوانا، مش لازم نروح.
عمره ما حب أهلي. لا طريقتهم في المقارنات، ولا إهاناتهم
بس ده كان عيد جوازهم.
وجنا كان عندها ٨ سنين.. بنت طيبة وفضولية، ولسه في السن اللي بيخليها تصدق إن الجد والجدة هما الأمان عشان القصص بتقول كده.
وافقت.. ودي كانت غلطتي.
القاعة كانت بتلمع زي كل الأماكن اللي بتبهرك عشان تنسيك هي مخبية إيه. نجف كريستال، مفارش لون الشامبين، وفرقة مزيكا عند الشبابيك.. والورد الأبيض كان مغطي التربيزات لدرجة إن الضيوف كانوا بيضطروا يميلوا بجنب عشان يشوفوا بعض.
الساعة ٦ وربع، دخلنا القاعة ووصلونا لتربيزة رقم ٧.
ورا خالص.
جنب باب المطبخ.
أما أختي باكي وعيلتها، فكانوا على تربيزة رقم ٢، قريبين جداً من بابا وماما لدرجة إن المصور كان بيجيبهم كلهم في كادر واحد.
أمي دينا كانت لابسة فستان سيلك وابتسامة حادة زي الموس.
بصت لي وقالت جوانا.. جيتي.
ما قالتش نورتي ولا وحشتيني. قالت جيتي.
ماجد ضغط على إيدي. وجنا بفستانها اللبني كانت ماسكة كيس الهدية اللي جبناه بإيديها الاتنين، وفخورة جداً بالكارت
بابا رأفت باس الهوا اللي جنب خدي، ونده لماجد باسم مجدي للمرة التالتة السنة دي.
ماجد صحح له الاسم.
بابا ضحك وكأن تصحيح الاسم ده هو اللي قلة أدب.
فيه عائلات مابتنفجرش مرة واحدة، بيفضلوا يسمعوك صوت فتيل القنبلة سنين، وبعدين يمثلوا إنهم مستغربين لما الأوضة تتملي دخان.
العشا بدأ، وبعدين جت الخطابات.
شريك بابا في الشغل اتكلم عن الانضباط.
خالتي فوزية اتكلمت عن التضحية.
وبعدين باكي قامت، رفعت كاسها وكأنها مولودة وفي إيدها السلطة.
قالت أهلنا علمونا إن العيلة درجات.. فيه اللي مولود عشان يقود، وفيه اللي مولود عشان يخدم.
القاعة كلها ضحكت ب شياكة.
جنا بصت لي وسألت يعني إيه درجات يا ماما؟
قبل ما أرد، تامر، ابن باكي اللي عنده ١٢ سنة، زق الكرسي وشاور على بنتي
قومي ساعديني في الحلويات.
مسك جنا من دراعها.
مش طلب منها.. شدها.
ماجد قام من على الكرسي قبل ما يخلص صوته.
مستحيل طبعاً.
باكي ضحكت ده الحفيد الأكبر.. الوريث.
أمي قربت وهي لسه بتبتسم قدام الناس تامر هو ملك العيلة دي.
صوت بابا رن في
عنين جنا اتملت دموع ماما؟
مديت إيدي عشان أخدها.. باكي شدتها لورا بعنف.
وفي لحظة، باكي قلعت الحزام.
القاعة مانهارتش فوراً.. وده كان أوحش جزء.
المعالق وقفت في نص الطريق للبؤ، وكاسات العصير اتعلقت في الهوا. الويتر وقف ومعاه براد القهوة لدرجة إن نقطة نزلت على الطبق وفرشت زي الحبر. خالتي فوزية فضلت باصة للورد وكأنها أول مرة تشوفه.
٥٠ شخص ناضج، شافوا ست كبيرة رافعة حزام على طفلة عندها ٨ سنين.
محدش اتهز.
حاولت أهجم عليها، بس أمي مسكتني من دراعي بإيديها الاتنين.
ضوافرها غرست في كم فستاني بلاش فضايح، اسكتي.
ماجد زق الكرسي وقعه، وبابا وقف بينه وبين جنا.. وشه أحمر وبيزعق الزم مكانك!
أول ضربة نزلت على كتف جنا.
الصوت شق القاعة.
جنا صرخت صرخة قطعت قلبي.
في اللحظة دي، مابقتش خايفة ولا مرعوبة.. جالي هدوء مرعب. غضب الأم مش دايماً بيبقى صوته عالي، أحياناً بيبقى هادي لدرجة إنك بتلاحظي العرق اللي بيترعش في جبهة أبوكي، والمكان اللي غويشة أمي اللولي بتجرح فيه إيدي.
قلت بهدوء سيبيها.
باكي