حزام الغدر: فضيحة في ليلة الذهب حكايات شروق خالد
جنا حاولت تزحف بعيد.
بابا مسكها من وسطها.
أبويا ثبّت بنتي في أرض قاعة النادي، وباكي بترفع الحزام تاني.
ماجد صرخ باسمه، بس اتنين من صحاب بابا في النادي مسكوه من ورا.
خالتي فوزية قربت ومعاها كاس مية بتلج.
لثانية افتكرت إنها هتساعد.. قامت دلقة المية في وش جنا.
زعقت فيها بطلي عياط بقى!
بنتي كانت بتشرق من المية الساقعة، شعرها لزق على وشها، وإيدها الصغيرة كانت بتخبط في الأرض بقلة حيلة.
أنا فاكرة كل تفصيلة الكرسي المقلوب، شريط شعر جنا اللبني اللي وقع تحت ترابيزة الحلويات، علامة الحزام الحمراء اللي بدأت تظهر على دراعها.
نفضت إيد أمي بقوة.
ماضربتهاش.. وماصرختش.
مديت إيدي في جيب جاكت ماجد، لأني كنت عارفة هو شايل موبايله فين.
باكي رفعت الحزام للمرة التالتة.
وفجأة، باب القاعة اتفتح، ودخل مدير النادي وهو ماسك تابلت عليه تسجيل كاميرات المراقبة لايف.
إيد باكي وقفت في الهوا.
بابا بص للشاشة.
ولأول مرة في حياتي، رأفت الألفي ملقاش
حكايات شروق خالد
مدير النادي ما جاش لوحده. وراه كان فيه اتنين أمناء شرطة بزيّهم الرسمي، دخلوا القاعة اللي فجأة اتحولت من فرح لمسرح جريمة.
الصمت اللي كان مسيطر على ال ٥٠ مدعو اتحول لوشوشة مرعبة لما شافوا الشرطة بجد. باكي نزلت إيدها بالحزام وهي بتبص للمدير بذهول، وأبويا رأفت شال إيده من فوق جنا كأنها بقت جمرة نار، وقام وقف وهو بيحاول يداري كسفته.
مدير النادي بص لأبويا وقال بصوت سمعه الكل
أستاذ رأفت، أنا جيت لما شفت اللي بيحصل في الكاميرات.. ده مش مجرد خروج عن النص، دي جناية.
اللحظة اللي الدنيا اتقلبت فيها
جنا جريت عليا وهي بتترعش ومبلولة من المية المثلجة، حضنتها بكل قوتي وماجد فك نفسه من اللي كانوا ماسكينه وجيه حاوطنا بدراعاته وهو وشه بيغلي من الغضب.
أمي دينا حاولت تلم الموضوع بأسلوبها المعتاد
يا سيادة المدير، دي تربية عائلية، والبنت غلطت وأختها الكبيرة بتأدبها.. إحنا ناس محترمين وأعضاء في النادي
واحد من الأمناء قرب منها وقال بحدة
المحترمين مابيمسحوش الأرض بطفلة قدام الناس يا هانم. إحنا جالنا بلاغ رسمي بتعدي بالضرب وحجز حرية.
بصيت لباكي اللي كانت لسه ماسكة الحزام في إيدها، وقلت بصوت هادي بس قوي
أنا اللي بلغت. وأنا اللي كنت فاتحة الخط مع النجدة من أول ما باكي قلعت حزامها.. الموبايل كان في جيب ماجد وسجل كل صرخة وكل كلمة اتقالت.
الانهيار
باكي وشها بقى أصفر زي الليمونة
إنتي بتبلغي عن أختك يا جوانا؟ عشان حتة عيّل؟
رديت عليها
دي مش حتة عيّل، دي جنا.. اللي إنتي وأبوكي وأمك اتفقتوا عليها. إنتي فاكرة إن عيلة الألفي فوق القانون؟ النهاردة هتعرفي إن مقامك اللي كنتِ بتخطبي عنه مش هيحميكي من الحبس.
الشرطة خدت باكي وأخدت الحزام أداة الجريمة، وأبويا كان واقف بيحاول يكلم حد مهم في التليفون عشان يلحق الفضيحة، بس مدير النادي قاله بوضوح
الواقعة متسجلة صوت وصورة يا رأفت بيه، والتقرير اللي هيروح للنيابة فيه شهادة عمال
الضربة القاضية
قبل ما نخرج من القاعة، أمي قربت مني وهي بتعيط بتمثيل
هتفضحينا يا جوانا؟ هتحبسي أختك في ليلة عيد جوازنا؟
بصيت لها وقلت
إنتي اللي حبستي نفسك في قسوتك يا أمي. عيد جوازكم ده هو اليوم اللي ماتت فيه أي صلة بتربطني بيكم. من النهاردة، إحنا أغراب.
خرجنا من النادي، جنا كانت نايمة من كتر التعب والخوف في حضن ماجد.
بعد سنة..
باكي خدت حكم بالحبس مع إيقاف التنفيذ وغرامة كبيرة، والأهم من كده إنها بقت منبوذة في وسطها الراقي اللي كانت بتتباهى بيه. أبويا خسر هيبته في النادي واتشطبت عضويته هو وأمي بسبب سلوك غير رياضي وتعدي على طفلة.
أما أنا وماجد وجنا، فنقلنا لحياة جديدة.. بعيد عن الورد الأبيض اللي كان بيخبي وراه سمّ العيلة. جنا بدأت تتعافى وبقت بتضحك من قلبها تاني، وعرفنا إن الدرجات اللي باكي كانت بتتكلم عنها فعلاً موجودة.. فيه ناس درجتهم تحت الأرض مهما لبسوا ماركات، وناس مقامهم فوق السحاب بأخلاقهم وحنيتهم.
تمت.
حزام الغدر فضيحة في ليلة الذهب
حكايات شروق خالد