طليقي جاء إلى المستشفى يوم زفافه حكايات شروق خالد
المحتويات
بصوت واطي ليلى
وبعدين مد إيده ناحية السرير كأنه عايز يلمسها.
لكنّي حركت البيبي بعيد فورًا.
إيده وقفت في الهوا.
وبصلي بوجع واضح يارا من فضلك.
ضحكت بسخرية تعبانة غريبة أوي كلمة من فضلك طالعة منك.
نادين كانت واقفة عند الباب، وشها شاحب.
واضح إنها كانت بتحاول تستوعب إن الراجل اللي جاية تتجوزه كان مخبي عنه بنت مولودة من ساعات.
قالت بصوت مهزوز كريم إنت كنت بتقابلها وإنت معايا؟
اتعصب قولتلك مش وقته!
صرخت فيه إمتى وقته؟ بعد الجواز؟ بعد ما أخلف منك أنا كمان وتسيبني؟
الأوضة اتملت توتر.
والممرضة دخلت بسرعة بعد ما سمعت الصوت لو سمحتوا المريضة تعبانة.
لكن كريم كان مركز معايا أنا وبس.
قال بصوت أوطى ليه معملتيش تحليل تثبتي بيه إنها بنتي؟
بصيتله بعدم تصديق.
بجد؟ أول سؤال جه في دماغك هو التحليل؟
اتوتر وقال أنا بس لازم أفهم.
هزيت راسي ببطء.
إنت مش بتفهم يا كريم. إنت بتحسب.
سكت.
فعلاً كان بيحسب.
المصاريف.
القضايا.
شكله قدام الناس.
فرحه اللي بعد ساعات.
حياته المرتبة اللي فجأة اتقلبت.
بصيت لبنتي وابتسمت لأول مرة من وقت ما دخل.
أنا مخبيتش ليلى عشان أخوفك أنا خبيتها عشان أحميها.
الكلمة دي ضربته.
واضح إنه فهم المعنى الحقيقي وراها.
إني شايفاه خطر.
مش أب.
نادين قربت من الباب أكتر، والدموع لمعت في عينيها.
وقالتلي فجأة هو كان بيكلمك وإحنا سوا؟
ضحكت بمرارة حبيبتي ده كان بيكلمني
لفتت لكريم بصدمة إنت قولتلي إنها بتطاردك!
الممرضة قالت بعصبية يا جماعة لو سمحتوا اطلعوا برا.
لكن محدش اتحرك.
كريم كان باصص لليلى كأنه شايف حياته كلها بتتفكك قدامه.
وفجأة ليلى فتحت عينيها الصغيرة.
ثانية واحدة بس.
لكن كريم شهق.
لأنها كانت نفس عينيه بالظبط.
نفس النظرة.
حتى الممرضة لاحظت الشبه وبصت بينا في صدمة.
كريم قرب خطوة وهمس دي بنتي فعلًا
ولأول مرة
صوته كان فيه خوف أكتر من أي حاجة تانية.
حكايات شروق خالد
الأوضة فضلت ساكتة كام ثانية.
كريم واقف كأنه تايه، باصص لليلى بطريقة عمري ما شفته بيبص لحد بيها.
الخوف كان واضح في عينيه.
مش خوف من المسؤولية
خوف من الحقيقة.
إنه بقى أب فعلًا.
نادين مسحت دموعها بعنف وقالت أنا ماشية.
كريم لف بسرعة نادين استني.
ضحكت بوجع أستنى إيه؟ أستنى لما تخلصوا حوار العيلة السعيدة؟
شد نفس طويل وقال إنتِ فاهمة غلط.
بصتله بصدمة غلط؟! دي طفلتك يا كريم!
أنا كنت ساكتة.
تعبانة زيادة عن إني أدخل في خناقة تانية.
الممرضة قربت من السرير وقالت بهدوء المريضة محتاجة راحة.
لكن كريم قرب أكتر وهو بيبص لليلى.
وقال بصوت مهزوز أنا ممكن أشيلها؟
رفعت عيني ليه.
السؤال ده لو كان اتسأل من سنة كان ممكن يكسّرني من الفرحة.
لكن دلوقتي؟
محسيتش غير بالحذر.
قلت بهدوء إنت شايلش حاجة طول عمرك غير نفسك.
الكلمة وجعته.
بان جدًا.
بس مردش.
فضل واقف مكانه،
وفجأة
ليلى بدأت تعيط.
العياط كان خفيف في الأول، وبعدين زاد.
الممرضة قالت ممكن تكون جعانة.
مديت إيدي أشيلها، لكن كريم اتحرك قبلي بدون تفكير.
وقف فجأة لما أخد باله من نفسه.
بصلي كأنه بيستأذن بعينيه.
ترددت.
ثواني بس.
وبعدين هزيت راسي بالموافقة.
بحذر شديد، شال ليلى بين إيديه.
وكان واضح إنه أول مرة يشيل طفل في حياته.
إيده كانت بتترعش.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته
شافته ضعيف.
بجد.
ليلى بطلت عياط بالتدريج وهي بين إيديه.
وكريم بصلها كأن العالم كله اختفى.
نادين كانت واقفة عند الباب، بتتفرج في صمت.
وبعدين قالت بصوت مكسور إنت عمرك ما بصيتلي كده.
كريم مرفعش عينه عنها حتى.
قال بهدوء أنا نفسي أول مرة أحس الإحساس ده.
الكلمة قتلت آخر حاجة جوا نادين.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة، وبعدين خرجت من الأوضة وهي بتمسح دموعها.
الباب اتقفل وراها بهدوء.
وساعتها بس
كريم رفع عينه وبصلي.
وقال بصوت واطي أنا ضيعت كل حاجة صح؟
بصيتله طويل.
افتكرت الخيانة.
المحاكم.
الإجهاض.
الوحدة.
كل ليلة نمت فيها خايفة أخسر بنتي.
وبعدين بصيت لليلى وهي نايمة بهدوء بين إيديه.
وقلت أيوه يا كريم بس المرة دي مش أنا اللي خسرت.
حكايات شروق خالد
كريم نزل عينه على ليلى، وكأن كلامي كسر فيه حاجة أخيرًا.
فضل ساكت شوية، يهزها بهدوء وهي نايمة بين إيديه الصغيرة.
وبعدين قال بصوت متقطع أنا كنت فاكر إني بكسب.
ضحكت بمرارة عشان كده خسرت.
المطر كان لسه بيخبط في الشباك، والأوضة هادية بشكل غريب بعد ما نادين مشيت.
الممرضة خرجت بهدوء وسابتنا لوحدنا.
ولأول مرة من سنين، مكنش فيه محامين، ولا ورق، ولا حد بيحاول يثبت إنّي مجنونة.
بس أنا وهو وطفلة صغيرة غيرت كل حاجة.
كريم قرب من السرير ببطء، ولسه شايل ليلى بحذر كأنها أغلى حاجة لمسها في حياته.
قال كنتِ ناوية متقوليش أبدًا؟
بصيتله بصراحة أيوه.
رفع عينه ليا بسرعة، والصدمة رجعت لوشه.
كملت كنت هخليها تكبر من غير ما تعرفك.
اتنفس بعنف ليه؟
حسيت دموعي قربت تنزل، لكني تماسكت.
عشان أنا أعرفك.
الكلمة سكتته.
قلت وأنا ببص لبنتي الطفل محتاج أمان يا كريم وإنت عمرك ما كنت أمان لحد.
ملامحه وقعت.
وشه كله ندم متأخر.
النوع اللي ملوش قيمة بعد الخراب.
قعد على الكرسي جنب السرير، ولسه شايل ليلى.
وقال بصوت واطي أنا خنتك وظلمتك وكل مرة كنتِ بتقعي كنت بسيبك لوحدك.
ضحكت بسخرية تعبانة أخيرًا قولت الحقيقة.
هز راسه ببطء، وعينيه بدأت تلمع.
أول مرة أشوف كريم قرب يعيط.
قال لما فقدنا البيبي الأول كنت مرعوب.
بصيتله بجمود فروحت لحضن نادين؟
قفل عينه بألم.
كنت ضعيف.
قلت بحدة لا كنت أناني.
سكت.
لأنه عارف إني صح.
ليلى اتحركت بين إيديه، فاتوتر فورًا.
المنظر كان غريب.
كريم اللي كان دايمًا شايف نفسه أهم من أي حد مرعوب
وفجأة سأل هي ممكن تحمل اسمي؟
بصيتله شوية.
وبعدين قلت الاسم سهل.
اتوتر يعني إيه؟
ميلت راسي ناحيته وقلت بهدوء أي راجل
متابعة القراءة