جحيم التجمع حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

ما هنيتش فريدة بالضحكة دي، قفلت السكة وكلمت الضابط اللي ماسك القضية، وبعت له لينك السيرفر السحابي عليه كل الفيديوهات متقسمة بالتواريخ والساعات، ومرفق معاها تقرير المستشفى الأولي عن نسبة الزرنيخ في دم نور. الضابط أول ما شاف الفيديوهات كلمني وهو مش مصدق: "يا سليم بيه، ده شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد، دي جناية مش جنحة! إحنا طالعين بقوة دلوقتي على فيلا شاهيناز هانم وفريدة."
في نفس الوقت، كنت قاعد جنب نور في الرعاية، ماسك إيدها اللي لفوها بالشاش، وببص لجهاز نبض الجنين اللي بدأ يستقر شوية. فتحت عينيها ببطء، وعينها مليانة دموع وخوف: "سليم.. النونو كويس؟"
بست راسها وقلت لها وصوتي بيترعش من كتر العاطفة: "كويس يا قلب سليم، وعايش، وحقك وحقه هييجي لحد عندك وفوقيه بوسة كمان، نامي وارتاحي ومتخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك."
الساعة كانت دخلت على 3 الفجر لما تليفوني رن تاني، بس المرة دي كان ضابط المباحث. صوته كان جاد جدًا: "سليم بيه، إحنا قبضنا على نجوى الممرضة في كمين
وهي تحاول تهرب على بلدها في الأرياف، واعترفت بكل حاجة.. وقالت إن شاهيناز هانم وفريدة هما اللي كانوا بيدوها المهدئات والزرنيخ عشان تحطها لنور في الأكل والعصير. بس لما روقنا على فيلا والدتك وفريدة، ملقيناش حد هناك.. شكلهم عرفوا إن الفيديوهات معانا وهربوا."
دمي حرقني، هربوا فين؟ شاهيناز هانم عندها شاليه في الساحل، وفريدة أهلها عندهم شقة في الزمالك. كلمت واحد صاحبي شغال في الاتصالات، وبعت له أرقام تليفونات أمي وفريدة: "اسمع يا صاحبي، عايزك تجيب لي مكان السيل لود (موقع الشبكة) بتاع الأرقام دي حالا!"
عشر دقايق وصاحبي كلمني: "سليم، الخطين متاحين وبيلقطوا من شبكة في منطقة (مصر الجديدة)، وتحديداً في محيط فندق شهير هناك، وشكلهم بيجهزوا عشان يهربوا برة مصر!"
عرفت هما فين.. شاهيناز هانم ليها قريبة عايشة هناك، وأكيد بتساعدهم يخلصوا ورق السفر بالإجراءات المستعجلة. كلمت الضابط وبلغته بالمكان، وقلت له: "أنا سابقك على هناك."
وصلت مصر الجديدة قبل القوة، وركنت عربيتي بعيد. فضلت
مراقب مدخل العمارة، ولحد ما الساعة بقت 6 الصبح، لقيت باب العمارة بيفتح، وخرجت أمي شاهيناز هانم وهي لابسة نظارة سوداء ومغطية راسها بإيشارب، وجنبها فريدة شايلة شنطة سفر صغيرة، وبيتحركوا بسرعة ناحية عربية مرسيدس سودا كانت مستنياهم.
قبل ما يفتحوا باب العربية، وقفت قدامهم وعربيتي قفلت عليهم الطريق. شاهيناز أول ما شافتني شهقت برعب، أما فريدة فصوتت: "أنت إيه اللي جابك هنا؟! ابعد عننا!"
نزلت من العربية وبكل برود وثقة قلت لهم: "رايحين فين يا هوانم؟ الطيارة هيفوتكم.. أصل المحطة الجاية مش مطار القاهرة، المحطة الجاية هي سجن القناطر."
فريدة طلعت تليفونها وهي بتهدد: "أنا هكلم المحامي يوديك في داهية!"
في اللحظة دي، صوت سارينات البوليس هز الشارع، وظهرت تلات عربيات بوكس وقفلت المكان كله. نزل الضابط ومعاه القوة، وقرب من فريدة وأمي وكلبش إيديهم ورا ضهرهم.
شاهيناز هانم بدأت تصرخ بهستيريا وهي بتبص لي: "أنت بتقل بأمك يا سليم؟ بترميني للبوليس عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ دي أخرة تربيتي
ليك؟"
بصيت في عينها بكل قسوة وقلت لها: "البت دي تبقى مراتي، وأم ابني اللي كنتوا عايزين تموتوه. أنتِ اللي اخترتِ الفلوس والشر يا شاهيناز هانم، والتربية اللي بتتكلمي عنها بريئة من قسوتك. من النهاردة، أنا ماليش أم.. القانـون هو اللي هيحاسبكم."
أخدوهم على البوكس وفريدة بتعيط وتترجى وأمي بتبص لي بنظرات غل عمري ما هنساها.
رجعت المستشفى والنهار بيشقشق، دخلت أوضة نور، لقيتها صاحية ووشها بدأ يرد فيه الروح. قعدت جنبها وبست إيدها المحروقة وقلت لها: "خلاص يا نور.. الكابوس انتهى.. هما دلوقتي ورا القضبان، والنيابة أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق."
نور دمعت، بس المرة دي دموع راحة، وحطت إيديها على بطنها وقالت لي: "عارف يا سليم.. النونو لسه مخبوط في بطني دلوقتي.. شكله فرحان ومطمن إن أبوه جاب له حقه."
ابتسمت وضميتها لصدري، وأنا حاطط إيدي على بطنها، وعاهدت نفسي إن الفيلا دي مش هندخلها تاني، وهنبدأ حياة جديدة ونظيفة في مكان تاني، بعيد عن غل النفوس اللي مابتشبعش.

جحيم التجمع


حكايات

شروق خالد

تم نسخ الرابط