قصه مشوقه
أصبح...
بيتًا ثانيًا...
لكل من ظن يومًا...
أن الحياة...
انتهت.
فاكتشف...
أن أجمل الفصول...
قد تبدأ...
بعد أصعب النهايات وبعد سنوات...
صدر قرار...
من المحافظة...
بتكريم أصحاب المبادرات...
اللي غيرت حياة الناس.
واترشح...
المركز.
ولما وصلني...
خطاب الدعوة...
ابتسمت.
مش علشان الجائزة...
لكن علشان...
افتكرت اليوم...
اللي كنت فيه...
واقفة في المحكمة...
خايفة...
ومكسورة.
وفي يوم التكريم...
امتلأت القاعة...
بالناس.
طلعوا اسمي...
على المسرح.
وقفت...
وأنا ماسكة الدرع.
لكن قبل ما أتكلم...
قلت
الجائزة دي...
مش ليا لوحدي.
دي لكل ست...
رفضت تستسلم.
ولكل بنت...
قررت تبدأ من جديد.
ولكل شخص...
اتظلم...
واختار العدل...
بدل الانتقام.
سكتت القاعة...
ثم بدأ التصفيق...
يطول...
دقيقة...
ورا التانية.
وبعد الحفل...
خرجت.
لقيت بنت صغيرة...
يمكن عندها عشر سنين...
جريت عليا.
وقالت
لما أكبر...
عايزة أبقى زيك.
ابتسمت...
ونزلت لمستواها.
وقلت
لا...
ابقي أحسن مني.
اعملي خير...
أكتر مني.
وساعدي ناس...
أكتر مني.
ضحكت...
وهزت رأسها.
وجريت...
وهي بتحضن أمها.
رفعت عيني...
للسماء.
وقلت في سري
الحمد لله...
على كل وجع...
كان سبب...
في كل خير...
وصل لحد النهارده.
وانتهت الحكاية...
لكن أثرها...
فضل موجود...
في كل ست...
اتعلمت حرفة.
وفي كل بنت...
رجع لها الأمل.
وفي كل باب...
اتفتح...
بعد ما كان مقفول.
لأن الحقيقة...
أن الخير...
لما يبدأ من قلب صادق...
عمره...
ما بيقف وبعد...
سنين طويلة...
وأنا ماشية...
في ممر المركز...
سمعت ضحك أطفال...
بيملى المكان.
وقفت...
أتأمل الوجوه.
كل طفل...
كان ابن...
أو بنت...
لست بدأت حياتها من جديد هنا.
وفجأة...
دخلت بنت صغيرة...
وجريت عليا...
وقالت
تيتة...
بصي...
أنا نجحت!
ضحكت...
وأخدتها في حضني.
ورفعت شهادتها...
وسط تصفيق الموجودين.
سألتها
ولما تكبري...
هتبقي إيه؟
قالت بثقة
هبقى زيك...
وأساعد أي حد...
مكسور.
ساعتها...
حسيت إن رسالتي...
وصلت.
مش علشان المركز كبر...
ولا علشان الناس عرفت اسمي.
لكن...
علشان الخير...
انتقل من قلب...
لقلب.
وفي آخر النهار...
قعدت لوحدي...
قدام البيت...
اللي كان يومًا...
سبب كل دموعي.
لمست الحائط...
وابتسمت.
وقلت
شكراً...
لكل وجع...
علمني.
وشكراً...
لكل محنة...
خلتني أقوى.
وشكراً...
لربنا...
اللي عمره...
ما بيضيع حق...
ولا بيكسر...
قلب صابر.
رفعت عيني للسماء...
وأغمضت عيني...
وأنا مطمنة.
لأني أدركت...
أن الحياة...
لا تكافئ الأقوى...
ولا الأغنى...
لكن تكافئ...
من ظل إنسانًا...
رغم كل ما مر به.
وهكذا... انتهت الحكاية.
لكن...
رسالتها...
فضلت تعيش...
في كل بيت...
اختار أصحابه...
الرحمة...
بدل القسوة...
والبناء...
بدل الانتقام وبعد...
عشر سنين.
وقف شاب...
قدام باب المركز...
ومعاه فريق تصوير.
استأذن يدخل.
ولما دخل...
قال بابتسامة
إحنا بنصور برنامج...
عن الناس...
اللي غيرت حياة غيرها.
استغربت...
وقلت
أكيد في حد...
أنسب مني.
ابتسم...
وقال
لا...
إحنا سألنا عشرات الأسر...
وكان اسمك...
أول اسم...
اتكرر.
وبدأ يصور.
دخل الورش...
وشاف البنات...
وهم بيشتغلوا.
وشاف الستات...
اللي بقوا أصحاب مشاريع.
وفجأة...
كل واحدة فيهم...
بدأت
واحدة قالت
دخلت هنا...
وأنا مديونة.
دلوقتي...
بصرف على بيتي.
والتانية قالت
كنت فاقدة الثقة...
ورجعت أضحك من تاني.
والتالتة قالت
المكان ده...
أنقذ حياتي.
كنت واقفة...
في آخر القاعة...
وبسمع.
وعيني...
مليانة دموع.
لأول مرة...
حسيت...
إن البيت...
حقق الغرض...
اللي أبويا...
كان بيحلم بيه.
وفي نهاية التصوير...
المذيع سألني
لو رجع بيكي الزمن...
وخيروكي...
بين بيت كبير...
من غير كرامة...
أو حياة بسيطة...
فيها احترام...
هتختاري إيه؟
ابتسمت...
وقلت
هختار الكرامة.
لأن البيت...
ممكن يتبني في سنة.
لكن الكرامة...
لو انهدمت...
ممكن عمر كامل...
ما يكفيش علشان ترجع.
سكت الجميع...
ثم دوّى التصفيق.
وفي اللحظة دي...
رفعت عيني...
لصورة أبويا...
المعلقة على الحائط.
وابتسمت.
وحسيت...
كأنه بيبتسم هو كمان.
وكأن رسالته...
وصلت.
وأن الأمانة...
اللي سابها لي...
اتحفظت.
ولحد آخر يوم...
فضل باب المركز مفتوح...
لكل مكسور...
وكل محتاج فرصة.
لأن أعظم ميراث...
مش بيت...
ولا أرض...
ولا فلوس.
أعظم ميراث...
هو أثر طيب...
يفضل عايش...
بعد ما أصحابه يرحلوا وفي...
آخر يوم...
قبل ما أقفل المركز...
دخلت بنت صغيرة...
كان عمرها...
يمكن عشر سنين.
وقفت قدامي...
ومدتلي ظرف.
وقالت
ماما قالتلي...
أسلمهولك.
فتحت الظرف...
ولقيت فيه...
صورة قديمة.
كانت صورتي...
وأنا صغيرة...
واقفة جنب أبويا...
قدام نفس البيت.
وخلف الصورة...
كان مكتوب بخط إيده
لو في يوم...
البيت ده...
بقى سبب وجعك...
اوعي تسيبيه...
سبب وجع لغيرك.
وقفت...
وقرأت الجملة...
أكتر من مرة.
وحسيت.
إن أبويا...
كان شايف المستقبل...
وكأنه كان عارف...
إني همر بكل ده.
رفعت الصورة...
وحطيتها...
في أكبر مكان...
داخل المركز.
وكتبت تحتها
من هنا بدأت الحكاية... ومن هنا بدأ الأمل.
ومن يومها...
كل بنت...
كانت تدخل المكان...
تبص للصورة...
وتسأل
مين الراجل ده؟
فأبتسم...
وأقول
ده أبويا...
علمني إن الحق...
ممكن يتأخر...
لكن عمره...
ما بيضيع.
وعلمني...
إن أقوى إنسان...
مش اللي يكسب معركة.
لكن...
اللي يخرج منها...
بقلب...
لسه بيعرف يحب...
ويسامح...
ويبني.
وبقيت كل سنة...
في نفس اليوم...
نزرع شجرة جديدة...
قدام البيت.
ومع كل شجرة...
كان الأمل...
بيكبر.
لحد ما...
بقى المكان كله...
جنة صغيرة...
يحتمي فيها...
كل من أنهكه الطريق.
وهكذا...
لم يعد البيت...
مجرد بيت.
بل أصبح...
حكاية.
وحكايته...
ظلت تُروى...
جيلًا بعد جيل...
لتذكر الجميع...
أن الظلم...
له نهاية.
أما الخير...
فلا نهاية له. النهاية
وبعد...
سنين طويلة...
وأنا قاعدة...
في جنينة المركز...
سمعت أصوات ضحك...
مالية المكان.
بصيت حواليا...
ولقيت عشرات الستات...
اللي بدأوا من هنا...
بقوا أصحاب مشروعات.
والبنات...
اللي اتعلموا هنا...
بقوا مدرسات...
ومدربات...
وبيساعدوا غيرهم.
وفي وسط الاحتفال...
طلعوا على المسرح...
وفاجئوني...
بلافتة كبيرة مكتوب عليها
مركز الأمان... إهداء إلى المرأة التي حوّلت وجعها إلى حياة.
وقفت...
ومقدرتش أتكلم.
كل الذكريات...
عدت قدام عيني.
يوم ما خرجت من البيت...
ويوم ما وقفت لوحدي...
ويوم ما حسيت...
إن الدنيا كلها ضدي.
لكن ربنا...
كان بيرتب...
نهاية أحسن.
مما كنت أتخيل.
رفعت عيني...
للسماء...
وقلت بهدوء
يا رب...
شكراً...
لأنك رديت حقي...
من غير ما تخليني أظلم حد.
وشكراً...
لأنك عوضتني...
بناس...
هما عيلتي الحقيقية.
وقتها...
صفق الجميع.
وكان التصفيق...
مش ليا وحدي.
كان لكل إنسانة...
رفضت تستسلم.
ولكل شخص...
تمسك بحقه...
من غير ما يبيع ضميره.
أما البيت...
ففضل واقف...
يشهد...
إن الظلم...
مهما طال...
له آخر.
وإن الحق...
قد يتأخر...
لكنه...
لا يموت.
تمت بحمد الله.