مرات ابوه

لمحة نيوز

مرات أبوه سابت التوأم في المطار... لكن موبايلها اللي وقع منها فضح جريمة محدش كان يتخيلها!عند البوابة B12 في مطار سياتل، بنت صغيرة عندها خمس سنين همست وقالت
بابا راح السما... ومرات أبويا قالت إننا صعبين أوي ومحدش عايزنا.
الست ركبت الطيارة وهي متأكدة إن كل جرايمها اتدفنت للأبد...
لكنها ما كانتش تعرف إن موبايلها وقع منها ووقع في إيدي.
ولما بصيت للشاشة وشفت الاعتراف المرعب اللي عليها، أصدرت أمر فوري بقفل المدرج.
المطاردة الحقيقية كانت لسه هتبدأ...
كان فيه توأم عندهم خمس سنين قاعدين جنب بعض على كراسي الانتظار في مطار سياتل.
ولا حد حضنهم قبل ما يمشي.
ولا حد طمّنهم.
ولا أي شخص كبير وقف يتأكد إنهم هيبقوا بخير.
الست اللي جابتهم كانت فاكرة إن ركوبها للطائرة هو طريق هروبها المثالي.
لكنها ما كانتش تعرف إن حد كان شايف كل حاجة.
من آخر الصالة، كان هولدن كروس بيراقب المشهد في هدوء.
وأول ما شاف الطفلين بيبصوا حواليهم بخوف وحيرة... عرف إنه مستحيل يسيبهم ويمشي.
اللحظة اللي حسيت فيها إن فيه حاجة غلط
كنت ماشي ناحية صالة كبار الزوار، لما المشهد شد انتباهي.
ست لابسة بالطو كريمي شيك، ونضارة شمس كبيرة، وكعب عالي، وكانت بتجري تقريبًا وهي بتسحب شنطة سفر وراها.
وراها بكام خطوة كان فيه طفلين صغيرين بيحاولوا يجروا ويلحقوها.
ولد...
وبنت...
الاتنين شعرهم أصفر كيرلي، وعيونهم زرقا، وعلى وشوشهم هدوء غريب... هدوء أطفال شافوا رعب أكبر من سنهم بكتير.
الولد

كان ماسك دبدوب كلب بني قديم بكل قوته، لدرجة إن صوابعه كانت بيضا من شدة القبضة.
وأخته كانت ماسكة في كمّه بإيديها الاتنين، وكأنها خايفة تسيبه لحظة.
رئيس فريق الأمن بتاعي، جوليان، وقف جنبي وقال
يا أستاذ كروس... الطيارة جاهزة.
لكن بصراحة... ما سمعتوش.
الست وقفت قدام البوابة B12، وشاورت للطفلين على صف كراسي فاضي.
من غير ما تسألهم.
ومن غير أي نقاش.
الطفلين راحوا قعدوا فورًا.
الطاعة المرعوبة دي قالتلي إن دي مش أول مرة يتقالهم استنوا هنا.
هي انحنت عليهم وقالت لهم حاجة بصوت واطي ما سمعتهاش.
وبينما كانت بتطلع البوردنج باس، موبايل أسود صغير وقع من جيبها على الأرض.
هي ما خدتش بالها.
وكملت ودخلت ممر الطيارة...
ومن غير ما تبص وراها...
ولا مرة.
البنت فضلت باصة على باب الطيارة وهو بيتقفل.
شفايفها كانت بترتعش...
لكن ما نزلتش منها دمعة.
أما الولد، فدفن وشه في الدبدوب... كأنه آخر حاجة بتحميه من الدنيا.
السكوت بتاعهم كان أصعب من أي عياط.
الطفل اللي مستني حد يرجع بينادي عليه.
أما الطفل اللي اتساب خلاص...
فبيسكت.
من غير تفكير، مشيت لغاية المكان اللي وقع فيه الموبايل ورفعته.
أول ما الشاشة نورت...
الدم جمد في عروقي.
ده ما كانش مجرد موبايل ضايع...
ده كان اعتراف مرعب وقع في إيدي.
سمعت جوليان ورايا بيقول بهدوء
يا فندم؟
بصيت للشاشة...
وبعدين بصيت للطفلين...
وقلت بمنتهى الحزم
الغوا رحلتي.
الكلام اللي غيّر كل حاجة
نزلت لمستواهم وقعدت قدامهم.
قلت بابتسامة
هادية
إزيكم... إنتوا كويسين؟
البنت بصتلي الأول...
وكأنها بتحاول تعرف إذا كنت أمان ولا خطر.
أما الولد فاستخبى ورا الدبدوب.
سألتهم
فين مامتكم؟
الولد رد بصوت ناشف
دي مش مامتنا... دي بريانا.
الكلمات خرجت منه كأنه متعود على الوجع.
قلبي اتقبض.
قلت
طيب... إيه أسماءكم؟
البنت قالت
أنا مايسي... وده جوناه.
عندكم كام سنة؟
جوناه رد
خمسة... إحنا توأم.
بدل ما أفضل واقف، قعدت جنبهم على الكرسي.
وفريق الأمن وقف بعيد شوية علشان ما يخوفهمش.
سألت
فيه حد جاي ياخدكم؟
مايسي بصت للأرض وهزت راسها بالنفي.
أخدت نفس طويل وسألت
طيب... باباكم فين؟
دقن جوناه اتهزت من كتر محاولة يمنع نفسه من العياط.
لكن مايسي همست
بابا راح السما في الربيع... وبريانا قالت إننا صعبين أوي ومحدش عايز يحتفظ بينا.
جوليان لف وشه الناحية التانية، وهو بيحاول يخبي غضبه.
أنا بصيت ناحية بوابة الطيارة المقفولة.
الست اللي لابسة بالطو الكريمي كانت فاكرة إنها هتهرب ومعاها كل أسرارها.
لكنها ما كانتش تعرف إنها بنفسها سلّمتهم ليا.
طلعت موبايلي...
واتصلت مكالمة واحدة.
وقلت بهدوء
وقفوا الطيارة عند البوابة B12... وما تسمحوش للست أقل من دقيقة...
وجالي الرد في السماعة.
يا فندم... الطيارة لسه ما اتحركتش، لكن محتاجين سبب رسمي يمنع الإقلاع.
بصيت للموبايل اللي في إيدي، وقلت بثبات
السبب عندي.
قفلت المكالمة، وفتحت الشاشة من تاني.
الموبايل ما كانش عليه رقم سري.
يمكن لأنها كانت مستعجلة...
أو يمكن لأنها
كانت واثقة إن محدش هيلحق يوصله.
أول حاجة ظهرت كانت رسالة مفتوحة.
المرسل اسمه
M. Carter
أما آخر رسالة كانت مكتوب فيها
اتأكدي إنهم يفضلوا في المطار لوحدهم... بعد ما الطيارة تقلع، محدش هيعرف يوصلك.
حسيت بقبضة في صدري.
لكن ده كان مجرد أول السطر.
نزلت لتحت شوية...
ولقيت صور.
كتير.
صور للتوأم وهما نايمين.
وصور لأوراق.
وصورة لشهادة وفاة رجل مكتوب عليها اسم
دانيال هاربر.
بصيت للتوأم...
وسألت بهدوء
هو باباكم اسمه دانيال؟
مايسي رفعت رأسها بسرعة وقالت
أيوه... إنت تعرفه؟
ما جاوبتش.
لأني كنت مركز في الصورة اللي بعدها.
كانت صورة لوصية.
واضح إنها متصورة بالموبايل بسرعة.
لكن قبل ما أقدر أكبرها...
وصل إشعار جديد على الشاشة.
M. Carter
خلصتي؟ الطيارة قامت؟
بعدها بثانيتين رسالة تانية
أول ما تتأكدي إن محدش هيرجعهم... ابعتيلي.
جوليان قرب مني وهمس
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد إهمال أطفال.
هزيت رأسي.
بكتير.
في نفس اللحظة...
الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان
M. Carter
رن مرة...
واتنين...
وتلاتة.
كل الموجودين كانوا ساكتين.
وجوليان سأل
هترد؟
بصيت ناحية باب الطيارة...
وبعدين ضغطت زر الرد...
لكن ما اتكلمتش.
فضلت ساكت.
ومن الناحية التانية، طلع صوت راجل متوتر بيقول
بريانا... ردي. قوليلي إن كل حاجة انتهت... الأطفال لسه في المطار؟ ولا حد شافهم؟
وقبل ما أرد بأي كلمة...
سمعت صوت تاني بعيد في الخلفية بيصرخ
فيه حد وقف الطيارة!
اتغيرت نبرة الراجل
فجأة.
وسكت...
كأنه أدرك إن الشخص اللي ماسك الموبايل...
مش بريانا اقترب خبير المفرقعات أولًا، لأن أي حقيبة متروكة داخل المطار لازم تُفحص قبل
 

تم نسخ الرابط