مرات ابوه

لمحة نيوز


فتحها.
وقف الجميع على مسافة آمنة.
أما بريانا...
فكانت واقفة خلف نافذة الطائرة، تضغط بكفيها على الزجاج، وعيناها معلقتان بالحقيبة.
كأن حياتها كلها موجودة بداخلها.
بعد دقائق بدت كأنها ساعات...
أعطى خبير المفرقعات الإشارة.
الحقيبة آمنة.
فتحها ضابط الأدلة الجنائية بحذر.
في البداية ظهر ملف أزرق.
ثم ظرف بني سميك.
ثم علبة معدنية صغيرة مقفولة.
فتح الظرف أولًا.
كانت بداخله شهادات ميلاد التوأم...
وجوازا سفرهما...
وأوراق تخص تركة والدهما.
جوليان قلب أول صفحة، ثم رفع حاجبيه بدهشة.
يا فندم... الأطفال هم الورثة الوحيدون.
مددت يدي وأخذت الورقة.
كانت وصية قانونية تنص على أن جميع ممتلكات دانيال هاربر، من منزل وشركة واستثمارات، تنتقل بالكامل إلى طفليه، مع تعيين وصي مؤقت لإدارة الأموال حتى يبلغا السن القانونية.
أما بريانا...
فلم يكن لها حق ملكية في أي شيء.
بدأت الصورة تتضح.
لم يكن التخلص من الطفلين بدافع الكراهية فقط...
بل لأن وجودهما كان يمنعها من السيطرة على التركة.
فتح الضابط العلبة المعدنية الصغيرة.
كان بداخلها مفتاح خزنة مصرفية...
ومظروف آخر مكتوب عليه بخط يد دانيال
لا يُفتح إلا إذا تعرض طفلاي لأي خطر.
ساد الصمت.
حتى رجال الشرطة تبادلوا النظرات.
قال أحدهم
واضح إن الأب كان خايف يحصل لهم حاجة.
وقبل أن يفتحوا المظروف...
وصل ضابط آخر مسرعًا.
قال وهو يلتقط أنفاسه
بريانا وافقت تنزل من الطائرة... لكنها مصرة إنها بريئة، وبتقول إن كل

ده سوء فهم.
لم يرد أحد.
لأن الحقيقة كانت ما تزال ناقصة.
كل الأنظار اتجهت إلى المظروف الذي تركه الأب بنفسه...
المظروف الذي ربما يحتوي على السر الذي كان يحاول حمايته حتى بعد وفاته.
لكن لم يجرؤ أحد على فتحه قبل حضور المحقق المختص، حتى يتم توثيق كل ما بداخله رسميًا ساد صمت ثقيل لثوانٍ.
ثم قال الرجل بحذر
إنت... مين؟
رديت بهدوء
اسمي هولدن كروس.
ما زدتش كلمة.
لكن الطرف التاني قطع النفس كأنه عرف الاسم.
سمعت حركة سريعة...
ودرج بيتقفل بعنف...
وبعدين الخط اتقفل فجأة.
جوليان بصلي وقال
هرب.
قلت وأنا بقفل الموبايل
لأ... دلوقتي هو هيغلط.
في نفس اللحظة، وصل اثنين من أفراد شرطة المطار.
واحد منهم سأل
حضرتك اللي طلبت وقف الطائرة؟
سلمته الموبايل بحرص.
وقلت
الموبايل ده لست كانت على وشك تسافر وتسيب طفلين لوحدهم. وفيه رسائل وصور لازم تتوثق قبل أي حاجة.
الضابط أخد الموبايل من غير ما يفتح أي حاجة.
ونادى على فريق الأدلة الرقمية.
في الوقت نفسه...
كانت بريانا قاعدة جوه الطيارة، ولسه مش فاهمة ليه باب الطائرة ما اتقفلش نهائي.
بدأت تبص في شنطتها.
مرة...
واتنين...
وفجأة وشها شحب.
إيديها جرت على جيوب المعطف.
ثم همست لنفسها
الموبايل...
وقفت بسرعة وقالت للمضيفة
أنا وقعت حاجة مهمة في الصالة... لازم أنزل حالًا.
المضيفة اعتذرت بهدوء
للأسف، بعد تعليمات برج المراقبة، محدش يقدر ينزل دلوقتي.
أول مرة... الخوف الحقيقي ظهر على وش بريانا.
في الصالة...
كانت
مايسي لسه ماسكة إيد أخوها.
سألتني بصوت خافت
إحنا عملنا حاجة وحشة؟
ابتسمت لها ابتسامة مطمنة.
وقلت
لأ... أنتم معملتوش أي حاجة غلط.
جوناه رفع رأسه لأول مرة من ورا الدبدوب.
وسأل
يعني... محدش هيسيبنا تاني؟
قبل ما أجاوب...
جري واحد من أفراد الأمن ناحيتنا وهو بيقول بسرعة
يا فندم... لقينا شنطة صغيرة متسابّة تحت الكرسي اللي كانت قاعدة عليه بريانا.
الضابط التفت إليه فورًا.
حد لمسها؟
لأ... اتعزلت زي ما التعليمات بتقول.
بصيت ناحية الشنطة...
وكان واضح من شكل بريانا وهي بتخبط على باب الطائرة من الداخل إنها عارفة بالضبط إيه اللي فيها.
لكن السؤال الحقيقي كان...
هل الشنطة فيها مجرد أوراق تثبت جريمة التخلي عن الطفلين...
ولا فيها سر أخطر بكتير، وهو السبب الحقيقي اللي خلاها مستعدة تسيب التوأم وتهرب من غير ما تبص وراها ولو مرة واحدة؟وصل المحقق المسؤول بعد أقل من عشر دقائق.
لبس القفازات، وشغّل كاميرا التوثيق.
ثم قال
كل حاجة هتتفتح قدام الشهود.
هزيت رأسي بالموافقة.
فتح الظرف ببطء...
وأخرج منه خطابًا مكتوبًا بخط يد دانيال.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
لو الرسالة دي وصلت للشرطة، فمعنى كده إن مخاوفي كانت في محلها. أولادي عمرهم ما كانوا في خطر من الغرباء... الخطر الحقيقي كان من الطمع.
ساد الصمت في المكان.
واصل القراءة
لو حصل لي أي شيء، اطلبوا تسجيل الكاميرات الموجود في مكتبي الخاص، وافتحوا الخزنة باستخدام المفتاح المرفق. هتلاقوا هناك كل المستندات
اللي تثبت الحقيقة.
رفع المحقق نظره وقال
واضح إن والدهم كان متوقع إن يحصل شيء.
في اللحظة دي...
رن جهاز أحد الضباط.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.
قال وهو يقفل الخط
فيه خبر جديد.
التفتنا إليه.
قال
لما فتشنا بريانا قبل نزولها من الطائرة، لقينا معاها ظرف فيه مبلغ كبير من المال.
سأله المحقق
قالت جاي منين؟
هز الضابط رأسه.
رفضت تجاوب، وطلبت محامي.
جوليان همس
واضح إن حد دفع لها.
لكن قبل ما حد يرد...
وصل خبير الأدلة الرقمية وهو ماسك جهاز لوحي.
قال
قدرنا نسترجع الرسائل المحذوفة من موبايلها.
سأله المحقق
فيه إيه؟
رد الخبير
فيه محادثة كاملة بينها وبين شخص مجهول... واتمسحت قبل ركوب الطائرة بدقائق.
بدأ يعرض الرسائل.
كانت أول رسالة
اتأكدي إن الطفلين يفضلوا لوحدهم... وبعدها اختفي.
ثم رسالة بعدها مباشرة
أهم حاجة محدش يعرف مكان الخزنة.
أما آخر رسالة...
فكانت اللي خلت المحقق يقف فجأة من مكانه.
قرأها بصوت منخفض
لو لقوا الخطاب... يبقى انتهينا.
رفع المحقق رأسه، ونظر إليّ وقال
واضح إن الخطاب ده هو مفتاح القضية كلها.
وفي نفس اللحظة...
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا وهو يصرخ
يا فندم... فيه حد حاول يدخل مكتب دانيال قبل دقائق، لكن الشرطة قبضت عليه وهو بيحاول يكسر الباب.
تجمد الجميع.
لأن الشخص المقبوض عليه...
كان نفس الاسم المسجل على هاتف بريانا
M. Carter.
والأهم...
أنه كان يعرف بالضبط ماذا يبحث عنه داخل مكتب دانيال اقتاد رجال الشرطة الرجل مكبل اليدين
إلى غرفة التحقيق داخل المطار.
كان في أواخر الأربعينيات، يرتدي بدلة أنيقة، لكن وجهه كان شاحبًا بصورة لافتة.
بمجرد أن وقع بصره على بريانا...
صرخ بغضب
إنتِ
 

تم نسخ الرابط