قصه مشوقه
وقفت مكاني، وعيني راحت مباشرة على إيديها، وفي اللحظة دي شفت ضفر بينخلع ببطء مرعب، وبعده ضفر تاني، والتالت، والطرقعة تتكرر مع كل سقوط.
ضوافرها كانت بتقع واحدة ورا التانية، منظر يخوّف، لكن المرعب فعلًا كان الصوت، طرقعة ناشفة كأن الجسم نفسه بيتفكك قدّامي وأنا مش قادرة أتحرك.
خلصنا الدفــنة، وروحت آخر اليوم أعزي، لكن كان عندي فضول قاتل أعرف حكاية الست دي، وإيه سر الضوافر اللي كانت بتقع بالشكل المرعب ده أثناء الغسل.
أول ما وصلت، لقيت الناس كلها قاعدين بيعزّوا، حزن واضح على وشوشهم، لكن اللي شدّني أكتر بنت جوزها، طفلة عندها حوالي 14 سنة، قاعدة بهدوء غريب.
قعدت جنبها وقلت لها البقاء لله يا حبيبتي، ربنا يرحمهم جميعًا، والدتك، أختك، ومرات والدك، كانوا ناس طيبين.
رفعت عينيها وبصّت لي، والدموع بدأت تنزل بهدوء، وقالت بصوت مكسور: طيبة؟ حنينة؟ لا…
قالتلي: هي كانت بتمثل طول فترة الخطوبة، كانت بتضحك، وتلاعبنا، وتعمل نفسها أحنّ واحدة، لحد ما اتجوزت بابا واتقفلت الأبواب علينا.
بعد الجواز، كل حاجة اتغيّرت، بقت عصبية، قاسية، تضــ . ـربنا، تهيننا، كانت تقرصنا وتغرز ضوافرها في جسمنا
قالت وهي بتعيط: كانت مربية ضوافرها بشكل مرعب، طويلة وحادة، وكل ما تزعل مننا تمسكنا وتغرزها في جلدنا لحد ما نصرخ من الوجع
وقالتلي بجملة خلت دمي يجمّد: واللي حصلها… ده عشان اللي عملته في أختي، ربنا ما بيسيبش حق حد، وكل حاجة بتترد.
سألتها وأنا قلبي مقبوض: عملت في أختك إيه؟ فقالت: أنا قلت لناس كتير إنها السبب في موتها، لكن محدش صدقني، لأن بابا كان دايمًا مسافر.
كانت بتقرصنا
قولتلها: أيوه، يمكن غيابه كان بسبب شغله وحكم الظروف، ردّت بسرعة وعينيها مليانة خوف: الكام اسبوع اللي كان بيغيبهم، كانوا جحيم، ضــ . ـرب وقرص وصريخ، وضوافر بتتغرز في جلدنا من غير رحمة
كانت تصحّينا من النوم على وجع مفاجئ، تمسكنا بعنــ . ــف، تقرص وتخدش، ولما بابا يرجع، تتبدل فجأة، تبقى حنينة قدامه، تضحك وتدلّع، تمثل دور الأم المثالية بإتقان يخلي أي حد يصدقها فورًا
قالت وهي بتتنفس بصعوبة: لو كنت اتكلمت، محدش كان هيصدقني، المعاملة قدام بابا كانت غير، لكن من وراه كانت حاجة تانية، تهديد وخوف وضوافر، وأنا طفلة ساكتة مرعوبة مش قادرة أحكي
وأضافت بصوت مكسور: كانت دايمًا تقوللي، لو فتحتي بُقك، هموّتلك أبوكي، ساعتها كنت بخاف عليه أكتر من نفسي، لأنّي عارفة إنها ممكن تعمل أي حاجة، زي ما عملت قبل كده
سألتها وأنا متوترة: تقصدي إيه زي ما عملت؟ بصّتلي طويل وقالت: أختي، يومها دخلت علينا، وأمرتني أطلع العيش فوق السطح ينشف، رغم إن بابا كان مانعنا نطلع هناك
قلت لها لأ، رفضت، خفت، السطح كان من غير سور، لكنها مسكتني، قرصتني، وغرزت ضوافرها في جسمي، وأنا أصرخ وأحاول أفلت، لحد ما أختي الصغيرة تدخلت وهي بتعيط بخوف شديد
قالت أختي: خلاص، أنا هطلع، سيبّيها، كانت صغيرة خالص، خدت العيش وطلعت، وأنا أحاول أمنعها وأشد فيها، لكن مرات أبويا سحلتني، وخدشتني، وضوافرها كانت بتقطع جلدي
بعد دقائق، سمعنا الصوت، خبطة مفزعة، وصريخ في البيت، أختي اتكعبلت وهي نازلة، ووقعت
جالي انهيار، عياط هستيري، وبعدها إغماء، ولما فقت حكيت كل حاجة، لكن محدش صدقني، قالوا دي طفلة موجوعة بتتوهم، بينما هي كانت بتمثل الحزن ودموعها نازلة قدام الكل
مر كام شهر، وقالت يومها ببساطة: هطلع السطح أتشمس وأشرب شاي، وبعدها بلحظات، وقعت بنفس الطريقة، نفس المكان، نفس النهاية، والناس قالت قضاء وقدر، وأنا فاهمة الحقيقة كويس
البنت كانت منهارة وهي بتحكي، بتعيط بطريقة تقطع القلب، وفجأة صرخت وسط العزا: اللي عملته في أختي، ربنا عمله فيها، وسكت المكان، والكل بصّ لها بصدمة
الأصوات عليت: حرام عليكي! قولي البقاء لله، دي كانت حنينة عليكم، إيه الكلام ده؟ إزاي تقولي كده في يوم زي ده؟ والوجوه بين غضــ . ــب وذهول وعدم تصديق واضح
مسحت دموعها وقالت بثبات موجوع: مكنتش حنينة، دي كانت بتقرصنا وتغرز ضوافرها في جسمنا ليل نهار، أنا وأختي، وجسمنا كان مليان آثار عمرها ما اختفت ولا اتنسيت أبدًا
وساعتها، من غير تردد، ورّت دراعها، خدوش قديمة، علامــ,,ـات غائرة، والناس سكتت، الذهول سيطر، لأن آثار الضوافر كانت أصدق من أي دفاع، وأقسى من أي كلام ممكن يتقال
هي كانت السبب في إن أختي تقع من فوق السطح. قالتلي “خدي العيش وطلعيه فوق”، وكانت عارفة ومتأكدة إن السطح ملوش سور. من البداية كان قصدها إني أنا اللي أطلع، وإني أنا اللي أقع، لكني رفضت أسمع كلامها. غضــ . ــبت وضــ . ـربتني، وفضلت تضــ . ـرب لحد ما أختي هي اللي طلعت… وللأسف وقعت من فوق.
وسبحان الله، الأيام دارت، وربنا ردّ لها اللي عملته. طلعت هي كمان فوق
الناس ماكانتش مصدقة إن اللي كانت المفروض تكون رحمة، تكون هي نفسها مصـ,,ـدر القسوة. الكل كان فاكر إن حرمانها من الخلفة يمكن يكون سبب يخلي قلبها أحنّ على بنات مالهمش ذنب، بنات محتاجين حــ . ــضن وأمان، لكن اللي حصل كان العكس تمامًا. بدل الحنان، كان في قسوة. بدل الاحتواء، كان في أذى.
وأكتر حاجة كانت توجع إن البنت كانت ساكتة، خايفة على أبوها، وخايفة تتكلم. طفلة صغيرة شايلة كلام أكبر من سنها بكتير، وكأنها عاشت عمر مش عمرها. وجعها كان واضح، وصوتها وهو بيحكي كان مليان حاجة تكسر القلب.
مش قصتي هنا قصة مرات أب وبس، لأن زي ما في نماذج سيئة، في كمان مرات أب كويسين، بيتقوا الله وبيعاملوا أولاد أزواجهم برحمة وعدل. لكن في المقابل، في ناس بتطلع عقدها وألمها في أضعف خلق الله. أطفال مالهمش أي ذنب.
واللوم الأكبر يفضل على الأب. الأب اللي المفروض يكون قريب، يشوف، يلاحظ، يحس. مش مجرد مصـ,,ـدر مصاريف وبس. الأب مسؤول عن وجوده، عن اهتمامه، عن حمايته لأولاده. لأن البعد أحيانًا بيكون شريك في الألم.
قصة توجع، تخلي الواحد يقف مش عارف يقول إيه غير: حسبي الله ونعم الوكيل في كل قلب اتجرد من الرحمة. وفي الآخر مايفضلش غير الحقيقة الثابتة: كما تدين تُدان. اللي يزرع خير يحصد خير، واللي يزرع وجع مش هيلاقي غيره.
ربنا يا رب يحسن ختامنا جميعًا،