قصه مشوقه

لمحة نيوز


أمك بأمان.
أغمضت عينيها براحة.
لكن الضابط قال
لسه في سؤال مهم.
إيه؟
ليه كتبتي إن الشخص قريب من أمك؟
تغير وجهها.
لأن اللي كان بيدور على الأوراق مش عايز يؤذي أمي بس
أمال عايز إيه؟
قالت بصوت منخفض
عايز يوصّل لحاجة كانت أمي مخبياها من سنين.
إيه الحاجة دي؟
الابنة نظرت إلى الضابط.
مفتاح.
مفتاح إيه؟
مفتاح صندوق قديم.
والصندوق فيه إيه؟
قالت
الحقيقة اللي بسببها عيلتنا كلها اتكسرت من أكتر من عشرين سنة.
وفي اللحظة نفسها، وصل اتصال للضابط.
استمع للمكالمة، ثم قال
الصندوق اتفتح.
شهقت الابنة
مين فتحه؟
رد الضابط
أمك.
سكتت الابنة للحظات.
ثم ابتسمت لأول مرة.
يبقى أخيرًا هتعرف الحقيقة وصل الضابط والابنة إلى المستشفى، وكانت الأم جالسة على السرير، والصندوق القديم أمامها.
ما إن رأت ابنتها حتى قامت رغم تعبها.
بنتي!
ركضت الابنة نحوها واحتضنتها بقوة.
سامحيني يا أمي.
أنا اللي لازم أطلب منك السماح افتكرت إنك سيبتيني.
ماكانش قدامي حل تاني.
جلس الضابط أمامهما.
دلوقتي لازم نفهم كل حاجة.
فتحت الأم الصندوق بيدين مرتعشتين.
كان بداخله مجموعة أوراق قديمة، وصورة بالأبيض والأسود، ومظروف بني عليه اسم والد الابنة.
أخرجت الأم الصورة.
كانت صورة لزوجها الراحل، وبجواره رجل آخر.
رفعت الابنة حاجبيها.
مين ده؟
قالت الأم
أخويا.
ثم أمسكت بالمظروف.
أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت بأيام، وطلب مني ما أفتحهش إلا لو حصلت مشكلة كبيرة.
فتحت المظروف.
كان بداخله مستندات تثبت أن قطعة الأرض التي كانت العائلة تظن أنها ضاعت منذ سنوات، ما زالت مسجلة باسم الأم.
لكن المفاجأة لم تكن في الأرض.
كانت هناك ورقة أخرى.
رسالة بخط والد الابنة
أخوكِ حاول يأخذ الأرض بالقوة، وهددني. لو حصل لي شيء، لا تثقي في أي ورقة يقدّمها لك.
وضعت الأم يدها على فمها.
عشان كده كان بيضغط عليا طول السنين!
قالت الابنة
وأنا اكتشفت الموضوع بالصدفة.
نظر إليها الضابط.
وإيه اللي حصل بعد ما اكتشفتي؟
لقيت أوراق مزورة، وعرفت إن خالي بيحاول يبيع الأرض

من غير علم أمي. ولما واجهته، بدأ يهددني.
قالت الأم
وعشان كده أخدتني بعيد؟
هزت ابنتها رأسها.
أيوه. كنت عارفة إنه بيراقب البيت. لو خدتك معايا كان ممكن يعرف مكانك بسهولة. فخليتك تروحي مكان بعيد، واتصلت بالشرطة، وكنت ناوية أرجعلك.
سألتها الأم والدموع في عينيها
طب ليه ماقولتيليش الحقيقة؟
كنت خايفة لو عرفتي تتصرفي من غير ما تقصدي، وتوصلي له إننا بنحاول نوقعه.
ابتسمت الأم وسط دموعها.
كنت فاكرة إنك بتتخلصي مني.
مسكت الابنة إيدها.
إنتِ أغلى حاجة عندي يا أمي.
في اليوم التالي، ألقت الشرطة القبض على خالها بعد ظهور الأدلة والتسجيلات التي تثبت تهديده ومحاولته الاستيلاء على الأرض.
وبعد أيام، عادت الأم إلى بيتها.
لكنها لم تعد المرأة الضعيفة التي خرجت منه.
وقفت أمام النافذة نفسها التي كانت تنظر منها قبل الرحلة، وبجوارها ابنتها.
قالت الأم
عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
إني صدقت للحظة إن بنتي ممكن تكرهني.
احتضنتها ابنتها.
وأنا عرفت إن الخوف ممكن يخلينا نفهم أقرب الناس لينا غلط.
ابتسمت الأم وقالت
المهم إنك رجعتي.
وفي تلك اللحظة، رن جرس الباب.
فتحته الأم.
كان الضابط واقفًا.
قال
جبتلكم آخر ورقة لقيناها في الصندوق.
ناولها الورقة.
فتحتها الأم، ثم تجمدت ملامحها.
قالت الابنة
في إيه؟
رفعت الأم عينيها إليها.
أبوكي كان سايب رسالة أخيرة لكن الرسالة دي مش ليا.
لمين؟
نظرت الأم إلى ابنتها.
ليكي إنتِ.
فتحت الابنة الورقة ببطء.
وكان مكتوبًا فيها
يا بنتي لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى اليوم اللي خفت منه حصل. لكن أهم حاجة تعرفيها إن أمك لم تكن سبب كل اللي حصل بل كانت بتحميكي طول الوقت.
نظرت الابنة إلى أمها بدهشة.
ماما إيه اللي كان بابا بيحاول يقول عليه؟
وضعت الأم يدها على كتفها.
ثم قالت
واضح إن الحكاية اللي فاكرين إنها انتهت من عشرين سنة لسه فيها فصل أخير فضلت الابنة ماسكة الورقة، وعينيها بتجري على السطور للمرة التانية.
ماما يعني إيه إنك كنتِ بتحميني طول الوقت؟
الأم ما ردتش.
قعدت
على الكرسي، وحطت إيديها على وشها، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
أبوكي قبل ما يموت قال لي لو عرفتي الحقيقة، ممكن تخسري كل اللي حواليكي.
بس أنا لازم أعرف.
سكتت الأم طويلًا، وبعدها قالت
أبوكي ما ماتش وهو مديون زي ما كنا فاكرين.
الابنة اتصدمت.
أمال إيه اللي حصل؟
كان عنده دليل على قضية قديمة تخص الأرض والورق المزور وكان ناوي يسلم الدليل للشرطة.
وخالي؟
هزت الأم رأسها.
خالك كان جزء من الموضوع لكن مش هو الشخص الوحيد.
وفجأة، سُمع صوت طرق قوي على الباب.
الابنة قامت بسرعة.
الضابط الذي كان ما زال موجودًا أشار لها أن تبتعد.
فتح الباب بحذر.
كان رجل مسن يقف في الخارج.
نظر إلى الأم وقال
أخيرًا قررتي تفتحي الصندوق.
ارتبكت الأم.
إنت؟!
اقترب الضابط منه.
حضرتك مين؟
رد الرجل
أنا آخر شخص شاف والدها قبل وفاته.
ساد الصمت.
الابنة قالت
وإنت كنت تعرف أبويا؟
كنت شريكه في العمل.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا آخر.
والدك طلب مني أسلمهولك لو الصندوق اتفتح.
أخذت الابنة الظرف.
فتحته بسرعة.
كان بداخله مفتاح صغير وورقة واحدة.
المكان اللي خبّيت فيه الحقيقة مش البيت دوروا تحت الشجرة الكبيرة.
تذكرت الأم فورًا.
الشجرة اللي جنب البيت القديم!
ذهبوا جميعًا إلى البيت القديم.
كانت الشجرة ما زالت موجودة رغم مرور السنين.
بدأ الضابط يبحث حول جذعها، حتى اصطدم بشيء معدني تحت التراب.
حفر قليلًا.
وظهر صندوق حديدي صغير.
فتحوه.
لكن الصندوق كان فارغًا تقريبًا.
لم يكن بداخله سوى جهاز تسجيل قديم.
شغلوه.
خرج صوت الأب
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميكم بنفسي.
تجمدت الابنة.
ثم أكمل صوته
الشخص اللي تسبب في كل ده مش عايز الأرض الأرض مجرد وسيلة.
نظر الجميع لبعضهم.
وتابع التسجيل
هو بيدور على دفتر الحسابات القديم، لأنه يحتوي على أسماء أشخاص سرقوا أموالًا كبيرة من الشركة.
شهقت الأم.
الدفتر!
الابنة قالت
بس إحنا ماعندناش دفتر.
صمت التسجيل لثوانٍ، ثم عاد صوت الأب
والحقيقة إن الدفتر مع الشخص اللي عمره
ما حد هيشك فيه.
انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
قال الضابط
لازم نعرف مين الشخص ده.
وفجأة، قالت الأم
أنا عارفة.
الكل نظر إليها.
مين؟
نظرت الأم إلى ابنتها، ثم قالت
الشخص اللي أبوكي كان واثق فيه أكتر من أي حد
وسكتت.
أنا.
اتسعت عينا ابنتها.
إنتِ؟
هزت الأم رأسها ببطء.
أبوكي سلّمني الدفتر من عشرين سنة.
فين الدفتر؟
نظرت الأم إلى حقيبتها القديمة.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كان معايا طول الوقت.
فتحت حقيبتها وأخرجت دفترًا صغيرًا مهترئًا.
لكن قبل أن تمده للضابط، وصلتها رسالة على هاتفها من رقم مجهول.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
دلوقتي عرفنا إن الدفتر ظهر وإحنا جايين ناخده.
رفعت الأم عينيها.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار البيت القديم انطفأت أنوار البيت القديم فجأة.
سادت لحظة صمت كاملة.
ثم سُمع صوت ارتطام قوي بالخارج.
الابنة أمسكت بيد أمها.
ماما ما تخافيش.
الضابط أشار للجميع بالابتعاد عن النوافذ.
محدش يتحرك.
ترددت خطوات في الحديقة.
خطوة
ثم خطوة أخرى
كانت تقترب من باب البيت.
وفجأة، انفتح الباب بعنف.
لكن بدل ما يدخل شخص، تدحرجت حقيبة صغيرة إلى الداخل.
توقفت الحقيبة أمام قدمي الأم.
فتحتها بحذر.
وجدت بداخلها صورًا قديمة، ونسخة من مستندات الشركة، ورسالة مكتوبة بخط والدها.
فتحت الرسالة.
لو الدفتر ظهر، ماتسلمهوش لأي حد حتى لو ادعى إنه جاي يساعدك.
نظرت الأم إلى الضابط.
ثم إلى الرجل المسن الذي جاء معهم.
كان واقفًا في الظلام، وملامحه تغيرت.
قالت الابنة
إنت كنت عارف؟
الرجل لم يجب.
الضابط رفع يده.
محدش يتحرك.
لكن الرجل قال بهدوء
أنا ما كنتش عايز أؤذيكم.
ردت الابنة
أمال كنت عايز إيه؟
أحميكم من الحقيقة.
الأم صاحت
الحقيقة مش ملكك!
ثم رفعت الدفتر.
ده هيروح للشرطة.
هز الرجل رأسه.
وده بالضبط اللي والدك كان خايف منه.
سأله الضابط
خايف من إيه؟
قال الرجل
لأن أسماء الموجودين في الدفتر مش كلها أسماء مجرمين.
سكت لحظة، ثم أضاف
فيه اسم شخص بريء اتكتب بينهم ظلمًا.
فتحت الابنة الدفتر بسرعة.
بدأت تقلب
الصفحات.
وفي الصفحة الأخيرة
وجدت اسمًا تعرفه جيدًا.
تجمدت مكانها.
مستحيل
اقتربت الأم.
مين؟
رفعت الابنة الدفتر بيد مرتعشة.
كان الاسم هو اسم والدها نفسه.
قالت
بابا كان كاتب اسمه!
أجاب الرجل
لأنه كان بيحاول يثبت براءته.
ثم أخرج ورقة قديمة.
والدك لم
 

تم نسخ الرابط