قصه مشوقه
فيه خوف غريب
خوف مش من إني لقيتها.
خوف من حاجة أنا لسه ما أعرفهاش.
قلت
الولدين دول مين؟
ما ردتش.
قربت خطوة تانية.
مريم قولي لي.
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين همست
آدم
صوتها كان مكسور.
أيوه؟
بلعت ريقها بصعوبة.
وبصت في عيني مباشرة.
ثم قالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها
أمك ما قالتلكش صح؟
اتجمدت.
حسيت إن كل الأصوات اللي حواليا اختفت.
حتى صوت الطيارات والناس وحركة العربيات اختفى.
فضلت باصص لها وأنا مش فاهم.
قالت لي إيه؟
مريم ضمت الولدين أكتر لصدرها.
ونزلت دمعة على خدها.
وبصوت واطي جدًا قالت
الحقيقة اللي حصلت قبل ما أختفي من حياتك أمك عمرها ما قالتها لك.
وقتها حسيت إن الصفقة اللي كنت فاكرها أهم حاجة في حياتي
ما بقتش تهمني خالص.
لأني لأول مرة فهمت إن الست اللي اختفت من حياتي من ست سنين
ما اختفتش بإرادتها.
وإن الولدين اللي واقفين قدامي
ممكن يكونوا أكتر من مجرد أطفال شبهوني.
ممكن يكونوا أولادي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن مريم ما كانتش خايفة مني.
كانت خايفة من السر اللي لو خرج للنور، ممكن يهد عيلة الشاذلي كلها.
وفي اللحظة دي
رن موبايلي.
كانت أمي.
بصيت للشاشة.
وبعدين بصيت لمريم.
وردّيت.
لكن أول جملة سمعتها من أمي كانت
آدم إياك تقرب من الست دي أو ولادها.
سكت.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وسألتها
إنتِ عرفتي منين إني معاها؟
ما ردتش.
ثانيتين
تلاتة
وبعدين سمعت صوتها بارد جدًا
لأن اللي كان لازم يحصل من ست سنين حصل.
وقبل ما أقدر
قفلت في وشي.
ساعتها عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حبيبة اختفت.
وإن أمي كانت مستنية اليوم ده من ست سنين.
لكنها ما كانتش تعرف
إن أول حاجة هعملها بعد المكالمة دي
إني ألغي أكبر صفقة في حياتي، وأبدأ أفتش في كل ورقة وكل حساب وكل سر خبته عيلتي عني.
والأغرب
إن أول ورقة لقيتها كانت عليها إمضتي أنا.
إمضايا
على مستند أنا عمري ما شفته في حياتي.
والتاريخ المكتوب عليه كان قبل اختفاء مريم ب ثلاث أيام فقط.
وقفت قدام الورقة وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.
اسمي كان مكتوب في آخر المستند.
آدم الشاذلي.
وتحته إمضتي.
لكن التاريخ كان قبل اختفاء مريم بثلاث أيام.
رفعت الورقة قدام مريم.
إيه ده؟
بصت عليها، ولأول مرة من ساعة ما شافتني، الخوف في عينيها اتحول لغضب.
قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
يوم إيه يا مريم؟! إنتِ اختفيتي ست سنين! ست سنين وأنا فاكر إنك سبتيني بإرادتك!
دموعها نزلت.
أنا ما سبتكش يا آدم.
سكت.
قربت مني خطوة، وقالت
أنا اتجبرت أمشي.
مين أجبرك؟
ما ردتش.
بصت حوالين نفسها، وبعدين قالت
أمك.
حسيت إني اتخبطت في دماغي.
أمي؟
هزت راسها.
مش بس أمك.
وأشارت للورقة.
الورقة دي جزء صغير من اللي حصل.
جلست على الكرسي اللي جنبها وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
احكي.
مريم قعدت قدامي، وحطت إيديها على كتف الولد اللي كان لسه بيبص لي بفضول.
وقالت
قبل ما تسافر بأسبوع، اكتشفت إني حامل.
اتسمرت مكاني.
بصيت للتوأم.
حامل مني؟
هزت راسها.
كنت حامل في طفل واحد.
سكتت لحظة.
وبعد شهرين عرفت إنهم توأم.
حسيت إني مش قادر آخد نفسي.
طب ليه ما قولتيليش؟
ضحكت ضحكة موجوعة.
حاولت.
وبعدين طلعت موبايل قديم من شنطتها.
فتحته.
وورّتني مجموعة رسائل قديمة.
كلها كانت موجهة لرقمي القديم.
رسائل كتير.
عشرات الرسائل.
وفيها
آدم، لازم أكلمك.
أنا حامل.
أرجوك رد عليا.
في حاجة بتحصل وأنا خايفة.
بصيت لها مصدوم.
أنا ما وصلنيش ولا رسالة من دول.
قالت
عارفة.
إزاي؟
رفعت عينيها في عيني.
لأن أمك كانت بتاخد موبايلي كل ما أروح المؤسسة.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
وإيه علاقتها بالمستند؟
مريم أخدت نفس طويل.
قبل ما تسافر، أبوك كان لسه عايش.
اتجمدت.
أبويا مات من ست سنين.
وقبل ما أتكلم، قالت
وكان بدأ يكتشف إن فيه فلوس بتخرج من شركات العيلة من غير علمه.
فتحت شنطتها وأخرجت فلاشة صغيرة.
الفلوس كانت بتروح لشركة وهمية.
بصيت لها.
شركة مين؟
شركة باسم شخص اسمه فؤاد رجب.
الاسم ده خلاني أسكت.
فؤاد رجب كان المدير المالي القديم للعيلة.
الرجل اللي أمي قالت لي بعد وفاة أبويا إنه سرق ملايين وهرب.
مريم كملت
أبوك اكتشف إن فؤاد ما كانش بيشتغل لوحده.
مع مين؟
بصت لي.
مع أمك.
قمت من مكاني بعنف.
مستحيل.
أنا كنت هقول لك.
وإنتِ عرفتي منين؟
لأن أبوك هو اللي طلب مني أساعده.
اتسعت عيني.
إنتِ؟
هزت راسها.
كان واثق فيا أكتر من أي حد.
وبعدين فتحت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر تسجيل صوتي قديم.
صوت أبي.
صوت
لو التسجيل ده وصل لآدم، يبقى أنا غالبًا ما بقيتش موجود.
اتحبس نفسي.
صوت أبي كمل
يا ابني، متصدقش أي حد يقول لك إن مريم سابتك. مريم كانت بتحاول تحميك.
بصيت لمريم.
التسجيل استمر.
أمك عرفت إني اكتشفت تحويلات مالية كبيرة. ولما واجهتها، هددتني إنها هتفضحني بتهمة اختلاس لو ما سكتش.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
لو حصل لي حاجة، دور على الخزنة القديمة في فندق النيل. ومريم معاها المفتاح.
التسجيل انتهى.
فضلنا ساكتين.
وبعدين سألت
الخزنة لسه موجودة؟
مريم قالت
أيوه.
في نفس الليلة، سبت المطار مع مريم والتوأم.
ولأول مرة في حياتي، تجاهلت كل اتصالات الشغل.
حتى الصفقة اللي كنت مسافر عشانها لغيتها.
مدير الحسابات اتصل بي
أستاذ آدم، إلغاء الصفقة بالشكل ده هيكلف المجموعة ملايين.
قلت
خليها تخسر ملايين.
أنا عندي حاجة أهم.
وصلنا فندق النيل قبل الفجر.
دخلت الخزنة القديمة باستخدام المفتاح اللي مريم احتفظت بيه ست سنين.
في البداية ما لقيناش غير ملفات قديمة.
ثم وجدت ظرفًا مكتوبًا عليه
إلى آدم فقط.
فتحته.
جواه صور.
كشوف حسابات.
تحويلات.
عقود.
والأخطر
صورة لأمي وهي بتقابل فؤاد رجب قبل اختفائي أنا ومريم بأيام.
وفي آخر الملف ورقة مكتوب فيها
الخطة البديلة إعلان وفاة آدم في حادث سفر، والاستيلاء على حصته.
اتجمدت.
كانوا ناويين يقتلوني؟
مريم هزت راسها وهي بتبكي.
أبوك عرف بالخطة.
وعمل إيه؟
حاول يوقفهم.
فجأة سمعنا صوت خبطة قوية على باب الغرفة.
مريم ضمت الولدين.
أنا وقفت قدامهم.
الخبطة اتكررت.
وبعدين صوت راجل
أستاذ آدم؟ افتح. إحنا من الشرطة.
فتحت الباب.
كان فيه اتنين ضباط.
وأول ما شافوا الملفات، طلبوا مني