قصة جديدة اختي التؤام حكايات علي ابو الدهب
كان صوت إبراهيم. قاعد بكرشه على الكنبة، لابس فنلة حملات، وفي إيده ريموت التلفزيون. مرفعش عينه حتى يبص لي.
"روحي غوري على المطبخ، أمي وأختي زمانهم جايين وعايزين ياكلوا. وأخلصي عشان سارة فجعتنا عياط ونيمتها بالعافية."
مشيت من قدامه من غير ولا كلمة. دخلت أوضة سارة الصغيرة.. لقيتها نايمة ووشها محمر من كتر العياط، وفي أثر صوابع "إبراهيم" لسه معلم على خدها الصغير. في اللحظة دي، الغضب اللي كنت بحاول ألجمه، فك السلاسل بتاعته.
خرجت من الأوضة، بس المرة دي مكنتش "ليلى" الضعيفة. كنت "نادية" بكل قوتها.
"إبراهيم.." نديت عليه بصوت واطي بس حاد.
"عايزة إيه يا زفتة؟ مش قلت غوري على المطبخ؟" قام وقف وهو متعصب وجاي عليا، رفع إيده عشان يلطشني زي ما هو متعود.
مسكت إيده في الهوا قبل ما تلمس شعرة مني. ضغطت على رسغه بكل قوتي لحد ما سمعت صوت طقطقة العضم. عينيه برقت من الصدمة، مكنش مصدق إن "ليلى" بتلمسه أصلاً.
"أنا مسميش زفتة.. وإيدك دي لو اتمدت تاني، هقطعهالك."
"إنتي اتجننتي يا بت؟ سيبيني!" حاول يزقني بإيده التانية، بس نزلت بركبتي في بطنه خليته يقطع النفس ويقع على الأرض بيكح.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت أمه "الحاجة فاطمة" وأخته "سحر".
"يا مصيبتي! بتعملي إيه في ابني يا فاجرة؟" صرخت أمه وهي بتجري عليه.
بصيت لهم بابتسامة
سحر بدأت تشرشح: "إنتي فاكرة نفسك مين يا بت إنتي؟ إحنا نلمك من الشارع ونستر عليكي، وفي الآخر تمدي إيدك على سيدك؟"
قربت من سحر، وشدتها من طرحتها لغاية ما وشها بقى في وشي: "سيدك ده في الزريبة.. ومن هنا ورايح، البيت ده له قوانين جديدة. اللي هيمد إيده على سارة، هكسرها له. واللي هيعلي صوته، هقص له لسانه. مفهوم؟"
إبراهيم قام وهو بينهج، وشه كان قالب أحمر من الغل: "إنتي شكلك شربتي من جنان أختك في المستشفى.. أنا هوريكي مين الراجل هنا!"
هجم عليا بكل غشومية، بس أنا كنت أسرع بكتير. تفاديت ضربته، ولفيت وراه، وخبطت راسه في الحيطة خبطة "صحيت" فيها ذكريات عشر سنين مصحة. وقع في الأرض وهو مش دريان بالدنيا.
بصيت لأمه وأخته اللي كانوا واقفين متسمرين من الرعب.
"دلوقتي.. إبراهيم هيفضل نايم شوية. سحر، قومي ادخلي المطبخ حضري لنا غدا يرم العضم، عشان أنا جعانة أوي. والحاجة فاطمة، تقعدي تسبحي في هدوء وتدعي إن مرارتي متفرقعش عليكي."
قعدت على الكرسي الكبير وحطيت رجل على رجل، وأنا بفرك إيدي اللي وجعتني من كتر القوة.
"الحياة بره السجن طلعت ممتعة أوي يا ليلى.. ممتعة أكتر مما كنت أتخيل
عدى أسبوع ونادية (اللي
بس نادية مكانش هدفها تضربهم وبس، نادية كانت بتخطط لـ "الضربة القاضية".
في ليلة، نادية جمعتهم كلهم في الصالة. دخلت عليهم وهي ماسكة ورق في إيدها وسكينة فاكهة بتقشر بيها برتقالة ببرود.
"بص يا هيما، إنت وأهلك المصونين.. اللعبة دي خلصت."
إبراهيم، اللي وشه كان لسه فيه علامات من آخر "نقاش" بينهم، قال بصوت مخنوق: "عايزة إيه تاني يا مجنونة؟ مش كفاية اللي عملتيه فينا؟"
نادية ضحكت ضحكة خلت جسمهم يقشعر: "لا يا حبيبي، لسه التقيل ورا. الورق ده تنازل عن الشقة دي لليلى ولسارة بنتها.. وتنازل عن كل مليم في البنك اللي إنت كنت سارقه من شغل ليلى وتعبها طول السنين اللي فاتت."
"مستحيل أمضي على الكلام ده!" صرخ إبراهيم وهو بيحاول يقوم.
نادية حطت السكينة على التربيزة وقربت منه ببطء: "المستحيل هو إنك تخرج من هنا سليم لو ممضيتش. إنت عارف إن أختي 'نادية' في المصحة صح؟ تخيل بقى لو عرفوا إن 'ليلى' هي اللي اتجننت وقتلت جوزها وأهله دفاعاً عن بنتها؟ هيودوها المصحة جنب أختها.. وبكدة هبقى ريحت الدنيا منكم وما خسرتش حاجة."
الرعب كان
"امضي يا إبراهيم.. امضي عشان تخرج إنت وأهلك باللي عليكم وترجعوا بيتكم القديم في البلد، وتنسوا إن كان ليكم أهل هنا. وأي حركة غدر، صدقني 'نادية' الحقيقية هتعرف طريقكم وهتجيلكم لحد عندكم.. وإنت جربت إيديها وعارف بتعمل إيه."
إبراهيم مسك القلم وإيده بتترعش، ومضى على كل الورق. أمه وأخته كانوا بيعيطوا من غير صوت، خايفين حتى يتنفسوا.
تاني يوم الصبح..
نادية وقفت قدام باب المصحة. ليلى خرجت وهي لابسة هدومها، وشها كان فيه نور لأول مرة من سنين.
"كل حاجة خلصت يا ليلى،" قالت نادية وهي أختها، "البيت بقى ملكك، والفلوس رجعت لك، والوحوش دول غاروا في داهية ومش هيجرؤوا يقربوا منك تاني."
ليلى بصت لأختها بامتنان ودموع: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا نادية.. بس إنتي هتعملي إيه؟ هتفضلي جوه؟"
نادية غمزت لها بضحكة صافية: "الدكاترة قالوا إني بقيت 'هادية ومستقرة' جداً الأسبوع ده، وقرروا يخرجوني بكره براءة. بس المرة دي هخرج وأنا نادية بجد، مش هسمح لحد يكسرنا تاني."
النهاية:
رجعت ليلى لبيتها ولبنتها سارة اللي بقت بتضحك من قلبها. ونادية خرجت من المصحة وبقت "الدرع" اللي بيحمي عيلتها الصغيرة. أما إبراهيم وأهله؟ فضلوا عايشين في رعب من "خيال" نادية، وعرفوا إن الظلم أخره
تمت.