حضن غيّر المصير: حكاية التلات توأم اللي أنقذوا رجل من أقرب الناس ليه حكايات شروق خالد
المحتويات
صوت الرعد برا.
أم حسن حطت إيديها على قلبها يا نهار أبيض!
الحاج أحمد بص لها وقال بهدوء وثقة ولا عامل واحد هيمشي من شغله.
بس يا بيه الشركة بتخسر!
سكت لحظة وبعدين قال يبقى نلاقي حل بس مش على حساب الناس.
بص للأطفال تاني، وابتسم واضح إن المدرسين الجداد بتوعي وصلوا بدري.
العيال ضحكوا وضحك معاهم.
وفي اللحظة دي لأول مرة من شهور طويلة حس إنه مش لوحده.
بس اللي ما كانش يعرفه إن القرار ده هيخليه يدخل في أخطر مواجهة في حياته.
لأن مش كل الناس كانت عايزة الشركة تتنقذ
وفيه ناس كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة علشان تقع.
الحاج أحمد لسه شايل سيف على رجله، وكريم متعلق في دراعه، ويوسف بيلعب في الكرافتة بس ابتسامته بدأت تختفي واحدة واحدة.
لأنه فجأة افتكر حاجة.
الحسابات.
الديون.
العقود اللي اتوقعت والفلوس اللي اتسحبت.
رفع عينه ناحية المكتب، وبص على اللابتوب المفتوح الشاشة لسه منورة على الإيميلات.
اسم واحد كان ظاهر فوق كل حاجة
محمود الشافعي
اتنهد تقيل وكأن الحمل رجع تاني على صدره.
أم حسن لاحظت التغير في وشه مالك يا بيه؟
رد وهو سرحان فيه حد لو القرار ده اتنفذ مش هيسكت.
قبل ما يكمل كلامه فجأة النور قطع.
الدنيا غرقت في ضلمة مرة واحدة.
الرعد ضرب قريب جدًا، وصوت المطر زاد بعنف.
أم حسن شهقت يا ساتر!
العيال، الغريب، ما خافوش بالعكس، قربوا منه أكتر.
في نفس اللحظة صوت جرس الموبايل قطع الهدوء.
الحاج أحمد طلع الموبايل من جيبه الشاشة بتنور وشه في الضلمة.
الاسم اللي ظاهر
محمود الشافعي
سكت ثانيتين وبعدين رد.
أيوه يا محمود.
الصوت من الناحية التانية كان بارد، قاسي واضح إنك بدأت تلعب لعب مش لعبك يا أحمد.
الحاج أحمد شد نفسه أنا لسه ملعبتش أنا بس غيرت قرار غلط.
ضحكة خفيفة طلعت من الطرف التاني قرار غلط؟ ولا خطة اتفشلت؟
الحاج أحمد سكت قلبه بدأ يدق أسرع.
محمود كمل فاكر لما وقّعت على التنازل؟ ولا الذاكرة خانتك؟
الحاج أحمد بص ناحية المكتب بسرعة عينه وسعت إنت تقصد إيه؟
الصوت بقى أخطر أقصد إن الشركة دي مش بتاعتك لوحدك من زمان.
أم حسن كانت واقفة مش فاهمة، بس حاسة بالخطر.
الحاج أحمد قال بعصبية أنا ما بعتش الشركة!
محمود رد بهدوء مرعب لا إنت ما بعتش إنت اتنصب عليك.
سكت لحظة وبعدين قال والمصيبة إن اللي نصبوك من دمك.
الكلمة دي وقعت زي قنبلة.
من دمي؟
اسأل ابن عمك شريف.
الحاج أحمد حس إن الأرض بتهتز تحته.
شريف؟!
أقرب واحد ليه اللي كان بيساعده في الإدارة اللي كان بيثق فيه أكتر من نفسه!
محمود كمل كل الخسارة اللي شايفها دي كانت متخطط لها. علشان توقعك وتاخد الشركة بسعر التراب.
الحاج أحمد قبض إيده
بص له والطفل حط إيده الصغيرة على خده بس المرة دي فيه حد وحش بجد.
الكلام كان بسيط بس صح.
الحاج أحمد خد نفس عميق وبص قدامه في الضلمة.
عايز إيه يا محمود؟
الرد جه فورًا نقابل بعض دلوقتي.
دلوقتي؟ الساعة داخلة على نص الليل!
لو عايز الحقيقة هتنزل.
سكت لحظة وبعدين قال ولو ما نزلتش الصبح هتصحى تلاقي كل حاجة راحت.
المكالمة اتقفلت.
الصمت رجع تقيل أكتر من الأول.
أم حسن قربت فيه مصيبة يا بيه؟
الحاج أحمد بص لها وبعدين بص للعيال التلاتة كانوا ماسكين فيه، كأنهم حاسين بكل حاجة.
اتنهد وقال واضح إن اللي جاي مش سهل.
وقف بهدوء وشال سيف، ومسك إيد كريم ويوسف.
يلا هتيجوا معايا.
أم حسن اتفاجئت نروح فين يا بيه؟
بص لها بنظرة مختلفة فيها قوة رجعت بعد غياب نروح نعرف الحقيقة.
نزلوا من المكتب والمطر برا كان عامل ستار تقيل.
بس ولا واحد فيهم كان عارف
إن اللي هيشوفوه الليلة دي
هيغير حياتهم كلهم للأبد.
نزلوا من المبنى بسرعة، المطر كان غزير لدرجة إنه مخلي الشارع شبه فاضي. الحارس جري يفتح الباب وهو مستغرب يشوف الحاج أحمد نازل في الوقت ده ومعاه أم حسن والعيال.
تحب أجيب العربية يا بيه؟
الحاج أحمد هز راسه لا أنا هسوق بنفسي.
ركبوا العربية، أم حسن ورا ومعاها
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما كريم قال فجأة إحنا رايحين لحد بيكدب.
الحاج أحمد بص في المراية إنت عرفت منين؟
الولد رد ببساطة حاسس.
سكت بس الإحساس ده بدأ يتسلل له هو كمان.
بعد حوالي نص ساعة، وقف قدام فيلا كبيرة على أطراف المدينة. النور فيها قليل بس فيه عربية سودا مركونة قدام الباب.
أم حسن همست المكان ده يخوّف
الحاج أحمد نزل وقال بثبات خليكم ورايا.
لسه هيقرب من الباب اتفتح لوحده.
واقف جواه محمود الشافعي لابس بدلة سودة، وابتسامة باردة على وشه.
استنيتك.
دخلوا الجو جوه كان تقيل، والهدوء غريب.
محمود بص للعيال باستغراب جايب معاك حضانة؟
الحاج أحمد رد ببرود دول أهم من أي حد هنا.
محمود ضحك بسخرية واضح.
قعدوا في الصالون والحاج أحمد قال مباشرة قول اللي عندك.
محمود قرب شوية، وحط ملف على الترابيزة ده كل حاجة توقيعات تحويلات مستندات تثبت إن شريف نقل جزء كبير من ملكية الشركة باسمه.
الحاج أحمد فتح الملف بسرعة عينه بتجري على الورق وكل صفحة كانت بتكسر حاجة جواه أكتر.
مستحيل شريف ما يعملش كده
محمود قال بهدوء كان محتاجك ضعيف وتعبان ومش مركز.
سكت لحظة وبعدين كمل وكان عارف إنك هتوقّع من غير ما تراجع.
السكينة كانت بتتغرس في قلبه
فجأة سيف شد في هدومه.
فيه حد ورا الباب.
الكل بص ناحيته.
محمود اتضايق إيه الكلام الفاضي ده؟
بس
متابعة القراءة