قصه مشوقه
أنا اسمي هناء فوزي، ولسنين كنت مؤمنة بحلم جوزي، ياسر، في تبني عيال إنه هيخلينا عيلة حقيقية.
لكن لما الحقيقة المخفية اتكشفت وهدّت حياتنا اللي لسه مبتديناها، اضطريت أختار: أتمسك بالخيانة ولا أحارب عشان الحب والمستقبل اللي كنت فاكرة إني فقدته. بقلم منــال عــلي
ياسر قضى سنين طويلة يساعدني أتقبل فكرة إن إحنا مش هنعرف نجيب عيال.
بعدها، وفجأة تقريبًا، بقى مهووس بفكرة تكوين عيلة. وأنا مش فاهمة السبب غير لما قرب الوقت يكون فات.
أنا غطيت نفسي بالشغل، وهو بدأ يصطاد ونتعلم نعيش في بيت هادي جدًا من غير ما نسمي الحاجة الناقصة.
أول مرة لاحظت التغيير كان وإحنا ماشيين جنب ملعب أطفال قريب من البيت، ياسر فجأة وقف.بقلم منــال عــلي
"بصي عليهم،" قال، وهو بيتفرج على العيال وهما بيتسلقوا ويصرخوا. "فاكرة لما كنا متخيلين ده يكون إحنا؟"
"أيوة،" رديت.
ما بصش بعيد. "لسه الموضوع مضايقك؟"
بصيت له. كان في وشه
كام يوم بعد كده، حط تليفونه وكتيب تبني على الترابيزة جنب الفطار.
"البيت فاضي يا هناء،" قال. "مش قادر أعمل نفسي مش حاسس. نقدر نعمل ده. نقدر يكون عندنا عيلة."
"ياسر، إحنا اتصالحنا مع الموضوع."
"يمكن إنتي اتصالحتي. بس رجاءً، هان. جربي مرة كمان معايا."
"وشغلي؟"بقلم منــال عــلي
"هيساعد لو إنتي في البيت،" قال بسرعة. "هيكون عندنا فرصة أكبر."
هو عمره ما توسّل قبل كده. كان المفروض يكون ده التحذير الأول ليا.
أسبوع بعد كده، سبت شغلي. ولما رجعت البيت، ياسر كأنه مش ناوي يسيبني.
قضينا الأمسيات على الكنبة، نعبي استمارات، نجهز للزيارة المنزلية. كان مركز جدًا بطريقة شبه مستعجلة.
في ليلة، لقى بروفايل العيال.
"توأم أربع سنين، كريم وحسن. مش باين عليهم إنهم ينتموا هنا؟"
"باين عليهم خايفين،" رديت بهدوء.
مسك إيدي. "يمكن نكون كفاية ليهم."
"أنا عايزة أجرب."
بعت للوكالة في نفس الليلة.
أول مرة شوفنا العيال، كنت كل شوية ببص على ياسر.
هو ركب نفسه على مستوى كريم ومدّه استيكر ديناصور.
"ده أكتر حاجة بتحبها؟" سأل.
كريم بالكاد أومأ، وعيونه على أخوه.
حسن همس: "هو بيتكلم عننا الاثنين."
بص ليّ كأنه بيقيس إذا كنت آمنة ولا لأ. ركعت جنبهم وقلت، "مش مشكلة. أنا كمان بتكلم كتير زي ياسر."
ياسر ضحك ضحك حقيقي، خفيف وسعيد. "مش بيمزح، يا بطل."
كريم ابتسم شوية. حسن اقترب منه.
اليوم اللي انتقلوا فيه، البيت كان مليان نور وحيرة.
ياسر ركع جنب العربية ووعد: "عندنا بيجامات متطابقة ليكم."
الليل ده، العيال حولوا الحمام لمستنقع، ولأول مرة من سنين، الضحك مالي البيت كله.
لثلاث أسابيع، عشنا جو شبه سحر مستعار حكايات قبل النوم، فطار فطير، وولاد صغيرين بيتعلموا يقربوا مننا شويه شويه.
أسبوع تقريبًا بعد وصولهم، قعدت على طرف سريرهم في الضلمة، أسمع تنفسهم الهادئ. لسه بينادوا عليا "ست هناء"، لكن بدأوا يقربوا.بقلم منــال
النهارده خلص بحسن بيعيط عشان لعبة ضاعت وكريم رافض ياكل.
وأنا بغطّي البطاطين على وجوههم، كريم فتح عينيه.
"هترجعي الصبح؟" همس.
قلبي انقبض. "دايمًا يا حبيبي. هكون هنا لما تصحى."
حسن لبطّي، ماسك دبدوبه، ولأول مرة مد إيده ليا.
بس ياسر بدأ يبتعد.
في الأول، كان خفيف، بييجي البيت متأخر.
"يوم صعب في الشغل، هناء،" يقولي وهو بيتجنب يبص في عيني.
ياكل معانا، يضحك للعيال، وبعدين يختفي في أوضته قبل التحلية. أنا كنت ألاقي نفسي بنضف لوحدي، أمسح آثار الأكل على التلاجة، أسمع همس مكالماته ورا الباب المغلق.
لما كريم سقع العصير وحسن انفجر في البكاء، أنا اللي كنت راكعة على أرض المطبخ، أهمس: "مفيش مشكلة يا حبيبي. أنا معاك."
ياسر كان مش موجود "طوارئ في الشغل،" يقول أو غرقان في ضوء اللابتوب الأزرق.
في ليلة، بعد يوم طويل وعدد كبير من البازلاء تحت الترابيزة، سألت أخيرًا: "ياسر، إنت كويس؟"
بص ليّ بالكاد. "بس تعبان. اليوم
"إنت… سعيد؟"بقلم منــال عــلي