قصه مشوقه

لمحة نيوز


سكر اللابتوب بعنف. "هناء، إنتي عارفة إني سعيد. إحنا كنا عايزين ده، مش كده؟"
هززت راسي، بس حاجة جواي انقلبت.
بعدها، في نص النهار، العيال ناموا في نفس الوقت. سرحت على طول الردهة، محتاجة نفس. لما عدّيت على أوضته، سمعت صوته منخفض ومجهد.
"مش قادر أكذب عليها. هي فاكرة إني عايز عيلة معاها…"
يدي على بقّي. اقتربت قلبي بيخبط.
"بس أنا ما تبنيتش العيال عشان ده،" قال، صوته بيتقطع.
سكون. بعدين نحيب خشن.
"مش قادر أعمل ده، دكتور أيمن . مش قادر أشوفها تكتشف لما أكون مش موجود. هي تستاهل أكتر من كده. بس لو قولتلها… هتقع. هي ضحّت بحياتها كلها عشان ده. أنا بس… كنت عايز أعرف إنها مش هتبقى لوحدها."
رجلي اتلينت.
ياسر كان بيعيط. "قد إيه قولت، دكتور؟"
وقفة.
"سنة؟ ده كل اللي فاضل لي؟"
السكون طول، وبعدين انهار تاني.
وقفت مترجفة، ماسكة الدرابزين، بحاول أتنفس.
هو كان عارف.
خلىّني أسيب شغلي، أبدأ حياة جديدة، أبقى أم  وهو عارف ممكن ميكونش موجود.
هو ما وثقش إني أواجه الحقيقة معاه. قرر عني.
كنت عايزة أصرخ.
بس

مشيت أوضتنا، جمعت شنطة ليا وللتوأم، واتصلت بأختي كارولين.
"ممكن تاخدينا النهارده بالليل؟" صوتي مش كان صوتي.
هي ما سألتش أسئلة. "هجهزلكم أوضة الضيوف."
في ساعة، كنا خرجنا. سيبت لياسر ورقة:
"ما تتصلش. محتاجة وقت."
عند هناء، أخيرًا انفجرت.
ما نمتش. فضلت أفكر في كل حاجة حصلت.
الصبح، والعيال بيرسموا على الأرض، اسم واحد كان بيرن في دماغي: دكتور ايمن 
فتحت لابتوب ياسر. الحقيقة كانت هناك  تحاليل، ملاحظات، ورسالة مش موقعة بتقول له يقوللي.
إيدي ارتجفت وأنا باتصل.
"أنا هناء، مرات ياسر،" قلت. "لقيت الأوراق. عارفة عن الورم. في حاجة ممكن نجربها؟"بقلم منــال عــلي 
صوته اطرى. "في تجربة. لكنها خطيرة وغالية، والقائمة طويلة."
تنفسي اتقطع. "ممكن يدخل؟"
"نقدر نجرب. بس التأمين مش هيغطي."
بصيت على العيال.
"معايا فلوس التسريح بتاعتي، دكتور،" قلت. "حط اسمه على القائمة."
تاني يوم بالليل، رجعت البيت.
ياسر قاعد على الترابيزة، عيونه حمراء، القهوة قدامه بدون ما يشرب.
"هناء…" بدأ.
"انت خليتني أسيب شغلي،
خليتني أحب العيال دول، خليتني أصدق ده كان حلمنا."
وشه اتجمع. "كنت عايزك يكون عندك عيلة."
"لأ،" قلت، صوتي بيرتجف. "انت كنت عايز تتحكم في اللي هيحصللي بعد ما تمشي."
غطّى وشه. "قلت لنفسي إني بحميك. بس الحقيقة، كنت بحمي نفسي من إني أشوفك تختاري تمشي ولا لأ."
الكلام ده أثر جامد.
"خليتيني أم من غير ما تقولي ممكن أقعدهم لوحدي،" قلت. "ماينفعش تقول ده حب وتتوقع شكر."
بكى. أنا ما رقتش.
"أنا هنا عشان كريم وحسن محتاجين أبوهم،" قلت. "وعشان الوقت اللي فاضل هيتعاش بالصدق."
الصبح، قلت: "لازم نقول لعيلتنا. مفيش أسرار تاني."
هو هز راسه. "هتفضلي؟"
"هحارب عشانك،" قلت. "بس لازم تحارب انت كمان."
قولناهم كان أصعب من المتوقع.
أخته بكت وبعدين انفجرت: "خليتيها تبقى أم وأنت مخطط تموت؟! إيه ده؟"
أمي كانت أهدأ: "كان لازم تثق في مراتك بحياتها."
ياسر ما دافعش عن نفسه.
النهارده وقعنا ورق  موافقات التجربة، استمارات طبية، كل حاجة.
"مش عايز العيال يشوفوني كده،" قال.
"هم يفضلوا يشوفوك هنا أفضل من ما تكونش موجود،"
رديت.
وقع.
الحياة بقت عباره عن  مستشفى، نوبات غضب
في ليلة، لقيته بيصور فيديو.
"يا ولاد، لو بتشوفوا ده وأنا مش موجود… فاكروا إني حبيتكم من أول يوم شفتكم."
قفل الباب بهدوء.بقلم منــال عــلي 
بعدها كريم ركّب في حضنه. "ما تموتش يا بابا،" همس.
حسن حط عربية لعب في إيده. "عشان ترجع ونلعب."
لفت وعيطت.
في بعض الليالي كنت أعيط في الدش. أيام تانية أعصب، وبعدين أعتذر وهو يضمّي، إحنا الاتنين بنرتجف.
لما شعره بدأ يوقع، أخدت ماكينة الحلاقة.
"جاهز؟"
"هل عندي اختيار؟" سأل.
العيال ضحكوا وأنا بحلق.
شهور عدت.
التجربة كادت تكسرنا.
بعدها، في صباح مشرق، تليفوني رن.
"هنا هناء، دكتور سامسون. آخر التحاليل تمام. ياسر في مرحلة الشفاء."
ركعت على الأرض.
دلوقتي، بعد سنتين، بيتنا فوضى  شنط، جزمة كورة، ألوان في كل حتة.
ياسر بيقول للعيال إني أشجع واحدة في العيلة.
وأنا دايمًا برد بنفس الطريقة: "الشجاعة مش في السكوت. الشجاعة في قول الحقيقة قبل ما يكون فات الأوان."
لسنين، كنت فاكرة ياسر عايز يديلي عيلة عشان
متبقاش لوحدي.
في الآخر، الحقيقة كادت تدمرنا.
لكن هي كمان اللي أنقذتنا.

 

تم نسخ الرابط