“حين استعاد الصمت صوته” شروق خالد

لمحة نيوز

الساعة كانت 11 و بالليل لما مراتي الجديدة اتصلت وقالتلي إنها هتسكن في بيت الشاطئ اللي على البحر في لاجولا اللي انا شاريه بفلوسي اللي قيمته 5 مليون و الف دولار وقالتلي بكل برود إنها هتاخد الجناح الرئيسي وبنتها سارة هتاخد أوضه بإطلالة على البحر ولو عندي مشكلة أسيب البيت أنا ابتسمت في الضلمة وقلت لها حاضر هجهز كل حاجة لأنها ما كانتش عارفة إن أول شنطة هتدخل البيت ده هتسحب وراها 15 سنة من أوراق مخفية وحقايق مدفونة
ناديا مرات ابويا كانت بسنين طويلة بتسرق حياتي بطريقة شيك وهادية
ما كانتش بتزعق
ولا بتاخد بالقوة
كانت بس بتشيلني من كل حاجة واحدة واحدة بكلمة مهذبة كأنها بتعمل خدمة
صور أمي اتحركت من مكانها
أوضتي بقيت أوضة لبنتها
اهتمام أبويا اتغير
وكل مرة كنت ألاحظ اللي بيتسحب مني كانت تبتسم وتقول لي انتي دايما بتحبي الاستقلال
بس اللي كانت تقصده اني سهلة يتاخد حقي منها اكتر من سارة ما تقدر ترفض
فسكت
مش ضعف
سكت بس
دخلت مجال الفاينانس وبنيت شغل ومشاريع وممتلكات محدش يعرف عنها حاجة وتعلمت الفلوس بتتحرك ازاي والتوقيعات بتتزور ازاي والناس الكبيرة بتخبي السرقة في كلام ناعم وضوء هادي
وبعدين اشتريت بيت الشاطئ اللي أمي ما لحقتش تحلم بيه
حوائط بيضا
هوا البحر الهادئ
ست أوض
وتراس على المحيط
وكل جنيه فيه كان مني أنا
وأول

ليلة نمت فيه ناديا كلمتني ووزعت الأوض كأن البيت ورثته من ربنا
قالت احنا هنأخد الجناح الرئيسي طبعا وسارة تاخد الأوضة اللي على البحر وانتي تاخدي أوضة صغيرة ولو عندك مشكلة تقدري تروحي أي مكان تاني
أنا ساعتها كنت هضحك بس كتمت
وقلت حاضر هجهز كل حاجة
هي سمعت طاعة
لكن اللي ما فهمتهوش إني كنت بقفل الباب عليها
وبعد ما قفلت كلمت أبويا
كان صاحي
وماكانش موافق على أي حاجة من اللي قالتها
وماكانش حتى يعرف إنها دخلتني في الكلام ده
وسألته سؤال هادي عن نقل ملكية باسم معين المفروض هو وافق عليه وساعتها سكت ثواني والصمت كان كفاية يفضح كل حاجة
الصبح المحامي بعتلي الملف
توقيع مزور
شركة وهمية
صندوق بريد سري
قروض وسحب من حسابات تقاعد
وتبرعات باسمها هي
ناديا كانت عايشة على ورق أنا اللي مسكته في إيدي
وفي اليوم اللي بعده لما وصلت البيت لابسة كشمير أبيض ونضارة شمس دخلت كأنها المالك الحقيقي وأنا فتحت لها البوابة
سيبتها تاخد الجناح الرئيسي
وسيبت سارة تصور البحر
وسيبتهم يحطوا حاجتهم في البيت اللي أنا شاريه
وكنت بابتسم وهي بتتكلم عن العطاء والكرم كأنها ملاك
بس أنا كنت براقب كل حاجة
وبعد أسابيع في حفل كبير في كاليفورنيا لجمعية قانونية
كانت ناديا قاعدة تحت نجف ضخم بفستان شامبانيا مستنية جائزة أكبر شخصية خيرية في السنة
قضاة
ممولين
مجلس
إدارة
كاميرات
نفس العالم اللي كانت طول عمرها بتحلم تبقى جزء منه
وأنا كنت قاعدة في آخر القاعة زي ما هي اختارت
بس هي ما كانتش تعرف إن الكرسي ده هو أقصر طريق للمنصة
ولما القاضي عادل قال ريم ممكن تطلعي على المسرح
ناديا بصتلي لأول مرة مش كظل
بصتلي كدليل خطر
قمت وطلعت بهدوء
ومسكت ظرف مقفول
وبصيت لها مباشرة
وقلت بصوت ثابت
قبل ما تحتفلو بيها في حاجة لازم تشوفوها
وساعتها القاعة كلها سكتت تماما
القاعة كانت ساكتة بشكل يخوف
الناس كلها باصة عليا
وناديا واقفة مكانها مش عارفة تتحرك
فتحت الظرف وطلعت الورق واحدة واحدة
توقيع مزور باسم أبويا
تحويلات مالية كبيرة
شركة باسم وهمي
وحسابات مفتوحة من غير علم أي حد في العيلة
وقلت بصوت ثابت
كل ده اتسحب من فلوس العيلة ومن ممتلكات باسمها هي
همس بدأ في القاعة
والناس بصت لبعض بصدمة
القاضي عادل قرب خطوة وسألها بصوت جاد
الكلام ده صحيح يا مدام ناديا
ناديا حاولت تبتسم بس الابتسامة ما كملتش
قالت ده كذب ده ملف مفبرك دي بنت بتحاول تنتقم
بس صوتها كان بيتهز
أنا رفعت ورقة تانية
وقلت ده تسجيل من البنك
وده إيميل موافقات مزورة
وده توقيع أبويا الحقيقي اللي اتأكد منه بنفسه
ساعتها أبويا قام من مكانه في آخر القاعة
وشه كان شاحب
وقال بصوت مكسور
أنا ما وقعتش على أي حاجة من دي
السكوت اللي حصل بعدها
كان تقيل
سارة بنتها بصت لها بصدمة
وقالت ماما انتي عملتي ايه
ناديا رجعت خطوة لورا
ولأول مرة مكنتش عارفة ترد
القاضي ضرب بالمطرقة وقال
الموضوع هيتحول للتحقيق الفوري
الشرطة دخلت القاعة بهدوء
وقربوا منها
هي بصتلي آخر نظرة فيها غضب وخوف
وقالت انتي دمرتي حياتي
أنا رديت بهدوء
أنا بس رجعت اللي كان بيتاخد مني
وهم خرجوها من القاعة وهي بتصرخ
وسارة قاعدة بتعيط مش مستوعبة
وأنا فضلت واقفة مكاني
مش فرحانة
بس أخيرا حاسة إن الصمت اللي عشت فيه سنين
بقى صوت واضح ما ينفعش حد يتجاهله
بعد ما خرجوها من القاعة، المكان فضل ساكت ثواني كأن الزمن وقف
الناس ما كانتش مستوعبة اللي حصل
والكاميرات لسه شغالة لكن مفيش حد بيتكلم
القاضي عادل رفع نظره وقال بهدوء
التحقيق هيستمر، وأي شخص ليه علاقة بالمستندات دي هيتراجع حساباته قانونيا
الناس بدأت تتحرك ببطء، همسات، صدمة، ونظرات موجهة ناحيتي
لكن أنا ما كنتش حاسة بانتصار كبير زي ما كانوا متوقعين
كنت حاسة إن ده كان لازم يحصل من زمان
أبويا قرب مني خطوة
صوته كان مكسور وهو بيقول
أنا آسف أنا ما كنتش شايف
بصيت له لحظة طويلة
وبعدين قلت بهدوء
مش مهم إنك ما كنتش شايف المهم إنك دلوقتي عرفت الحقيقة
سارة كانت قاعدة على كرسيها منهارة
بتبص في الأرض وبتعيط
وقلت لها بصوت أهدى
إنتي مالكيش ذنب في اللي حصل
بس لازم تختاري بعد كده مين تثقي فيه
بعدها خرجت من القاعة
الهوا كان بارد برة رغم إن المكان كله بحر وأضواء
وقفت قدام
تم نسخ الرابط