“حين استعاد الصمت صوته” شروق خالد
بالي
أبويا كان بيتغير بهدوء
مش بيحاول يعوض اللي فات بكلام
لكن بأفعال صغيرة
زي إنه يسأل قبل أي قرار
زي إنه يسمع قبل ما يحكم
وفي مرة قال لي
أنا اتعلمت إن السكوت أحيانًا بيخبي ظلم مش حكمة
هزيت راسي من غير ما أرد
لأن بعض الجمل مش محتاجة نقاش
سارة كملت دراستها وسافرت تدريب برة البلد
وقبل ما تمشي بعتتلي رسالة
أنا مش هبقى نسخة من أي حد تاني حتى لو كنت بحبه
ابتسمت
لأن ده كان أهم قرار في حياتها لحد دلوقتي
في ليلة هادية
كنت قاعدة لوحدي على التراس
والبحر قدامي شبه مرآة سودة فيها ضوء القمر
افتكرت كل حاجة بدأت منها
الصمت
التجاهل
الإحساس إنك مش موجود رغم إنك واقف
بس المرة دي
ما كانش في جوايا أي رغبة أرجع الماضي أصلحه
لأني فهمت إن مش كل حاجة لازم تتصلح
في حاجات لازم تخلص عشان أنت تبدأ
قفلت الإضاءة اللي ورايا
وسبت نور القمر بس
وهمست لنفسي بهدوء
أنا مش النهاية اللي اتفرضت عليا أنا البداية اللي اخترتها لنفسي
النهاية كانت هادية زي
مافيش احتفال كبير
ولا لحظة درامية أخيرة
بس في سكون كامل، كأنه بيقفل صفحة من غير ما يقطعها
قعدت على التراس آخر مرة
نظرت للبيت اللي اتبنى عليه كل اللي فات
مش كرمز للألم
لكن كدليل على إني عدّيت
أبويا مرّ عليّ في الصبح، ساب مفاتيحه على الطاولة وقال بابتسامة بسيطة
المكان ده بقى آمن بوجودك فيه
ومشي من غير ما يستنى رد
سارة كانت في طريقها لحياة جديدة بعيدة
وناديا بقت مجرد اسم في أوراق قديمة اتحفظت في ملف
وأنا
ما عدتش بلف في نفس الدائرة
ولا براجع اللي فات عشان أكرهه أو أبرره
بس بقيت فاهمة حاجة واحدة واضحة
إن القوة مش في إنك تنتقم
القوة إنك تقدر تكمل من غير ما الماضي يمسكك من تاني
الموج كان بيضرب الشط بهدوء
والليل بينزل زي ستار أخير
قمت من مكاني، سكرت الباب ورايا
ومشيت من غير ما أبص ورايا
مش لأن مافيش حاجة تاني تتشاف
لكن لأن اللي جاي
ما بقاش محتاج أي ظل من اللي فات
النهاية كانت هناك
في اللحظة اللي قررت فيها أخيرًا
شروق خالد
حين استعاد الصمت صوته