​فرح لم يكتمل حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

كنت واقف قدام المأذون، إيدي في إيد "نورهان"، في قاعة أفراح شيك أوي والكل حوالينا فرحان، وفجأة عيني وقعت على الكرسي الفاضي في أول صف.
الكرسي كان مربوط بشريطة بيضاء وعليه كارت مكتوب عليه اسم بنتي: "ليلى".
لثانية واحدة، قلت لنفسي بلاش قلق، هي عندها تمان سنين، وأكيد ولاد في سنها بيتحركوا كتير.. يمكن راحت الحمام، يمكن أختي خدتها تشرب مية، أو يمكن بتعدل فستانها. المأذون كان لسه بيتكلم، والفرقة الموسيقية بتعزف، والمدعوين اللي عددهم أكتر من ميتين شخص بيبتسموا كأنهم شايفين أسعد لحظة في حياتي.
بس أنا مبقتش سامع حاجة من ده كله.
عيني مكنتش شايفة غير الكرسي الفاضي ده.
ليلى كانت متحمسة جداً طول الصبح، قبل الفرح وهمست لي: "عندي ليك مفاجأة يا بابا، بس هديها لك لما تتجوز." ومن ساعة ما والدتها اتوفت من أربع سنين، ليلى بقت هي محور حياتي، كل قرار باخده وكل حد بدخله حياتنا لازم يكون مناسب ليها هي الأول.. ده كان الوعد اللي

وعدته لنفسي قدام قبر أمها وهي ماسكة إيدي وبتسألني: "ماما هترجع إمتى؟"
عشان كده لما شفت كرسيها فاضي، جسمي كله قشعر.
رفعت إيدي ووقفت المأذون عن الكلام.
ابتسامة نورهان فضلت مرسومة على وشها قدام الناس، بس حسيت بصوابعها وهي بتشد معصم إيدي بقوة وهمست: "إنت بتعمل إيه؟"
قلت لها: "ليلى مش موجودة."
ردت وهي لسه محافظة على ابتسامتها المزيفة: "أكيد هي كويسة، متعملش شوشرة وتبوظ اللحظة."
الجملة دي وقعت على ودني زي الصدمة.
نزلت من على "الكوشة" من غير ولا كلمة، ومشيت بسرعة في وسط القاعة، وأنا مطنش الهمسات اللي بدأت تعلى ورايا. دورت في الجنينة، وعند النافورة، وفي الطرقة اللي جنب المطبخ.. مفيش. وفجأة سمعت صوت.. واطي جداً لدرجة إني كنت ممكن مخدش بالي منه.
صوت عياط مكتوم.
الصوت كان جاي من فوق، من ناحية الجناح اللي العروسة كانت بتجهز فيه.
قلبي كان بيدق لدرجة الوجع. جريت في الطرقة ووقفت قدام باب الحمام الكبير. سمعت الصوت تاني:
نَفَس مخنوق، وبعده شهقة عياط.
حاولت أفتح الباب.. كان مقفول.
خبطت وقلت: "ليلى؟ حبيبتي، إنتي جوه؟"
حصل سكون لثانية.
وبعدين صوت صغير مكسور رد عليا: "بابا؟"
زقيت الباب بكتفي بكل قوتي لغاية ما اتفتح، دخلت واتكعبلت وشفت بنتي قاعدة في ركن الحمام على الأرض، ضامة ركبها لصدرها، والدموع مغرقة وشها.
بصت لي وهمست: "نورهان قفلت عليا الباب وقالت لي إني هبوظ صور الفرح."
وفي اللحظة دي بالظبط، عرفت إن الفرح ده انتهى.

حكايات شروق خالد

وقفت مكاني وكأن سطل مية ساقعة اتدلق عليا. بصيت لليلى وهي بتترعش، الفستان اللي كانت فرحانة بيه ومختاراه بنفسها كان مكرمش، وتوكة شعرها واقعة على الأرض.
شلتها بين إيداي جامد، كنت حاسس بقلبها بيدق زي العصفور المذعور. "متقلقيش يا حبيبتي، أنا هنا.. مفيش حد هيقدر يلمسك تاني."
نزلت بيها لدرج القاعة، والناس بدأت تقف وتبص باستغراب. نورهان أول ما شافتني شايل ليلى ونازل، وشها قلب ألوان، بس لسه بتحاول

تمثل الدور. جريت عليا قدام المعازيم وقالت بصوت ناعم ومزيف: "ياسين! لقيتها فين؟ أنا كنت لسه هبعت حد يدور عليها، تلاقيها هي اللي قفلت على نفسها غلط."
بصيت لها بنظرة خلتها ترجع خطوة لورا. "ليلى قالت لي كل حاجة يا نورهان."
المعازيم بدأوا يتهامسوا، والمأذون عدل نضارته وهو مش فاهم حاجة. نورهان حاولت تمسك إيدي وقالت وشفايفها بتترعش: "ياسين، إحنا قدام الناس، ليلى طفلة وخيالها واسع.. متخليش سوء تفاهم يهد اللي بنيناه."
"سوء تفاهم؟" صرخت فيها والمرة دي صوتي رج القاعة كلها. "بنتي كانت محبوسة في الضلمة بتعيط عشان خايفة تبوظ صورك؟ عشان الكاميرا والمنظره أهم عندك من طفلة يتيمة؟"
نورهان وشها اتغير تماماً، القناع وقع وظهرت ملامحها الحقيقية. قالت بحدة: "أنا صرفت مبالغ خيالية على الفرح ده، مش هسمح لعيطها وحركتها الكتير تبوظ لي أهم يوم في حياتي!"
في اللحظة دي، القاعة سكتت خالص، حتى الموسيقى وقفت. بصيت للمأذون وقلت له: "يا
مولانا، لم ورقك.. مفيش فرح."

تم نسخ الرابط