​فرح لم يكتمل حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

أبو نورهان قام وزعق: "إنت بتقول إيه يا أستاذ؟ إنت عارف الفرح ده متكلف كام؟ إنت بتصغرنا قدام الناس؟"
رديت عليه وأنا ماسك إيد بنتي بقوة: "اللي بيصغر الناس هو اللي بيحقر من طفلة، واللي يمد إيده على بنتي أو يكسر خاطرها، يغور هو وفلوسه ومنظرتو."
نورهان بدأت تصرخ وتعيط بهستيريا: "إنت بتبوظ حياتي عشان خاطر حتة عيلة؟"
بصيت لها وقلت لها ببرود قتلها: "حتة العيلة دي هي حياتي كلها.. وإنتي مجرد غلطة كنت هرتكبها في حق نفسي وحق بنتي."
خدت ليلى من إيدها، وطلعت بره القاعة من وسط الميتين مدعو اللي كانوا واقفين في ذهول. مكنتش حاسس بالندم، بالعكس، كنت حاسس إني اتنفست لأول مرة من شهور.
ركبنا العربية، وليلى كانت لسه بتمسح دموعها. طلعت من شنطتها علبة صغيرة وقالت لي بصوت واطي: "دي المفاجأة يا بابا.."
فتحت العلبة، لقيت فيها صورة ليا أنا وأمها الله يرحمها وهي شايلاها،
ومكتوب وراها بخط ليلى الملخبط: *"أنا بحبك يا بابا، وماما أكيد فرحانة بينا."*
دموعي نزلت غصب عني. بست راسها وقلت لها: "أنا آسف يا حبيبتي.. أوعدك من النهاردة، مفيش حد هيدخل حياتنا إلا لو كان بيحبك أكتر ما بيحبني."
ودورنا العربية ومشينا، سيبنا الفرح والمعازيم والأضواء، ورحنا ناكل آيس كريم، لأن دي كانت البداية الحقيقية لحياتنا الصح.

حكايات شروق خالد

بعد ما خلصنا الآيس كريم، روحنا البيت. ليلى نامت وهي حاضنة الصورة، وأنا قعدت في البلكونة أبص للسما وأفكر في حجم الكارثة اللي كنت هرمي نفسي فيها.
تليفوني مبيطلش رن.. رسايل من نورهان، تهديدات من أخوها، ومكالمات عتاب من قرايبي اللي شايفين إني "فضحتهم" قدام الناس.
**تاني يوم الصبح:**
الباب خبط.. كانت نورهان، بس المرة دي مكنتش لابسة فستان الفرح، كانت لابسة وش "الندم" المزيف.
"ياسين، أنا أسفة.. الضغط بتاع الفرح

خلاني مش في وعيي، أنا بحب ليلى والله، ومستعدة أعتذر لها قدام الكل."
بصيت لها وقلت لها بكلمتين: "نورهان، اللي يحب حد بيستحمل عيوبه، فما بالك لو كان طفل؟ إنتي محبتيش ليلى، إنتي كنتي عايزة 'ياسين' وشغل ياسين ومركز ياسين، وليلى كانت بالنسبة لك (شنطة) تقيلة مضطرة تشيليها عشان توصلي لي.. والشنطة دي المرة دي هي اللي قفلت الباب في وشك."
**بعد أسبوع:**
روحت القاعة عشان أصفي الحسابات، لقيت مدير القاعة بيضحك وقالي: "تعرف يا أستاذ ياسين؟ الفيديو بتاع اللي حصل ده بقى (تريند) على السوشيال ميديا، الناس كلها بتشيد بيك وبموقفك مع بنتك."
ضحكت بمرارة وقلت له: "أنا مكنتش محتاج أبقى تريند، أنا كنت محتاج أبقى أب حقيقي."
**المفاجأة الأكبر:**
بعد شهر، جالي جواب من المحكمة.. نورهان رفعت قضية "رد شبكة ومصاريف" وبتطالبني بمبالغ خرافية كتعويض عن "الضرر النفسي" اللي سببه لها
إلغاء الفرح!
رحت المحكمة، ووقفت قدام القاضي. محامي نورهان فضل يتكلم عن "إهانة كرامة العروسة" و"الخساير المادية". لما جه دوري، مكلمتش.. طلعت الموبايل وشغلت تسجيل صوتي.
كنت سجلت لنورهان مكالمة في الأسبوع اللي قبل الفرح وهي بتزعق لليلى وبتقول لها: *"أول ما نتجوز هرميكي في مدرسة داخلي عشان أخلص من وشك ده، وأبوكي هيفضل ليا لوحدي."*
القاضي بص لنورهان، اللي وشها بقى زي الكركم، وقال جملة واحدة: **"القضية مرفوضة.. والأب ده عمل اللي أي راجل شريف لازم يعمله."**
**النهاية:**
دلوقتي، وأنا قاعد مع ليلى بنذاكر، ببص لها وبقول الحمد لله إن الكرسي كان فاضي في اللحظة دي.. ساعات "الفراغ" هو اللي بيملى حياتنا بالحقيقة، والكرسي الفاضي كان هو اللي أنقذ بيتنا من إنه يتبني على كدبة كبيرة.
ليلى دلوقتي بتسمي اليوم ده "يوم الحرية"، وأنا سميته "يوم ما بقيت أب بجد".
**تمت.**
​فرح
لم يكتمل

حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط