فاتورة الانتقام: حين تلدغ الأفاعي. حكايات شروق خالد
المحتويات
تهديد.. كان صوت رعب.
ولما القاضية بصت في أول صفحة، وبعدين رفعت عينيها وبصت لأهلي بصه كلها احتقار.. عرفت ساعتها إن القنبلة انفجرت في وشهم خلاص.
حكايات شروق خالد
القاضية قلبت الورقة التانية، وملامح وشها بدأت تتغير.. الحزم اللي كان في عينيها اتحول لنظرة ذهول، وبعدين غضب مكتوم وهي بتبص لأبويا اللي كان لسه بيحاول يبان متماسك.
رفعت بيه المحامي بتاعهم حاول يلحق الموقف يا فندم، أكيد فيه سوء فهم، الأوراق اللي معانا بتثبت إن الآنسة أمل صرفت مبالغ ضخمة في جهات غير معلومة وده بيعرض ورثها للخطر...
قاطعته وصوتي كان طالع هادي، بس كان فيه نبرة خلت القاعة كلها تنتبه
المبالغ الضخمة اللي الأستاذ بيتكلم عنها، يا سيادة القاضية، هي فعلاً اتصرفت.. بس مش مني.. الفولد الأصفر اللي قدام سيادتك فيه كشف حساب بنكي حقيقي مش المزور اللي هما قدموه.. كشف الحساب ده بيثبت إن والدي كان بيسحب من حسابي بتوكيل عام قديم، التوكيل ده جدي الله يرحمه كان عاملهولي وأنا لسه بدرس، وأبويا استغله أسوأ استغلال.
أبويا وشة بقى لونه أحمر قان وصرخ أنتي كدابة! أنتي بتخرفي بتقولي إيه؟
القاضية خبطت بالمطرقة خبطة رنت في نفوخ الكل اسكت خالص! كلمة تانية وهحبسك بتهمة إهانة المحكمة!
بصيت لأمي، كانت بتفرك
كملت كلامي وأنا بفتح الفولد الأحمر
أما الفولد الأحمر ده بقى.. فده المفاجأة. جدي الله يرحمه مكنش واثق فيهم، وقبل ما يموت بشهر، ساب جواب مسجل عند محامي قديم لسه عايش في البلد، ومعاه تسجيل صوتي بيوصيني فيه بالورث، وبيحذرني بالاسم من طمع أبويا وأمي.. جدي كان عارف إنهم هيحاولوا يعملوا كده، والورقة اللي في إيد سيادتك دلوقتي هي إقرار ذمة مالية كتبه جدي بخط إيده، بيقر فيه إن كل اللي أبويا بيملكه دلوقتي هو في الأصل من فلوس جدي اللي كان مأمنه عليها.. يعني باختصار يا فندم، هما مش بس بيحاولوا ياخدوا ورثي.. هما بيحاولوا يداروا على إنهم سرقوا جدي قبل ما يموت.
أخويا وقف وهو مخضوض ده تزوير! الورق ده مش حقيقي!
القاضية بصتله بصه خلت الكلمة تقف في زوره، وقالت ل رفعت بيه يا أستاذ رفعت، المحكمة هتحول الأوراق دي كلها للطب الشرعي لمضاهاة الخطوط، وهتستدعي المحامي اللي الأستاذة ذكرت اسمه.. بس أحب أقولك، لو ثبت صحة الورق ده، موكليك مش بس قضيتهم خسرانة، دول هيدخلوا السجن بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال قاصر وقتها وخيانة الأمانة.
في اللحظة دي، سمعت صوت حاجة بتقع.
أبويا قعد على الكرسي كأنه عجز عشرين سنة في ثانية واحدة.. المحامي بتاعهم بدأ يلم ورقه بسرعة وهو بيتجنب يبص في عيونهم، عرف إن المركب بتغرق ومش عايز يغرق معاهم.
أنا قفلت الشنطة بتاعتي بالراحة.. التكة بتاعة القفل كان ليها صوت انتصار مسمعتوش في حياتي قبل كده.
القاضية بصتلي وقالت بصوت فيه تقدير حقيقي تُرفع الجلسة للقرار والمداولة.
خرجت من باب القاعة، والشمس كانت ضاربة في وشي.. لأول مرة البدلة القديمة مكنتش حساها تقيلة على كتافي، بالعكس، كنت حاسة إني طايرة.. جدي قالي زمان الحق صوته واطي بس بيسمّع في الآخر.. والنهاردة، العالم كله سمع.
أول ما القاضية دخلت الغرفة عشان المداولة، القاعة اتقلبت لخلية نحل.. بس نحل مكسور الجناح.
أبويا كان قاعد حاطط راسه بين إيديه، ولأول مرة أشوف رأفت عبد الحميد مكسور بالمنظر ده.. البرستيج اللي بناه بالسنين اتهد في عشر دقايق. أخويا كان بيحاول يفوق أمي اللي كانت بتترعش وهي بتعيط بهستيريا، مش عشان زعلانة عليا، لأ.. هي بتعيط عشان الفضيحة وعشان الفلوس اللي كانت فاكرة إنها خلاص بقت في جيبها.
رفعت بيه، المحامي البرنس، كان واقف بعيد بيكلم حد في التليفون
قربت من الدكة اللي هما قاعدين عليها.. أمي رفعت عينها وبصتلي، كانت لسه دموعها مغرقة وشها، وقالت بصوت مكسور ومخنوق
انتي عايزة تخربي بيتنا يا أمل؟ عايزة ترمي أبوكي وأمك في السجن؟ إحنا عملنا كل ده عشان مصلحتك.. عشان نحميكي من نفسك!
ضحكت.. ضحكة خفيفة بس كانت طالعة من كتر الوجع اللي شفته سنين.
تحميني من نفسي؟ انتي كنتي عايزة تدفنيني بالحيا يا ماما عشان تشتري غوايش ألماظ تانية، وعشان البرنس أخويا يكمل سهراته بفلوس جدي اللي تعب فيها.. جدي سابلي الفلوس دي عشان أبني مستقبلي، مش عشان أصلح ديونكم اللي مابتخلصش.
أبويا رفع راسه وبصلي، وعينه كانت مليانة شر
فاكرة إنك كسبتي؟ المحاكم لسه فيها سنين.. والورق ده هنشكك فيه، وهنطلعك مريضة نفسياً بجد المرة دي.
فتحت الشنطة وطلعت ورقة أخيرة كانت مستخبية في قعر الفولد الأحمر، وحطيتها قدامه على التربيزة بهدوء مرعب
دي صورة من بلاغ قدمته للنائب العام الصبح بدري، قبل ما أجي هنا.. البلاغ ده فيه سجلات السحب اللي انت عملتها من حساب جدي في أخر أيام مرضه.. السجلات دي عليها بصمتك وتوقيعك في وقت هو كان فيه غايب عن الوعي في المستشفى.. يعني مش بس تزوير، دي سرقة بالإكراه وخيانة
أبويا وشه قلب
متابعة القراءة